الأيام الخمسة التي صنعت الثورة الليبية الجزء السابع/ مهندس طيار الصالحين محمد الزياني

الأيام الخمسة التي صنعت الثورة الليبية
الجزء السابع

لم يمض يوم الأحد السابع عشر من ربيع الأول 1432هجري الموافق للعشرين من شهر فبراير 2011م، حتى كانت روح الشهيد المهدي محمد زيو قد فارقت جسده وصعدت إلى بارئها، بعد تفجيره لبوابة مدخل معسكر البركة بسيارته المُلغّمة بأنابيب من الغازimages-1 والمتفجرات المصنعة محليا. حيث قام بتحميل سيارته بأسطوانات من الغاز المستخدم في البيوت في أغراض الطهي وغيره، مع مجموعة من القنابل المصنعة يدويا التي تُعرف بالجولاطينة. وقاد سيارته في إتجاه بوابة المعسكر الحصين، الذي يحتمي خلف أسواره عناصر كتيبة الفضيل بوعمر، وكان ذلك في أثناء تشييع جنازة الشهداء الذين قتلوا في اليوم السابق (19/2/2011م).

وقد وقع هذا الحدث المهيب في غضون لحظات معدودات، كانت فيها أنظار عناصر أبراج المراقبة في المعسكر ـ سالف الذكر ـ مستغرقة بمشاهدة جمع المشيعين لجثامين شهداء المدينة الأبية، الذين مروا من أمامهم في خط سيرهم نحو مقبرة الهواري لموارة موتاهم الذين أستشهدوا برصاص الغدر من زبانية نظام الطاغية.

في تلك الآونة الرهيبة مرقت سيارة البطل الشهيد المهدي زيو كسهم نافِذ، تنهب الأرض نهبًا، لا يُوقفها شيء عن هدفها المنشود، الساعي لتدمير مدخل البوابة المزدوجة للمعسكر المحصن، فاخْترقت البوابة الأولى والثانية محدثة انفجارا مدويا، تحطمت له بنيان البوابتين، وتغلغلت السيارة الملتهبة لمسافة تزيد على ثلاثين مترا بداخل المعسكر، مما أربك عناصر الأمن، بل وكافة عناصر الكتيبة. فلم يكن يخطر ببالهم أن يتمكن أحد من اِقتحام ملاذهم الآمن.

324

وفي سياق آخر، يقول اللواء المرحوم عبد الفتاح يونس بأن الثوار طلبوا من قوات الصاعقة الانْضِمام إليهم، فانضمت لهم كتيبة 36. ويُشير في حديثه إلى أن كتيبة الفضيل بوعمر كانت مكونة في معظمها من عناصر من قبيلة القذاذفة. وبأن الضباط ـ وهم من القذاذفة ـ رفضوا الإمتثال لأوامر وإِرْشادات آمر الكتيبة موسى العوامي.

ويسترسل اللواء عبد الفتاح يونس في حديثه قائلاً بأنه قام بإصْدار أوامره لرجاله من قوات الصاعقة بالدخول إلى المعسكر، عندما نما لعلمه بأن عناصر الكتيبة بدأوا يقفزون من أعلى السور موليين الأدبار. ويحكي أحد سكان المنطقة المتاخمة للمعسكر من شهود العيان في هذا الخصوص، بأنه تم ـ في اليوم الذي تلى فرار عناصر الكتيبة المَمْقُوتة ـ العثور في أماكن متفرقة بداخل المعسكر وبجواره، على ملابس عسكرية تخص عناصر الكتيبة، قاموا برميها على الأرض بغرض التخلص من شبهتها، بما يعني أن أصحابها قد أستبدلوا ملابسهم العسكرية بأخرى مدنية، عند الفرار بجلدهم، حتى لا يتم التعرف عليهم واعتقالهم والقصاص منهم.

images-3

وكان عبد الله السنوسي قد قام بالاتصال تليفونيا بسيف القذافي وأخبره بأن المتظاهرين بدأوا يستخدمون السيارات المفخخة، في إشارة لتفجير الشهيد المهدي زيو لسيارته بمدخل معسكر البركة. وقال له بأنه هناك مجموعة من الجنود قد رفضوا أوامر إِطْلاق الرصاص على المتظاهرين. وأنه قام بقتلهم جميعهم، ويبلغ عددهم 61 جنديا.

غير أن السنوسي لم يكتف بقتل هؤلاء الشهداء، بل تمادى في ساديته وغله الدفين على كل شريف يقف إلى جانب الحق ويناصره، فسكب المواد المساعدة على الاشتعال على أجساد أولئك الشهداء الأبرار الطاهرة، والقيام بحرقهم دون مراعاة لحرمة الموت، لتدل جثتهم المتفحمة التي عثر عليها الثوار بعد دخولهم المعسكر على تلك الجريمة النكراء. رحم الله هؤلاء الشهداء الأبرار وكافة شهداء الوطن الذين ضحوا بأرواحهم في سبيله.3476876730

عند الساعة الثانية ـ بعد الظهر ـ من يوم الأحد 20/2/2011م هرب عبدالله السنوسي من معسكر الصاعقة بمنطقة بوعطني، بسيارة تويوتا دفع رباعي من نوع لبوة، تتبعه سيارة تويوتا لاند كروزر 24، كانت تقل ستة أنفار من حراسه، وتسير خلفهما حافلتين على متنهما 50 جنديا، وذلك حسب ما ذكره أحد رجال قوات الصاعقة الذين شاركوا في اِقتحام مقر كتيبة الفضيل بوعمر بمعسكر البركة.

