اراء ليبية

Screen shot 2013-02-16 at 14.17.17

الأيام الخمسة التي صنعت الثورة الليبية
الجزء الأول

سألت نفسي، والذكرى الأولى لثورة السابع عشر من فبراير، قد أزفت: “ما الذي يستطيع المرء أن يفعله أو يقدمه، في هذه الذكرى الخالدة؟ فهل يكفي كتابة مقالة متواضعة، في هذا الشأن، تُشيد وتمجد لهذا الحدث العظيم؟”.

إن الكثير من الوطنيين يكتبون في هذا الأمر؛ وصفحات الجرائد والمطبوعات المنشورة بالداخل، مليئة بمقالات بهذا الخصوص، وكذا، صفحات المواقع الليبية على الإنترنت، التي تكاد تصاب بالتخمة، من كثرة المقالات، التي تتوافد عليها في كل يومٍ، وتخوض حيثياتها في ذات الموضوع.

ولهذا، فقد توصلت في نهاية المطاف، إلى قناعة بأنه أفضل ما يمكن للمرء كتابته، في هذا الخصوص، هو تدوين تفاصيل أحداث الأيام الخمسة التي صنعت الثورة. وهكذا، بدأت بتجميع كافة المعلومات المتعلقة بهذا الأمر، سواء عن طريق المقابلات التي أجريتها مع بعض شهود العيان، الذين عايشوا أولى يوميات الثورة، وبداية اِنْدِلاعها، أو ما نشرته الصحف الليبية، من مصادرها الأولية.

كانت هناك عوامل خارجية، وأُخرى داخلية، سبقت الأيام الخمسة المباركة، التي أشعلت فتيل الثورة الليبية، من مدينة بنغازي الأبية الباسِلة، وحررت البلاد من أعتى أنظمة الحكم المستبدة، التي عرفها التاريخ البشري المعاصر.

وقد كان أول هذه العوامل تأثيراً، سقوط نظام الحكم الجائر في تونس، بعد إشعال محمد البوعزيزي (رحمه الله) النَّارِ في جسمه، احْتِجاجًا على الظلم والغبن والاجحاف، فأشتعلت تونس بأسرها ـ على أثره ـ بنيران الثورة، التي دفعت زين العابدين للهروب إلى السعودية. ثم تلى ذلك، بروز العامل المؤثر الثاني، بتنحى الطاغية مبارك من حكم مصر، بعد ثورة 25 يناير الشعبية، التي أستلهمت حراكها من ثورة تونس.

Screen shot 2013-02-16 at 14.14.29وهكذا، أتى الدور على ليبيا، بعد أن بلغ السيل الزُّبى، بالشعب الليبي، من الظلم والقهر والقمع المستمر، على مدى ـ أكثر من ـ أربعة عقود زمنية كريهة، قاسى في غضونها أشد ويلات الاستبداد والجور والفقر المفروض بقوة الجبروت الغاشم. حيث حفزت ثورتي تونس ومصر، مشاعر التمرد العلني، في وجدان أفراده، لينتفضوا بثورة عارمة على حكم النظام الديكتاتوري البغيض.

ومثل تونس ومصر، لعبت وسائل الاتصال الاجتماعي للإنترنت، دورها في شحن وتعبئة فئة الشباب في ليبيا، لأجل القيام بمظاهرات سلمية تطالب نظام الحكم، بإصلاحات جذرية (فورية)، كحرية الرأي، وحرية الصحافة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والعمل على إعداد دستور للبلاد يحمي حقوق المواطن ويصون مكتساباته.

وتم اِختيار يوم 17 فبراير من سنة 2011م، لاِنْطِلاق المظاهرات الرافضة لأسلوب الحكم القمعي الظالم. لاِرتباطه بذكرى المظاهرات التي خرجت للتنديد بالحكم المستبد في سنة 2006م، في مدينة بنغازي، وأستشهد في أثنائها 14 من أبنائها البررة، على أيدي قوات الأمن، التابعة لسلطات النظام القمعي الظالم.

ومن هنا، تحولت مواقع الإنترنت الليبية، وصفحات يو تيوب، وتويتر، وفيس بوك، بالنداءات الوطنية التي تحث الشعب الليبي، على التظاهر في اليوم المرتقب. وكان من بين نُشطائها ـ على سبيل المثال ـ فريق عمل حركة العصيان المدني في ليبيا، المنبثقة عن المؤتمر الوطني، وحركة بصيص الأمل، والرسام الساخر الساطور، والمسحان، مع معارضين آخرين من المستقلين، والعديد من تنظيمات المعارضة بالخارج.

