مهزلة التعليم الليبي في بريطانيا ـ المدرسة الليبية بريستول أنموذج

مهزلة التعليم الليبي في بريطانيا ـ المدرسة الليبية بريستول أنموذج .

إنتهت إمتحانات الفترة الأولى و لازالت هنالك مدارس كالمدرسة الليبية في بريستول بالمملكة المتحدة تعاني من ربكة ناشئة عن تضارب في المناهج كنت شاهد عيان عليها كولي أمر ، ففي يوم إمتحان الفترة الأولى للصف الأول الإبتدائي لتلاميذ المنازل تفاجأت إدارة المدرسة الليبية ببرستول بهبوط منهج مختلف في كتيب جديد للتربية الإسلامية كان قد طبع و اُلف في الأردن من طرف ثلاثة مؤلفين رغم أن عدد صفحاته قد لا يتجاوز العشرين تقديريا هذا عدا عن المراجعين و غيرهم من قائمة المشرفين علي ظهور هذا الكتيب، هذا و لم تعلم إدارة المدرسة المبجلة بهذا التغيير المفاجيء إلا من أحد أولياء الأمور الذي أتى بالكتاب و دار نقاش بعلي من نوع طاب الفروج و إلا مازال ، كل هذا و التلاميذ يمتحنون . و علي حسب زعم مدير تلك المدرسة و أحد من معاونيه أن المدرسة تعاني أيضا من نقص حاد في الكتاب المدرسي رغم توافره في أحد فروع قسم المدارس الليبية في بريطانيا من قبل وزارة التعليم الليبية ( إن صح هذا الزعم يعني أن هناك سوء إدارة و سوء توزيع ) . فنقص الكتاب المدرسي أثر أيضا حتى علي شيئا من روح المبادأة لدى بعض أولياء الأمور ، فمثلا حاول أحدهم ـ دون علمه بوجود أزمة كتاب مدرسي ـ عن طريق تزويده طوعاً حينها من قبل إدارة المدرسة بكتابين في اللغة العربية ( كتاب التلميذ و كتاب النشاط ) للصف الثاني الإبتدائي تطوير تعليم أحد أبنائه ليحافظ علي لغته العربية في بلد الغربة فيجابه فيما بعد من قبل مدير المدرسة بالممانعة و الترصد له بضرورة إعادة الكتابين بسبب نقص الكتب المدرسية بدلا من تشجيع روح القراءة و التعلم في الوقت الذي هُبكت فيه خمسة مليارات مليار ينطح مليارعلي قرطاسية و مكاتب في عهد الكيب الكئيب ، اللوم هنا ليس علي المدير إن كان محقاً في تبريره هذا ، بل اللوم علي المسؤول الحقيقي عن مشكلة تأخر وصول الكتاب المدرسي في موعده .
كما تعاني مدرسة بريستول و بعض المدارس الليبية في بريطانيا من عدم وضوح الرؤية حول قرار التعليم بمعادلة التعليم البريطاني بالتعليم الليبي في جانب المواد العلمية فقط مثل الرياضيات و العلوم مع إحتفاظ المدارس الليبية بتدريس المواد المتعلقة بالدين الإسلامي و الهوية و التاريخ الوطني مثل مواد اللغة العربية و التربية الإسلامية و التربية الوطنية و التاريخ . إذ ظهر مناهضين ( معارضين ) لهذا القرار غالبهم ليس دفاعا عن التعليم كتعليم ( للأدلة و الأمثلة الواردة أعلاه ) و لكن حماية لفم وكلة بعد تغليفها حلزونياً . مما أوقع كثير من أولياء الأمور ” مثلي ” في ربكة حقيقية ، و سؤال في أي صف دراسي سيدرس أبناءهم في المدرسة الليبية هذه السنة ؟ هل في صف مناظر لصفه في مدرسته الإنجليزية أم صف أقل درجة ؟ هذا القرار تقدم علي إثره بعض أولياء الأمور بطلبات لإجراء تلك المعادلة في المواد العلمية لكنها لم تتم و وجهت بمعارضة شديدة من بعض إدارات تلك المدارس . أي أن هناك صراع علي أشده ما بين بعض إدارات المدارس و بين التعليم حول هذا القرار . كما أن هناك تناقض ( و لا أقول هنا أخطاء فتلك حكاية أخرى ) في المناهج ، و الضحية النهائية لهذه المحصلة هو التلميذ و خصوصا الذي مازال في أول عتبة من سلم التعلم تلميذ الأول الإبتدائي .
إذن مازالت هناك مدارس ليبية ليست في الأدغال و لا في قلب الأرياف الليبية النائية بل في قلب العالم المتقدم تلك المدارس التي عزلت نفسها و تقوقعت إدارتها عن الإستفادة حتى من بعض التسهيلات التي تراها تلك المجتمعات أنها بديهية ، و أبت تلك المدارس ألا أن تربط نفسها بأدوات و أساليب إدارة تعليمنا العتيقة ( أقول أساليب و لا أقول مناهج ) . الكارثة الكبرى أن بعض القائمين علي العملية التعليمية لا يمتون لهذه العملية الإنسانية الخالدة بأدنى صلة سوى أنها باب رزق أو تكسب أو من ضمن أدوات اللحس الخفي . و ذلك بغرقهم حتى الأذنين في السلبية المفرطة دون تجشم عناء جلب كتاب واحد في موعده لتلميذ في الصف الإبتدائي و بأية وسيلة و لو بإستغلال أدوات التقنية التي تتيحها البيئة المحيطة في بعض الدول المتقدمة التي تتبرع في كثير من الأحيان حتى بمقرات لتلك المدارس فما بالك بمعدات كالآت التصوير الحديثة و غيرها ” إذا كانت دولتنا فقيرة أو شحيحة ” و خصوصا أن الأمر لا ينتمي إلي حليب الغولة .
أينما عاش البعض أو أقام لسنوات طوال في مجتمعات متطورة تظل المشكلة مشكلة فكر و عقل و ضمير و ليست مشكلة إمكانيات بالدرجة الأولى و الدليل أنه حتى في ظل الإمكانيات يظل التخلف كاليأس ” بمفهوم صوب خليل ” ناصبا لنا علامة النصر .
بقلم : محمد يونس الدرسي .