وتوجه عبد الله السنوسي وجماعته إلى مطار بنينا، الذي يقع جنوب مدينة بنغازي، ويبعد عنها بمسافة 20 كليلو مترا. حيث كانت تنتظره طائرة خاصة، أقلعت به ومعظم أفراد كتيبة الطارق الأمنية، المُكلفة بحراسة وتأمين مطار بنينا لاستعماله في نقل عناصر الكتائب الأمنية، لغرض قمع مظاهرات بنغازي. وقد قام أفراد كتيبة الطارق، قبل استفحال الأمر ـ لغير صالحهم ـ وفرارهم مع عبد الله السنوسي، بإغْلاقِ المطار المذكور والقاعدة الجوية التابعة له، لأجل اِسْتِقبال طائرات تحمل على متنها عناصر الكتيبة 32 معزز، التابعة لخميس بن القذافي، بغرض إِخْماد ثورة مدينة بنغازي. وقد ساهم في إتمام هذا الأمر رئيس المكتب الأمني للقاعدة الجوية بمطار بنينا، العقيد خليفة الورفلي.

_DSC0859وهكذا، ترك عبد الله السنوسي بقية رعِيله يهيمون على وجوههم في مزارع وجبا

ل ووديان منطقة بنينا والأبيار والمليطانية وسيدي فرج ومناطق الجوار المحيطة بالمطار. وليس معروف على وجه التحديد عدد الجنود الذين تنكروا تحت هِنْدام الملابس المدنية، لكنهم ـ حسب تقدير البعض ـ يزيدون على 15 جندي.

وعلى مستوى آخر، وبينما كان عبد الله السنوسي وأعضاء ثلته يهمون بصعود الطائرة التي هربوا بها من مطار بنينا إلى طرابلس، اِنْدلعت مواجهات دامية بين فرقة الجنود المرافقة لعبد الله السنوسي وبين الثوار، أسْفرت عن مقتل كافة الجنود عدا واحدا من أصل أفريقي، على الأرجح من النيجر.

وفي سياق مماثل، أفادت بعض الأنباء بأن 128 جنديا قد سلموا أنفسهم لقوات الصاعقة المتمركزة في معسكر بوعطني، الواقع في منتصف الطريق بين مدينة بنغازي ومطار بنينا. ودلت أنباء أُخرى، بأن الساعدي القذافي قد تمكن من الهرب قبل سقوط كتيبة libdfyadfdالفضيل بوعمر يوم 20/2/2011م، وذلك من خلال نفق تحت الأرض، يمتد من معسكر كتيبة الفضيل بوعمر إلى قصر البركة بساحة الكيش، وهو عبارة عن ثكنة عسكرية تعود للعهد التركي. حيث اِسْتقل سيارة خاصة بنقل الخبز، تعاطف صاحبها معه، فساعده على الهرب إلى مطار بنينا، وذلك بحسب رواية أحد شهود العيان بالمطار.

وهكذا، بعد هروب عبد الله السنوسي والساعدي القذافي وكافة عناصر كتيبة الطارق الأمنية، قام آمر القاعدة الجوية بمطار بنينا (اللواء الكيلاني) بإصدار أوامره إلى المقدم فرج علي الشريف بفتح أبواب القاعدة على مصراعيها لعامة الناس كي يلتحموا مع الضباط وضباط الصف والجنود الشرفاء، الذين اِنْحازوا لثورة الشعب ضد حكم النظام المستبد.

images-7وقد تجلى اِنْحِياز هؤلاء الضباط والجنود الأبرار لجماهير شعبهم ضد حكم النظام المستبد، من خلال البيان الذي ألقاه الشهيد حسين الورفلي، والذي أعلن من خلاله اِنْشِقاق جنود وضباط القاعدة الجوية عن النظام الحاكم، واِنْضِمامهم للجماهير الشعبية في ثورتها المجيدة. ليُسجل تاريخ ثورة 17 فبراير المباركة أول حالة اِنْشِقاق من نوعها لأحد أركان المؤسسة العسكرية الهامة في نظام الطاغية. ولم يقتصر الأمر في هذا الخصوص، على هذا الحد فحسب، بل تجاوزه إلى قيام ضباط القاعدة الجوية بتكوين غرفة عمليات خاصة بكيانهم، يتم من خلالها التخطيط للتصدي لعدوان قوات النظام على مدينة بنغازي.

images-2وفي سياق آخر، ذكر أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنغازي، الدكتور فتحي البعجة بأنه قد تحصل ومجموعة المحامين المعتصمين أمام محكمة شمال بنغازي على رسالة من مبنى جهاز الأمن الداخلي ـ بعد سيطرة الثوار عليه ـ موجهة من العميد السنوسي سليمان الوزري لقيادته بطرابلس، تحتوى على أسماء مجموعة من المحامين والقضاة وأساتذة الجامعة النشطاء في بداية ثورة 17 فبراير.

