الأمن المفقود 2 محمد يونس الدرسي .

الأمن المفقود 2 )
لا أعلم لماذا المخططون لنزع السلاح من الشارع الليبي في خططهم ( المبتكرة !!! ) عندما يصلون إلي نقطة ضم السلاح الخفيف يصمتون و كأنهم يباركون ضمنياً حمله و لا يرون وراءه غضاضة إذا تم ترخيصه و هذا كالعادة إنقيادا قاصرا مجتزأ من صورة جامدة لما يتبع في مجتمعات أخرى مختلفة عنا كليةً دون نقل الصورة الحقيقية بكاملها و بكافة خلفياتها و لقطاتها الأخرى المكملة لها . و لا أدرى كيف فاتت عليهم حقائق منطقية تفيد من خلال التجارب الأخرى أن منح تراخيص حمل السلاح الخفيف للأهالي ( القطاع الخاص ) لا يمنع حدوث الجريمة ( قبل حدوثها ) إن وقعت بل أن هذا الترخيص مجرد إجراء روتيني ( كسائر الأوراق و الأدلة ) قد يساعد الجهات المختصة ( بعد حدوث الجريمة و ليس قبلها ) فقط في عملية حصر قوائم المشبوهين و قد يختصر عليهم مرتكب الجريمة نفسه ( المجرم ) هذه المهمة إذا إرتكب جريمته في العلن و أمام الملأ فهل ستعمل رخصته علي الحيلولة دون إرتكاب جريمته و خصوصا في المواقف التي قد يفقد فيها الإنسان كل صوابه و خصوصا في ظل ظروف عسرة العيش و تدنى مستوى المعيشة و محدودية و رداءة الخدمات المقدمة و غياب و تغييب القوانين الوقائية الرادعة التي تنظم حمل هذا السلاح و التركيز علي مبررات حمل هذا السلاح . فهناك في المجتمعات المقـَلدة لا يوجد إرث قبلي فينتهي كل شيء أمام منصات القانون بينما في المجتمع القبلي كل شيء يبدأ قبل و أثناء و بعد القانون فمجرد إشهار السلاح الخفيف فقط يعني الكثير في العرف القبلي حيث تقام لأجله ” مصارات* ” مكثفة والتي قد تؤول إلي بعض التوترات في حال فشل هذه المصارات . إلي جانب أن إجراءات منح تراخيص حمل السلاح قد تكون عرضة للتزويرات و الرشاوي أو التهديدات و الأخطاء أو السهو . هذا إلي جانب إمكانية شيوع ظاهرة حمل السلاح غير المرخص و ذلك لسهولة تهريب و إخفاء السلاح الخفيف و عدم الحاجة إلي تدريبات و خبرات مكثفة لإستعماله و كذلك لطول فترة الصلاحية التقنية لإستخدامه مما يعني أن كثير من الأسلحة الخفيفة سوف تفلت من قوائم الحصر في أقسام التراخيص . فمثلا حمل رخصة قيادة السيارات لم يمنع و لم يخفف وقوع ظاهرة تفاقم حوادث السير و لم ينظم حركة المرور و مشاكلها في بلادنا ، لماذا؟ لأن العبرة ليس في كمية رخص القيادة الممنوحة و لا في كيفية منحها ، بل في مدى و طريقة و حزم تطبيق القانون و أيضا لوجود خلل تتشابك فيه جوانب أخرى كطبيعة شبكة الطرق المهترئة و سوء تخطيط الشوارع و غياب الإشارات الضوئية و الإشارات المرورية المعدنية ، …… إلخ . فبالمثل لا يمكن طمأنة النفس و الإرتكان فقط إلي حجة منح تراخيص السلاح الخفيف دون الإهتمام بكافة الجوانب الأخرى المحيطة بالنتائج المحتملة لإتخاذ مثل هذا القرار . إذا إستتب الأمن و نزلت الشرطة بكل تهذيب و إحترام و هيبة كصديقة و حامية للشارع و بأسلوب حضاري و ليس بأسلوب إنكشاري فإن معدلات الجريمة سوف تنخفض و لن يضطر كثير من الناس إلي حمل السلاح دفاعا عن أنفسهم إذا كانت هناك إستجابة لحظية و آنية لنجدة المواطن من قبل أجهزة الشرطة في الأوقات الإضطرارية . الخلاصة : في هذه الفترة الحرجة ، يجب العمل علي ضم السلاح الخفيف أيضا من الشارع ( ما عدا الأجهزة الأمنية المخولة قانونا و تابعة للدولة رسميا و معترف بها من الشعب ) فكل أنواع الأسلحة ( الثقيلة و المتوسطة و الخفيفة ) هي قاتلة بترخيص و بدون ترخيص .
محمد يونس الدرسي .
_____________
( * ) المصارات بالعامية تقابل تماما المفاوضات في لغة السياسة غير أنها محفوفة بالرز و اللحم لترطيب الأجواء .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s