Akhbar Libya

مطالب بلا رضوخ .

التظاهر يتعلق عادةً بمطالب تمس البنية الفوقية ( مطالب حريات ، مطالب ثقافية ، مطالب  العدالة ، مطالب لغوية ، مشاركة سياسية ، تعدد حزبي ،  … إلخ )  و هي مطالب عامة عادة  ، و هذا  ما هو شائع في عالم  الدول الغنية و المترفة و هو ما سنت له تلك الدول قوانين لتنظيمه  إيماناً منها أنها مطالب نسبية ( يختلف تقديرها ) و إن كانت تعتبر حقوق أولية في سلم أولويات تلك المجتمعات المتخمة . أما الإحتجاجات فهي تتعلق بخلل قد إعترى مطالب البنية الأساسية ( أمن مفقود ، أزمة سكن طاحنة ،  مرتبات متأخرة ، أجور متدنية ، صحة متردية ، تعليم متدهور ، خدمات رديئة ، شبكة كهربائية مهترئة ، إحتباس مجاري ، طرق مدمرة ، جفاف مائي ، بطالة متفشية  ، تضخم جامح ، غبن إجتماعي ، فساد  مالي و إداري ، ….إلخ )  و هي إحتجاجات  شائعة في المجتمعات المتخلفة و الفقيرة و هي مطالب لا غنى عنها  و لا مناص من تلبيتها عاجلاً من أجل مواصلة الحياة . هذه الإحتجاجات  متى ما إشتعلت و أصبحت ظاهرة عامة  لا تنتظر أبدا  إستصدار أذونات و لا يمكن لأي قانون مهما نُمقت مواده  أن يلجمها  أو سلطة أن تقمعها  و هذا النوع من الإحتجاجات عندما تراكمت إحتقاناتها كانت دوما  أسباب قوية لكثير من ثورات التاريخ  . و حتى تحسب أية حكومة ألف حساب لإحتجاجات سكانها ، يجب أن تكون لهذه الإحتجاجات  القدرة علي إيصال صوتها بكفاءة و إقناع الرأي العام المحلي و الدولي و مؤسسات المجتمع المدني  بعدالة المطالب حتى تكتسب تعاطفه و هذا طبعا لا يتأتي إلا إذا كانت  هذه الإحتجاجات مسالمة  و حضارية و مسببة بأسباب منطقية  و  أن تمتلك قوة ضغط متواصل و ليست مجرد مهرجان موسمي.  أما الأساليب الغوغائية  و العنف و التخريب فإنها قد تفقد المطالب حجيتها  ( حتى و إن كانت ماسة ) و تفرغ الإحتجاج محتواة و هيبته  فيقابل بالإستهانة و عدم الإكتراث . لذا قبل منع أو تقنين الإحتجاج حسب الأهواء و الميول الحكومية كان لزاما التأكد من عدم وجود مطالب ملحة غير ملباة و مقدور عليها ، و التأكد من إعطاء الشعب كافة حقوقه عن طريق علاج و إزالة أو تخفيف  أسباب تلك الإحتجاجات .فمثلا ماذا ننتظر من مواطن بالبيضاء  يتصارع مع شبح الموت كل يوم في مستشفي طافح  ببرك مجاريه  أشبه بزريبة حيوانات ( * ) فبدلا من أن يكون ملاذا آمنا للحياة آل إلي بؤرة لنشر المرض وسط إهمال مطبق  و  تعايش رهيب مع عدم المبالاة  و تحجر مزمن في الضمير من قبل وزارة الصحة و هو يرى و يسمع أرقام المال الفلكية التي خصصت لهذا القطاع ثم إستفزازه بأعذار واهية و مبررات إنشائية منفصلة تماما عن حجم الكارثة . و ماذا ننتظر من سكان في مدينة كإجدابيا وصلت فيها المياه السوداء إلي الركب  حتى عجز أطفالها  عن السير إلي مدارسهم بآمان و الحصول علي حق التمتع ببيئة نظيفة . ماذا نتوقع يا ترى  من ردة فعل لسكان مدينة منكوبة صحيا و أخرى  موبؤة بيئيا  ، هل تنتظر منهم  وثائق عهد و مبايعة للمؤتمر الوطني أو مسيرات تأييد أم باقات ورود مبعوثة للحكومة أم نكتب لهم روشيتة من علقم الصبر .فالحالة لا تتعلق بطلبيات يمكن إدراجها في صفوف الإنتظار  و لا بكماليات قابلة للتأجيلات و التسويفات و المماطلات الأمر جلل يتعلق بحد الكفاف بمطالب إضطرارية و عاجلة  بمسألة حياة أو موت يفترض أن تقابلها الحكومة  بحالة طواريء و إنقاذ و ألا يهدأ لها بال حتى تحقق تلك الإحتياجات الفائقة الحساسية بدلا من مواجهتها  بالتجاهل و الإزدراء و سن القوانين المستوردة من عالم التخمة .

 

محمد يونس الدرسي .

_________________

( * ) بالإمكان الإطلاع علي تحقيق أذاعته  قناة ليبيا الوطنية  بتاريخ 12.11.2012 للتعرف علي حجم مأساة مستشفى البيضاء ( شيء أشبه بالخيال ).

قصة قصيرة لعمر الكدي

  • يلعن بوك بلاد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s