وتُشير رسالة السنوسي الوزري إلى أنه قد تم وضع خطة دقيقة لقمع هؤلاء النشطاء والقضاء على اِعْتِصامهم، وذلك من خلال مهاجمة دار المحكمة المتواجدين بها بقوة قوامها 400 من رجال الشرطة، تؤازرهم قوة كثيفة من عناصر اللجان الثورية. وفيما يلي أسماء أولئك النشطاء ـ المُزْمَع مهاجمتهم وقمعهم ـ كما وردت في الرسالة المشار إليها:

(1) محمد الجروشي.
(2) أحمد بن حريز.
(3) بكار عبد الجليل زينوبة.
(4) طارق عبد الجليل زينوبة.
(5) صلاح علي المقصبي.
(6) خالد السايح. (نقيب المحاميين الجديد)
(7) صلاح عبد السلام بوشحمة المجبري.
(8) سلوى سعد بوقعيقيص.
(9) انتصار العقيلي.
(10) علي فتحي بو ليرة.(11) مفتاح قويدير.
(12) عبد الحفيظ عبد القادر غوقة.
(13) طارق أغليو.
(14) عبد السلام المسماري. (قام بطباعة بيان اِئْتِلاف 17 فبراير)
(15) مصطفى المانع.
(16) أحمد الورفلي.
(17) خالد زيو.
(18) أيمن المسماري.
(19) المهدي كشبور.
(20) الصديق الفارسي.
(21) صالح العلام. (دكتور بجامعة بنغازي)
(22) محمد جرير الجازوي. (قاضي شرعي بمحكمة شمال بنغازي)(23) محمد حذيفة الهوني.
(24) فتحي عثمان تربل.

ويشير الدكتور فتحي البعجة في حديثه، إلى أن تجمع هؤلاء النشطاء تحت لواء اِئْتِلاف 17 فبراير ـ الذي يُعد من ضمن أقطابه ـ لم يكن يهدف في اِنْطِلاقته الأولى إلى تفجير ثورة عارمة تقتلع النظام المستبد عن بكرة أبيه، بقدر ما كان لأجل المطالبة بتحقيق إِصْلاحات شاملة لمَوَاطِنِ الفساد المتفشي في أرجاء البلاد.???????????????????????????????

ويتابع البعجة حديثه، بالإشارة إلى أنه بعد سقوط كتيبة الفضيل بوعمر، تم اِخْتِياره والدكتور محمد المفتي وصالح الغزال لكتابة البيان الذي لخصوا فيه المطالب الشعبية بتطبيق النهج الديمقراطي على أسس صحيحة يتم من خلالها وضع دستور يشرع لضمان حقوق أفراد الشعب الليبي دون تمييز، ويكفل لهم العدالة والمساواة التامة. وقد قام بطباعة البيان ـ المشار إليه ـ الأستاذ عبد السلام المسماري (المنسق العام لاِئْتِلاف 17 فبراير حالياً)، وتم توزيعه على أوسع نطاق بين الناس.

ويواصل الدكتور فتحي البعجة سرده للوقائع التي شهد عليها وشارك في أحداثها؛ فيقول بأن الشهيد محمد نبوس، مؤسس إذاعة ليبيا الحرة، طلب منا نص حيثيات البيان على فلاش، حتى يرسله ـ من جانبه ـ إلى قناة الجزيرة لتبثه عبر أثِيرها إلى كافة أقطار العالم. وتم ذلك بالفعل، حيث بثت قناة الج

زيرة البيان على الهواء، من داخل المكتب الإعلامي بمبنى دار محكمة شمال بنغازي في يوم 24/2/2011م، وقام بقراءة محتواه السيد فرج الترهوني.

وفي إطار آخر، يروى السيد إدريس لاغا (قيادي في اِئْتِلاف 17 فبراير) بأنه في يوم الأحد 20/2/2011م تم حرق مديرية الأمن بالهواري، التي كان يرأسها العقيد علي أهويدي، الذي أنشق ـ فيما بعد ـ عن النظام وهرب إلى مصر وتوفي بها. ويقول إدريس لاغا بأنه قد أتى إليه عقيد في الأمن الداخلي وقال له بأن لديه معلومات خطيرة للغاية، لم يذق طعم النوم بسببها، وهي تتلخص في أنه قد تلقى أوامر عليا بإخلاء مقر جهاز الأمن الداخلي، الذي تم تخزين ما يزيد على “1000” ألف لغم شديدة الانْفِجار في طابق مبناه تحت الأرضي (البَدْروم)، حتى إذا دخل الثوار للمبنى لحرقه أو العبث به تنفجر فيهم الألغام وتقضي عليهم وعلى كافة جموعهم المتجمهرة خارجه، بمسافة شاسعة يصل مداها إلى ثلاث كيلومترات مربعة.

إدريس لاغاidriss_laga-2ويتابع إدريس لاغا سرد ما قاله له عقيد الأمن الداخلي، الذي لم يطاوعه ضميره الحي على قتل الأبرياء من المدنيين. حيث قال له بأنه كان لديه خيارين لا ثالث لهما، أولهما أن يمتثل للأوامر التي صدرت إليه من قيادته، فيدع الألغام تنفجر في آلاف من المدنيين الأبرياء، وهذه كارثة فظيعة، تُشير كافة الشواهد بأن فكرتها الشريرة منبثقة عن عبد الله السنوسي. وثانيهما أن يعصي الأوامر الصادرة إليه من قبل قيادته، وينتهي مصيره ـ نتيجة لذلك ـ إلى الإعْدَامِ المحتم.