وعلى الجانب الآخر، شهدت البلاد حالة اِسْتِنفار وتأهُّب أمني عام، مع التركيز والتكثيف الخاص على مدينة بنغازي، لخشيتهم من مبادرة أهلها بالتظاهر غير المرغوب. وكان رأس النظام الأرعن، معمر القذافي، وأعوانه الأشرار، في صراع مع الوقت، لحبك الخطط الأمنية القمعية، للحيلولة دون تظاهر الناس في الموعد المضروب، الذي قد يؤدي إلى اِنْفِلات الأمور، وفقدانهم السيطرة والتحكم على مقاليد السلطة، ويئول مصير حكمهم لمصير أقرانهم بتونس ومصر. وبذلك توالت الاجتماعات التآمرية ـ على مدار الساعة ـ بين رأس النظام وأعوانه في هذا الشأن.

ووصل هاجس خوف القذافي، من مواجهة المصير المحتوم، الذي سبقه إليه رفيقيه في تونس ومصر، إلى القيام بزيارة مدينة بنغازي، والاجتماع بذوي قربى شهداء 17 فبراير 2006م، في ظنٍ منه، أن ذلك سيكسبه دعم الناس ورضاهم، ويمنع تظاهرهم ضده في تاريخ اليوم الموعود.

وفي أعقاب ذلك، تحولت بنغازي لمسرح يغص بمراكز القوى الأمنية، في سلطة النظام المرتجف. حيث تجمع فيها كل من عمر أشكال، المنسق العام للجان الثورية؛ وعبد الله السنوسي وابنه محمد؛ ومحمد إسماعيل؛ ومنصور ضو القذافي، آمر كتيبة الحرس الخاص؛ وعبد الهادي عبد السلام القذافي ـ ابن أخت معمر القذافي ـ مدير إدارة بالأمن الداخلي؛ وعبد الله منصور، مدير إدارة الإعلام الثوري؛ وميلاد معتوق القذافي؛ وناصر الحسوني، منسق اللجان الثورية في بنغازي؛ ومفتاح Screen shot 2013-02-16 at 14.14.10سعد الدليو القذافي؛ والسنوسي سليمان الوزري، مدير جهاز الأمن الداخلي بالمنطقة الشرقية؛ والساعدي القذافي، وغيرهم الكثير من أزلام أجهزة النظام الأمنية. وقد تم اِستِثْناء ذكر (المرحوم) اللواء عبد الفتاح يونس، وزير الداخلية، في هذا السياق، لاِنْشقاقه المبكر عن النظام في أولى أيام الثورة، ورفضه الانصياع لأوامر القذافي، بقمع الثورة وقتل الأبرياء.

وقد كان أعضاء هذه المجموعة الآثمة، على إتصال ـ تليفونياً ـ مباشر بسيف القذافي، للتنسيق معه، وتلقى الأوامر منه، بخصوص مجريات الأحداث على أرض الواقع ببنغازي، وكان الأخير، يتلقى ـ بدوره ـ أوامره من والده الأرعن في هذا الإطار.
Screen shot 2013-02-16 at 14.12.26
وهكذا تحركت أجهزة الأمن المتعددة لسلطة النظام، لأجل منع وتطويق أية تظاهرات شعبية تخرج لإعلان مناهضتها لسياسات النظام الحاكم الجائرة. فبدأ التنسيق بين الحرس الشعبي والحرس الثوري والدعم المركزي والأمن الداخلي والخارجي واللجان الثورية. حيث جلب الدعم المركزي 1800 شاب من عناصره، من سرت، من بين القذاذفة وأولاد سليمان والمقارحة، فيما عرفوا بين الناس بأصحاب القبعات الصُفْر؛ الذين تم إيوائهم جميعاً، في معسكر السابع من أبريل، بمنطقة القوارشة ـ الذي تغير اسمه بعد الثورة إلى معسكر السابع عشر من فبراير ـ ليكونوا على أُهْبة الاستعداد لقمع المتظاهرين عند خروجهم لشوارع المدينة. هذا إلى جانب آلاف من جنود قوات الصاعقة، الرابضة بإحدى معسكرات مدينة بنغازي.

