على ضؤ الاحداث

benghazi libyamahmoud gebrilمحمد المقريف

علي زيدانمحمد المقريف
نضال الشركسي: تلبيس الشيخ ونيس
نضال الشركسي بحث
قرأت قبل يومين رداً للشيخ ونيس الفسي على تعليق للدكتور فرج نجم حول مقالة هيكل الأخيرة التي يبدو أن الدكتور نجم أشار فيها لخذلان الأخوان المسلمين للشعب الليبي، وهو ما أثار حنق الشيخ على ما وصفه بالحملة الشرسة على الجماعة معتبراً تعليقه نوعاً من صب الزيت على نار البغضاء التي يوقدها بعض الناس على الأخوان، وأن كل ما يثار ضدهم هو كذب وتلفيق وتشويه وتزوير. كما قال أن اختلاف بعض الناس مع الأخوان في الفكر يجب أن لا ينسيهم الإنصاف، وخاصة أن الوطن بحاجة ليد تبنيه، فما بالك بأيادٍ متوضئة، وفق تعبيره. كما أنهم (أي الأخوان) ذاقوا صنوف العذاب في سبيل دعوة الإسلام ورفع الظلم عن الناس، ومع هذا فهم بشر يخطئون ويصيبون، ومعرفة ما في نفوسهم رذيلة ذمها الشرع، كما قال.
في الوقت الذي يقر فيه فضيلته أنه من حقنا أن نختلف مع الأخوان في الفكر، فإنه رسم لنا خطاً علينا السير فيه سماه بالإنصاف مذكراً إيانا أنهم أصحاب أيادٍ متوضئة. فهل أراد الشيخ أن يمن علينا بهذا الإيمان رغم النهي الصريح الذي يعلمه؟. ثم إن من يسبوا السيدة عائشة أم المؤمنين وصحابة الرسول الكريم – رضي الله عنهم – ذو أيادٍ متوضئة كذلك، فهل يكون إنصافهم بإقرارهم على ما هم عليه والعياذ بالله؟!. قد يظهر من ينكر هذا الربط ويقول أن الأخوان ليسوا كهؤلاء، ولكن الرد لن تسعه هذه الأسطر بل سيكون في مقال لاحق بإذن الله تعالى. يصر الشيخ الفسي على خلط الأمور لا لشئ إلا لتهربه من قول حقيقة يدركها هو وأمثاله، ليأتي كلامه مفعماً بالتقية. فنحن قد نختلف مع فكر الأخوان ولكن إن تكلمت فأنت إما كاذب أو جاهل دون أن يبين الأخوان موقع هذا الجهل أو يصوبوا ذلك الكذب على وجه التحديد وهذا ما فعله شيخنا عندما كذّب قول كل مخالف دون أن يدون لنا حقيقة واحدة. أي اختلف معنا كما شئت ولكن لا تتكلم، فكيف يستقيم ذلك؟.
يريد الشيخ الفسي أن يلبس علينا الأمر بقوله أن الأخوان ذاقوا صنوف العذاب في سبيل دعوة الإسلام ورفع الظلم عن الناس، وهذا هو التزوير بعينه. إذ كيف تكون الدعوة للإسلام في مجتمع مسلم بالأساس إلا إذا كان يتبنى الفكر التكفيري كأستاذهم سيد قطب الذي يقول في الظلال: (إن المسلمين الآن لا يجاهدون، ذلك أن المسلمين اليوم لا يوجدون). ولذلك ليس غريباً أن يتكلم محمد مرسي عن قرب فتح مصر أثناء حملته الانتخابية للرئاسة وكأنه لا يعترف بفتح ابن العاص لها وأنها لازالت تحت سيطرة الرومان. أما الأخواني فتحي يكن فيقول في كتابه كيف ندعو إلى الإسلام: (واليوم يشهد العالم أجمع ردة عن الإيمان بالله وكفراً جماعياً وعالمياً لم يعرف لهما مثيل من قبل). وفي ذات النهج يقر مراقبهم العام في ليبيا السيد الكبتي أنهم يدعون لأسلمة المجتمع الليبي، فهل يرانا الكبتي وعبًاد هبل سواء (والعياذ بالله) فقط لأننا لم نبايع مرشده البديع. يدرك الشيخ ونيس جيداً أن العذاب الذي لاقاه الأخوان كان بسبب سعيهم للحكم وأنهم اتخذوا الإسلام مطية لمسعاهم، ولذا كان عليه أن يتحلى ببعض من شجاعة ليقول هذا، ولكنه لن يستطيع لأن الأوامر لم تصدر بعد لإعلانه.
لم ينقص الشيخ الفسي بعض من الدهاء وهو يقول: “هم بشر يخطئون ويصيبون”، لأنه أعلم من غيره بأن المبدأ الأخواني هو “أن المرشد لا يخطئ”، وليس لأحد من الأعضاء أن يتحرك دون أخذ الإذن من المرشد في هكذا أمور حساسة وتمس الجماعة، ولهذا فهي التقية مرة أخرى. فالسيد الكبتي كمراقب عام مثلاً ليس له الحق أن يقر اللائحة المنظمة لجماعته داخل ليبيا إلا بعد موافقة المرشد المصري ومكتب الإرشاد وفق المادة (51) من اللائحة الداخلية للإخوان، إذا فلا يمكن للأعضاء أن يتصرفوا إلا وفق إرادة قادتهم في ظل التركيبة الهرمية المعروفة للجماعة. وبالتالي فإن أفعالهم غير قابلة للنقاش والأخذ والرد، ومفهوم الخطأ غير وارد وإلا غادر الجماعة غير محسوف عليه أياً كان.
وبعد كل هذا يحاول شيخنا تغطية كل ذلك بغطاء شرعي حينما قال أن معرفة ما في نفوسهم رذيلة ذمها الشرع. كنت أتمنى أن يترفع الشيخ بنفسه عن مثل هذه التأولات، أو يورد لنا نصه الشرعي الذي يثبت مقالته هذه. صحيح أن معرفة النية مردها لله سبحانه وتعالى وذلك إن استقرت بالصدور ولم يعبر عنها بما يعكسها على الواقع، ولكننا قد نستشف القصد إذا صاحبها قول أو عمل. ألم يدرك الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن أبا لؤلؤة سيقتله عندما قال له أنه سيصنع له رحى يتحدث بها الناس. فهل ارتكب ابن الخطاب إثماً بمعرفته لنية أبا لؤلؤة المجوسي بقتله الذي لم يعبر عنها صراحة؟!. إن مشكلة الأخوان أنهم يصرحون بما تقتضيه المصلحة لا بما يؤمنون به. فمثلاً قادة الأخوان اليوم لا يرون بعمل المرأة، ولكن عندما هاجمهم خصومهم لم يدافعوا على مبدأهم هذا بل نفوا ذلك بشدة في الاعلام وانهم يقرون نزولها لميدان العمل باعتبار أنها ضرورة تبيح محظورة. إذاً هو التلون وهو ما لا يريدنا الشيخ الفسي أن نعرفه بمقالته تلك.
والله المستعان
نضال الشركسي