وبعد تفكير متروي، لم يقبل ضمير عقيد الأمن الداخلي المشاركة في اِرْتِكاب مثل هذه الجريمة النكراء، فقرر نقل الألغام إلى مكان آخر. غير مُكترِث بعواقب تحمله مسؤولية تصرفه في هذا الخصوص، وغير مُبَالٍ بمقدار المخاطرة المقدم عليها، والتي قد تُكلفه حياته ثمنا لها. ومن هنا، قام ـ من فوره ـ بتكليف مجموعة من جنوده، تحت إِشْرافه، بتحميل جميع الألغام القابعة في بدروم مبنى الأمن الداخلي في سيارات عسكرية إلى مكان آمن بعيد عن التجمعات المدنية.

وعلى نحو آخر، يقول إدريس لاغا بأن الأستاذ عبد السلام المسماري،
المنسق العام لاِئْتِلاف 17s92011419910 فبراير، كلفه والمهندس الهادي شماطة (أمين عام اِتِّحاد الثوار حالياً)، والسيد نوري العبار ( رئيس المفوضية العليا للانتخابات حالياً)، والحاج محمد الحجازي الدرسي، والسيد حسين الفيتوري، للتفاوض مع عميد المباحث العامة (الأمن الداخلي) المدعو علي أهويدي، من أجل تسليم مقر مديرية آمن بنغازي بمنطقة الهواري للثوار.

وهكذا غادر إدريس لاغا ورفاقه ـ السالف ذكرهم ـ مبنى دار المحكمة، لتنفيذ المهمة التي كلفهم بها اِئْتِلاف 17 فبراير. وفي طريقهم لبلوغ وجهتهم المقصودة (مقر مديرية الأمن)، طرأَتْ عليهم معضلة عويصة، لم تكن تدور في حسبانهم. حيث نما لعلمهم ـ عن طريق مكالمة جاءتهم عبر تليفون الموبايل ـ بأن فلول الثوار الذين شيعوا جلة من شهدائهم الأبرار لمقبرة الهواري، هم الآن في طريق عودتهم إلى المدينة، بعد أن فرغوا من دفن الشهداء، الذين قضوا نَحْبهُم على أيدى عناصر قوات الأمن التابعة لنظام الطاغية.

وما كان يقلق إدريس لاغا ورفاقه في هذا السياق، أن الثوار سوف يمرون في طريق عودتهم لقاع المدينة من أمام مديرية الأمن، التي يقع مبناها السقيم في أول طريق الهواري. وهذا ما سوف يؤدي إلى وقوع مواجهة واِشْتِباك ـ لا محالة منه ـ بينهم وبين قوات الأمن المتربصة لهم بالمِرْصادِ على أعتاب مبنى المديرية.

والطامة الكبرى في هذا المنوال، إن مقدار القوة بين الفريقين، من ناحية نوعية العتاد، غير متكافئة اطل

اقا. حيث يملك عناصر قوات الأمن أحدث أنواع الأسلحة الفتاكة، التي سيؤدي اِسْتِعمالها ضد العزل من المتظاهرين إلى سقوط المزيد من الضحايا الأبرياء بين صفوفهم. ومن هنا، فقد رأى إدريس لاغا ورفاقه بأن الحكمة في هذا الموقف الحرج تقتضي منهم أن يقوموا بإبلاغ جمهور الناس العائدين من الجنازة بتجنب المرور من أمام المديرية، لكي يفوتوا الفرصة على عناصرها من إلحاق أبلغ الضرر بهم.

وإضافة إلى أنه ـ من شأن ـ تغيير الثوار لخط سيرهم، أن يفوت الفرصة على عناصر الأمن من الاشتباك معهم في مواجهة غير عادلة، بما يحقن دماء الأبرياء؛ فإنه من ناحية أُخرى، يمنح لاغا ورفاقه فرصة التفاوض مع القيادة الأمنية بمديرية الأمن، ومحاولة إقْناعهم بإخلاء مقرهم، والتسليم بما يقتضيه حال واقع الأمر الذي يفصح بجلاء، في ظل الظروف الراهنة، بأنهم قد فقدوا قدرتهم في السيطرة على الشارع، ولن يمضي من الوقت الكثير حتى يفقدوا فرصتهم السانحة ـ الآن ـ بالنجاة بأنفسهم، حيث أنه عَاجِلاً أو آجِلاً، سوف تسيطر الجماهير الغاضبة على مقاليد الأمور، وتسحب البساط من تحت أقدامهم.

72485_496917817040706_589794686_nوهكذا عاجل إدريس ورفاقه بالاتصال من تليفوناتهم بمن يعرفون من ذويهم وأصدقائهم للاتصال بدورهم بالمشاركين في الجنازة حتى يغيروا سير طريقهم ولا يمرون من أمام مديرية الأمن. ولكن الثوار رفضوا هذا الاقتراح كلية، وأصروا على المضي قدما نحو المديرية، فقد كانوا يطلبون الموت لأجل الحرية والعزة والكرامة.