في يوم 15 فبراير، أي قبل أن يحل الموعد المحدد للتظاهر السلمي، المقرر في 17 فبراير، كان آ. فتحي تربل (محامي ضحايا بوسليم)، يقوم بوقفته الاحتجاجية السلمية، أمام محكمة جنائيات بنغازي، مع بعض أفراد أسر الضحايا. وذلك كدأبهم المعتاد، كل يوم سبت من أيام الأسبوع، للمطالبة بحقهم في الكشف عن أسباب وملابسات هذه الجريمة النكراء؛ ومن هم الجناة؟ وأين دُفن أبنائهم؟ ومطالبتهم بتحقيق العدالة، من خلال تقديم القتلة للقضاء، حتى يأخذ العدل مجراه بالقصاص منهم.
Screen shot 2013-02-16 at 01.35.26
داهمت فرقة من قوات الأمن الداخلي ـ الذي يرأس جهازه العام على مستوى ليبيا التهامي خالد الورفلي ـ بيت المحامي فتحي تربل، وتم اعتقاله، ومصادرة جهاز الكومبيوتر الخاص به، مع كافة الديسكات التابعة له؛ بأوامر مباشرة من عبد الله السنوسي. ليقوده معتقليه لمبنى الأمن الداخلي بحي سيدي حسين.

أنتشر الخبر بين أسر ضحايا بوسليم، فقاموا على الفور بالتظاهر أمام مبنى الأمن الداخلي، مطالبين بإخلاء سبيل المحامي فتحي تربل ، وأنضم إليهم العديد من المواطنين، وارتبكت حركة المرور في المنطقة، بسبب الاِزدحام الذي خلقه تجمع الناس في جمهرة شعبية كبيرة، فأتصل عناصر الأمن بعبد الله السنوسي، الذي كان في مبنى المركز الرئيسي للأمن، بمنطقة الهواري، يدير غرفة عمليات إجهاض وإحباط أمر عزم الناس بالتظاهر في يوم 17 فبراير. فطلب منهم نقل فتحي تربل إليه.

توجه الناس لمبنى مديرية الأمن بالهواري، وبدأوا في الهتاف مطالبين بالإفراج الفوري عن المحامي فتحي تربل، ولم يكن عبد الله السنوسي، يملك خيار، إلاّ الرضوخ لمطالبهم، حيث رأى أن التعنت في هذا الخصوص، قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، فرضخ للأمر وأطلق سراح تربل، وكانت تلك هي الشرارة الأولى التي أشعلت فتيل الثورة.
Screen shot 2013-02-16 at 14.13.57
فقد أحس الناس، بزهوة النصر، بعد أن تمكنوا لأول مرة، إرغام النظام لتحقيق مطلبهم. فزاد ذلك من حماسهم، وعقدوا العزم على القيام بالتظاهرة الكبرى، المخطط لها في يوم 17 فبراير.

البقية في الجزء الثاني ..

مهندس طيار
الصالحين محمد الزياني
‏salhinzeiani@hotmail.co.uk

عازل و معزول و الفتنة بينهما .

يتنابز الكثيرون في هذه المرحلة في ليبيا بلادي بأعتى الألقاب ، و يتراشق معظمهم بأفتك الإتهامات دون روية و لا محاكم ، بل ينسب الكثيرون ببساطة كل الثورة إليهم لأتفه الواجبات و أبده النداءات و ذلك إنجراراً خفياً وراء العاطفة الوقتية المتطايرة المتلاشية ذات النرجسية البوهيمية ، إبتداءا من فتل الكسكسو للثوار وقت الثورة التي أفضت إلي ترأس منظمات نسائية و إنطلاقاً من تجهيز سندويتشات التن للمحاربين في الجبهات التي آلت إلي العمل في سفارات ليبيا الدبلوماسة في الخارج ، و إبتداءا من بعض خربشات فيسبوكية محدودة لا ترقى كثيرا إلي روح الثورة فأفضت بقدرة قادر أجل إلي عضوية معتبرة في المؤتمر الوطني ، فلا معنى إذن لأحد من هؤلاء أن يحكى لنا بعد اليوم عن بطولاته لأنه قد قبض أو يطالب بالثمن نقداً أو عيناً أو منصباً لأن البضاعة المباعة لا ترد و لا تستبدل، فهل ربح البيع؟ . لقد إختلت حقيقيا موازين الوطنية و الإنتماء الوجداني للتراب وسط هذا اللغط و بتأثير مباشر لمعمعة لغة المكافآت المادية المتداولة التي تعزف للأسف الحكومة علي أوتارها لتغطية العديد من عوارتها ، فغابت عنا أسمى معانى الوطنية الذائبة فيها روح الذات ، فأصبح الوطن و خدمة الوطن مجرد أرقام فلكية . كان يجب أن يكون المؤتمر و الحكومة أكبر من ذلك لأنهما يرسمان بصمات ستترك آثارها التاريخية عبر الأزمان اللاحقة ، ساءات تلك الآثار أم فلحت فقلم و يراع التاريخ غير قابلان للإستنساخ و لا التعديل أو المسخ لا التزوير ، فالحقيقة حية حيث ترفع الأقلام و تجف الصحف ” فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأرْضِ ” .

بقلم : الدكتور / محمد يونس الدرسي .