One comment

  1. يااخانا الشركسى ,رويدك ,أنت وبعض الجهابذة هذه الايام يتكلمون كثيرا فى قضايا شرعية وهم يجهاونها (بالاصطلاح العلمى ) وقد يكونوا قرأوا شيئا فى السياسة أو الفلسفة والاعلام فظنوا انفسهم باستطاعتهم الحديث فى مسائل شرعية واصولية فقهية ودعوية لا يعيها الا من أحنى ظهره الليالى الطوال لمدارسة العلم , وانا هنا لا ادافع عن الاخوان وان كانوا من مكونات المجتمع اللليبى واهم الحركات فى العالم الاسلامى ,وهم لهم اخطاء ونحن ننتقدهم عليهم كغيرهم ,ولكن نقدك يحتاج الى تاصيل وهو ما تسال عنه فى ردك على الفسى لأن الجدال مرتبط بشكل كبير بالجانب العلمى الشرعى وهو ماينقص حضرتك وهذا لا يعنى الغاء نقدك جملة وتفصيلا ,فبعض النقد فى الجانب السياسى قد يؤخذ ويرد ,المهم ان هناك حسب رايى تياراًواضحاًمن روح العداء للاسلاميين عموما والاخوان خصوصاً فى بلادنا الامر الذى يحتاج الى وقفة ومراجعة مع النفس والتاريخ للتعلاف عن قرب وليس من بعد على هؤلاء الناس ابناؤنا وجيراننا واهم فصائل العمل السياسى والفكرى فى بلادنا واحد اهم مكونات العمل الثورى ضد النظام المنهار .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s