ومن مفارقات القدر، أن رفض الثوار لتغيير مسارهم، والإِصْرار على التظاهر أمام المديرية، كان السبب في إِنْقاذ حياة إدريس لاغا ورفاقه من موت محقق. فقد عرف إدريس ورفاقه ـ لاحقاً ـ بأنه قد كُتبت لهم حياة جديدة، بعد أن كانوا على شَفَا حُفْرةٍ من الموت فأنْقذهم الله منها. فقد كانت هناك خطة مدبرة من قبل قيادة المديرية، للقيام بذبح كافة أعضاء الوفد القادم للتفاوض معهم، فور دخولهم مبنى المديرية، ليتم بعدئذ إِرْسال رؤوسهم إلى القذافي بطرابلس، في رسالة تُشير إلى أنهم ـ أي العناصر الأمنية ـ لا زالوا يملكون زمام السيطرة على الأمور بالمدينة الثائرة، وبأن الرؤوس المُجَزّأَة عن أجسادها تعود لبعض أعضاء اِئْتِلاف 17 فبراير، وهي عينة لما سوف يطال بقيتهم، وكل من تراوده نفسه ويتجسر على حكم قائدهم!.

وكانت مديرية الأمن تعج بعناصر من كتيبة الفضيل بوعمر يرتدون ملابس الدعم المركزي التابع في قيادته العليا للعميد محمد علي الذيب الذي إنشق عن النظام بتاريخ 23/2/2011م. بينما كان يتولى قيادة القوة المتمركزة بداخل مديرية الأمن ـ من العناصر المرتدية زي الدعم المركزي ـ المدعو عبد الباسط القريبي، وهو قذافي من اللجان الثورية.

ويتابع إدريس لاغا سرده لأحداث تلك الواقعة، بإشارته إلى أنه ما كاد يصل ورفاقه بمُحاذاة قاعة المناسبات (فينيسيا) الواقعة بجوار مزرعة وفيلا عبد الفتاح يونس، بمسافة تبعد عن مبنى مديرية الأمن بحوالي 600 مترا، حتى وصل الثوار للمديرية من الاتجاه المعاكس، الذي تقع به مقبرة المدينة. ودخلوا في اِشْتباك مع قوات عناصر الأمن المتمركزة بمبنى المديرية. ورغم كثافة نيران الرصاص المنهال على الثوار من قبل عناصر الكتيبة وقوات الأمن، إلاّ أن الله مدهم بشجاعة بالغة وعزيمةصلبة، وثبت أقدامهم في مواجهةالفئة الباغية.

وكما سلف الذكر فإن إصرار الثوار على التظاهر أمام مديرية الأمن ومواجهة عناصرها، كان له الفضل في إنقاذ أرواح إدريس لاغا ورفاقه من أعضاء الوفد المخول من قبل ائتلاف 17images-6 فبراير للتفاوض مع قيادة مديرية الأمن. حيث كشف بعض ضباط وضباط صف مديرية الأمن ـ فيما بعد ـ لأعضاء الائتلاف، عن سر تلك الجريمة الفادحة التي تقضي بذبحهم، والتي كانوا على إِلْمام تام بتفاصيل خطتها الشريرة.

في مساء يوم 20/2/2011م خرج سيف بن القذافي على الناس من خلال القناة الفضائية الليبية، ليلقي كلمة على خلفية مجريات الأحداث، التي تُشير شواهدها على أنها تسير في غير صالح حكم أبيه. وقد سادت توقعات بين المواطنيين في كافة أرجاء البلاد، أن يحمل خطاب الابن ـ الذي طالما تشدق بضرورة تبني طريق الإصلاح ـ لغة مهادنة تحتوى على تنازلات أصيلة، وتعهدات قاطعة بالشروع في عملية إصلاح شامل لكافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في ليبيا. وذلك في محاولة حثيثة منه لامْتِصاصِ غضب الناس الهَادِر، لعل ذلك يهدئ ثورتهم العارمة ويسكنها. ولكن هيهات أن يفوح المسك من نافخ الكير، والابن على دين أبيه.

وجاء خطابة مُفْعم بالأكاذيب والافتراءات، ويقطر بلغة الترهيب والتهديد والوعيد المُبَطّن. فقد اختار ابن الطاغية ـ كمثل أبيه ـ مناطحة العاصفة الشعبية العاتية، بخطاب سقيم زاد من غضب الناس على حكم الأسرة الفاسدة.

وفيما يلي مقتطفات مختصرة لأهم ما جاء في ذلك الخطاب العقيم:

كلنا نعرف أن المنطقة تمر بزلزال وعاصفة التغيير، عاصفة الديمقراطية، عاصفة التحرر، إن لم تأت من الحكومات والأنظمة، تأتي من الشعوب، هذا ما رأيناه. هناك عناصر معارضة يعيشون في الخارج، أرادوا تقليد ما حدث في تونس ومصر، شنت حملة إعلامية على الفيس بوك وما يسمى بثورة الفيس بوك.

ما حصل في بنغازي أصبح فتنة وحركة إنفصالية، وتهديداً ليس فقط للحمة الوطنية، بل للوحدة الوطنية لليبيا كأمة وكدولة. هناك ناس هجمت علينا، هناك الذي يتعاطى حبوب الهلوسة، ويأتون مقتحمين أماكن الأمن والجيش، فنحن نطلق النار، وسائل الإعلام تبالغ وتضخم الأحداث، حملة منظمة للإشاعات، كل طرف يتهم في الآخر، هناك موت. أحنا الآن لابد أن نكون واضحين مع أنفسنا، فهذه الأحداث الموجودة الآن في المنطقة الشرقية، التي يحاولون نقلها إلى بقية المناطق الأخرى، ورائها ثلاث مجموعات:

المجموعة الأولى: هي مجموعة منظمة، مجموعات حزبية أو نقابية ومحامون، وهؤلاء ليس لديهم برنامج سياسي واضح، وهؤلاء ليسوا مشكلة، هؤلاء متفهمون آرائهم ومتفقون معهم.

المجموعة الثانية: هي مثل ما حصل في البيضاء. هذا كان تنظيم إسلامي، أو ما يسمى بالجماعات الإسلامية، والإسلام منهم براء. فكالنت هناك تنظيمات في مدينة البيضاء وأصبحت عسكرية، وأول ما هاجموا معسكرات الجيش، قتلوا الجنود والضباط، وعملوا مجازر، احتلوا المعسكرات بشكل مفاجئ وسيطروا على الأسلحة.

هناك أناس يريدون أن يحكموا بنغازي، وأناس يحكمون البيضاء. بدليل الآن هناك مجموعات تريد أن تشكل حكومة في بنغازي، وهناك مجموعات شكلت ما يسمى “الإمارة الإسلامية” في البيضاء. وظهر شخص آخر وأعلن عن نفسه وقال: “أنا أمير جمهورية درنة الإسلامية”. فأصبحت ليبيا في خطر يريدون أن يحولوها إلى مجموعة إمارات ودويلات، ويريدون الانفصال، وهؤلاء عندهم مخطط.

المجموعة الثالثة: وهي فئة البلطجية. وهؤلاء أناس مجرمون خرجوا من السجون، دمروا السجون، مثل سجن بنغازي، وأصبحوا يع10883_498446033524671_2015417690_nيثون فسادا في المدينة. هؤلاء في صالحهم انهيار الدولة، وإنهيار القانون، حتى يعيشوا أحرارا طلقاء.

إذن هناك عدة جهات في مصلحتها إنهيار النظام والأمن. إن معمر القذافي ماهوش زين العابدين ولا حسني مبارك. ليبيا ليست تونس ومصر. ليبيا قبائل وعشائر حا تصبح حرب أهلية، لأن هناك فئة من المجرمين تخطط لتدمير الدولة. سيتم حرق البترول إذا إنهارت ليبيا. نحن يمكن أن نرجع إلى أيام الفقر والشر.

سينهار التعليم والصحة. أولادكم غداً لن يذهبوا للمدارس، لن تكون هناك جامعات ولن نجد دقيقا نأكل منه. ولن تجدوا الأموال في البنوك، سيتم حرق وتدمير كل شيء في ليبيا، وسنحتاج إلى أربعين سنة أخرى حتى نتفق على إدارة البلاد، ونحن كلنا مسلحين.

غداً نقوم بمبادرة تاريخية وطنية، خلال 48 ساعة لانعقاد مؤتمر الشعب العام، وبأجندة واضحة، وهي إقرار مجموعة من القوانين، قانون الصحافة مجتمع مدني، قانون عقوبات جديد، قوانين حضارية، قوانين جديدة تتمشى مع العالم، تلغى الكثير من القيود الموجودة، تفتح آفاق الحرية، ويبدأ حوار على الدستور. وهناك إجراءات لزيادة المرتبات ومنح القروض للشباب يتم إقرارها فوراً.images-5

ولكن حيلة ابن أبيه لم تنطل على الناس، من خلال تخويفهم بسلسلة من الأكاذيب التي لا تتفق مع مجريات الأحداث على أرض الواقع. فالناس تعلم بأن معظم مواطني المنطقة الشرقية هم الذين تظاهروا في الشوارع، وتصدوا لعناصر قوات الأمن. ولم يكن هناك أية جماعات منفردة استولت على السلاح وتسعى للانْفِصالِ كما يدعي ابن القذافي في خطابه السقيم.

بل حتى السجناء الذين أدعى ـ ابن الطاغية ـ بأنهم حطموا أبواب سجن بنغازي وخرجوا للشوارع يعيثوا الفساد في المدينة، ويُوغلوا في النهب والسلب، وإثارة الرعب بين الناس، ما هي إلاّ فرية من ضمن أكاذيب ابن الحاكم الجائر التي ملئت خطابه السخيف؛ فالناس تعلم بأن النظام هو الذي أطلق سراح السجناء وزودهم بالأسلحة، وأمرهم بترويع المتظاهرين، لكنهم رفضوا، بل أن الكثير منهم اِنْضَم غلى مصافِّ الثوار.

وهكذا فشل سيف القذافي، كما فشل أبيه في خطابه الذي ألقاه قبل خطاب الابن بيومين، في ثني عزيمة الناس عن المضي قدما في ثورتهم الوطنية ضد حكم الطغيان، والذين لم تهدأ ثائرتهم إلا بسقوط نظام الحكم المستبد الذي قاسوا من ويلات ظلمه لأكثر من أربعين سنة مقيتة.

وفي هذا السياق، ثمة نقطة تمُتّ لموضوع خطاب ابن الطاغية، وتتطلب الأمانة مني الإشارة إليها، هذا على الرغم من رِيبتي في مدى صحتها. وهي تتعلق بشهادة السيد محمد عبد المطلب الهوني (المستشار السابق لسيف القذافي)، التي أدلى بها للسيد عبد الرحمن شلقم، وجاء على ذكرها في كتاب الأخير “سقوط القذافي”، الذي نشره بعد انهيار النظام.libya15

حيث قال بأنه تحدث مع سيف قبل توجهه لقاعة التسجيل التلفزيوني، واِقْتَرح عليه أن يبدأ خطابه بالترحم على الشهداء الذين قضوا نحبهم على إيدى قوات الأمن في الجبل الأخضر وبنغازي، وأن يعلن الحداد على أرواحهم لمدة ثلاثة أيام. ثم يعلن بكل صراحة ووضوح بأن سيتم القيام بتغيير فوري شامل، بدون قيود أو شروط. ويعترف وأن يتم كل ذلك بشكل سلمي يتم فيه الاعتراف الكامل ـ وبدون مواربة ـ بالفساد المتفشي في البلاد، الذي قاسى أفراد الشعب الليبي من ويلاته لمدى زمني طويل.

وبحسب رواية الهوني بهذا الصدد، فإن سيف القذافي وافق على كافة الاقتراحات المذكورة، وغادره بُغْيَةَ التوجه لتسجيل خطابه المرتقب. غير أن الدهشة أذهلت الهوني وفاجأته ـ على حد قوله ـ عندما اِسْتَمع لخطاب سيف على شاشة التليفزيون، ولم يجد فيه أياً من اِقتراحاته التي قدمها له في هذا الصدد. بل على العكس من ذلك، فقد كان فحوى الخطاب على النقيض من مقترحاته المشار إليها.

saif_al_isslam_2ويعقب الهوني على ذلك، بأنه قد أيقن ـ في حينه ـ بأن صديقه الحميم، سيف القذافي، قد أصبح جزءا من المشكلة، وليس جزءا من الحل كما كان يعتقد ويتمنى!. وقد علم الهوني بعد حين، بأن سيف لم يغادره مبكرا للتوجه إلى القاعة التي سيسجل بها خطابه، كما كان يظن. بل أنه توجه لباب العزيزية لمقابلة والده، ومشاورته في أمر الخطاب المزمع إِلقاءه عبر الأثير.

يقول الهوني بأن القذافي قد اشْتَاط وسُعِرَ عندما سمع ما نوى ابنه أن يتحدث به في خطابه. وقال لسيف: “هذا كلام نسوان، مش كلام رجالة؛ خلي مثل هذا الكلام لأختك عائشة تهدرز بيه. أما أنت فيجب أن تنطق بكلام الرجال. خليك راجل مرة واحدة في حياتك. هذا وقت الدم، وقت الموت، هذا وقت الرجولة. ويجب عليك أن تكون عنيد وشرس ومتشدد حتى لا يشتم من كلامك الضعف والخوف والتخاذل”. وفي أعقاب ذلك، أملى القذافي على ابنه النقاط التي يجب التركيز عليها في خطابه المنتظر. وذعن الابن لأبيه وتحدث للناس بما يطربه ويرضيه.

والخلاصة هنا، أنه ليس هناك من يعزز أو يؤكد على صحة وصدق هذه الرواية من عدمه. لكن ذلك لا يمنع من أن تجد لها بين الناس بعض الآذان الصاغية.

البقية في الجزء الثامن ..

‏salhinzeiani@hotmail.co.uk

7 comments

  1. وصفت حسين الورفلي يوما بالشلش. الشهيد حسين الورفلي سمي على اسمه مطار و خلد اسمه و انت ماذا سمي باسمك، فقرة في ليبيا الاحرار؟؟؟ رسوماتك قبل 17 فبراير مباشرة تظهر تشكك واضح في حدوثها و استهزاء بها و بفكرتها و بمحدثيها و حاولت بعدها و بخبث اظهار العكس. هاهي 17 فبراير قد حدتث وها انت اليوم تصف حسين الورفلي بالشهيد و تعترف ببطولته او توافق على من كتبها في صفحتك و تحاول جاهدا ان تجد لنفسك مكان يليق بين السطور. الفن الذي تدعيه يتميز بالسوداوية و التسرع و يخلوا من النقد البناء و تحكمه نزعة شخصية هدامة هي في الاصل لا تمث للفن بصلة. انظر من هو الشلش اليوم؟؟؟

    1. الى العزيز حسين الغزالي المحترم
      يبدو انك لم تفهم مغزى التعليق عالصورة، وبعدين دلني على رسمة او صورة استهزيت فيها عالثورة، انا مانبيش نتفلسف عليك، لكن يبدو اني لم ابسط الافكار، حتى تفهمها
      فاعذرني… لكن كلامك بعيد كل البعد عن الحقيقة.

  2. الصورة الاصلية قبل محاولة محوك الواضحة لكلمة شلش و السهم الذي يشير الى الاخ حسين الورفلي على الصورة مازالت موجودة في ارشيفي و كلمة شلش لا تعني المدح و افهم مغزاها جيدا و لا يوجد تبسيط و مباشرة في التعبير اكثر من هذا فلا تهينني. تشكيكك بالثورة و امكانية استجابة الناس لها قبل حدوثها يكمن في شخصية الحاج التي اخترعتها و التي تحمل ملامح الاستهزاء والتهكم المتعلي و الواضح وندائاته الميكروفونية “ماتنسوش 17 فبراير ياهووووووووووووووو” في الاحياء “الخالية” و في اذن المواطن المنهمك في تصليح سيارته ال 504 و وضعيته المضحكة و اللامبالية اي بما معناه انه “صفير في اذان موتى”. بعد حدوث الثورة ادخلت هذا الحاج في وسط الشعب و حاولت ان تجعله جزءا من الثورة؟؟؟ و حاولت الايحاء بانك كنت تمزح لا اكثر و ان الحاج كان فعلا ينادي و يحث على حدوث الثورة ولكن شخصية الحاج التهكمية هي في حد ذاتها لا تتماشى مع ثورة جدية انتصرت بالدم. انا لا احاول التفلسف و لكن هذا ما رايته في رسوماتك حينها و قد احدتث عندي ذهول و استغراب. انا لا احاول التشكيك في حبك ووطنيتك فهما لا مجال للشك فيهما و لكن اعيب عليك التسرع والخروج اللانافع عن لب النص “احيانا” والنقد الهدام. انا ساتركك مع تمنياتي لك بالتوفيق والنجاح وما غرضي الا التذكير و التعبير عن ذاك الذهول و الاستغراب.

    1. معليش بس يبدو انك اسئت الفهم، انت اول واحد يفسرها بالشكل هذا.. . انا لا استهين برايك او شخصك، لكن ياخي اجد نفسي مضطر ان اشرحلك صورة الطفل وهو يصرخ للمواطن في السيارة..، المعنى هو انه الطفل يصرخله ويقولله اذا اردت ان تعيش حياة افضل وسيارة احلى، لابد ان تطلع في فبراير، حتى تحقق اماليك.. وهذا ياحسين هو المغزى. ، اذا اردت ان تعرف المزيد عني راجع موقع الدكتور اغنيوة الرسائل وتابع اعمالي عنده من بداية القرن الحالي، لربما تغير فكرتك حتى شوية… تحياتي وتقديري واعذرني مرة اخرى اذا اسئت الفهم..

  3. هذا اخر تعليق لي و لن ازعجك اكثر. القذافي كان يحتاج ان يشهر الانسان في وجهه و وجه افعاله ساطورا فعلا والرمزية ترجمت الى عمل من خلال الرسومات التي كنت اتتبعها جيدا ولسنين وافهم رسائلها واشهد بانها كانت معبرة و منفسة الى حد بعيد ولكن التسرع والنقد الهدام بدأ يتسرب اليها مؤخرا والاخ حسين الورفلي لم يكن يحتاج ساطورا على رأسه ولكنه كان يستحق منك تاجا. مع هذا انا مازلت من المعجبين والمتتبعين وما كتبت لك الا للتعبير عن ذهولي مع بعض النقد الذي ارجوا ان تتقبله. الاداة او الرمزية المعبرة عن المواجهة و الدفاع عن الوطن اليوم هي لا يجب ان تكون الة حادة او قاطعة ترمز للعنف والدم والتخويف، قد يصلح التعبير اليوم بالعصى او السوط، او غيره، ربما، ولكن بالتاكيد هي ليست ساطورا او كلاشنكوف بعد اليوم لانهما ادوات و رموز لا تعبر عن الديمقراطية و الحرية . سعيد ومقدر لرحابة صدرك و لا اشك ابدا في وطنيتك فلك تاريخ يشهد. تحياتي و تقديري ايظا

    1. عزيزي حسين المحترم، مش عارف كيف نشكرك، كلامك راقي جدا. الاخ حسين الورفلي مع الاسف واحترامي الشديد له اساء فهمي والشغل.. انا اسف اذا اوحيت لك باني تهجمت عليه. والله حاولت ان اكون مهذبا وتمنيت انه اتصل مرة اخرى حتى نتفاهم.. شكرا ياحسين واي نقد فني للشغل مرحب به، وماعندكش علم كيف استفدت في الماضي من النقد الفني لاعمالي وفي اغلب الاوقات اشاطرهم الراي واحاول ان اصلح من اموري،
      دمت

  4. التجربة تقول ان انجح طريقة لحث الليبي (سياسي كان او مواطن) على التغيير هي ان تصور حاله امامه بشكل كاريكاتيري وتجعله يضحك على نفسه من كل قلبه الى حد الغثيان، ان تمكنت من الوصول الى ذلك فقد نجحت و فزت و ستخلّدك الاجيال القادمة وهذا ما تمكن من فعله وتصويره محمد الزواوي في الماضي في مجلده الوجه الاخر و تمكن النيهوم الى حد بعيد في التعبير عنه باسلوبه الساخر الهاذف. اتمنى لك كل التوفيق و النجاح من كل قلبي يا اخ عمر ويهمني ان ارى اعمالك تخلّد فانت فنان و مناظل و مجتهد و مثابر و متتبع و تستحق. سلام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s