Day: سبتمبر 23, 2012

..قبل ان تحل الكارثة


قول في مسألة الدعم السلعي ( 3 ) .
تعشعش في أذهان كثيرة أن الدعم السلعي هو دعم مجاني منحة هبة أو صدقة جارية بلا مقابل أو منة و محض عرفان بجميل . ففي الإقتصاد تقيم السلع و الخدمات عادة إما بسعر التكلفة أو بسعر السوق الذي يشتمل الضرائب المدفوعة و هامش الربح. و الدعم السلعي عادة لا يبتعد كثيرا إنخفاضا أو إرتفاعا عن البيع بسعر التكلفة لكنه لا يصل أبدا إلي سعر السوق و إلا لن يكون دعما ، و لأن الدعم مقدم من المجتمع ( القطاع العام ) و لأهداف إجتماعية هي عدالة التوزيع فإنه لا يهدف إلي الربح المادي المباشر بل إلي منفعة إجتماعية غير مباشرة كأداة من أدوات الإستثمار البشري . و طالما أن السلع المدعومة نظريا هي موجهة إلي فئة الفقراء دون غيرهم ، و طالما أن الميل الحدي للإستهلاك مرتفع لدي هذه الفئة ، و طالما أن أغلب السلع المدعومة هي سلع دنيا ( رديئة إقتصاديا ) أي يقل الطلب عليها بزيادة الدخل فإن ذوي الدخل المرتفع سيتجهون إلي إستهلاك غيرها من السلع البديلة الأكثر جودة ، لذا يجب توفير بدائل من السلع غير المدعومة بشكل متنوع و كافي في الأسواق بعلامات تجارية تميزها عن بقية سلع الفقراء المدعومة حتى نضمن كفاية المعروض من السلع التموينية لطلب الفقراء المتزايد و إنصراف الأغنياء عنها . فالدعم السلعي تجريديا هو في النهاية توفير الطعام الرخيص و من هذا المنظور لا يوجد ما يبرر الإعتراض علي سياسة بيع الغذاء الرخيص لذوي القدرات المالية المحدودة التي تمنعهم من مواصلة الحياة . أيضا فإن هذه التكلفة ( الدعم السلعي ) ستجنبنا خسائر إجتماعية فادحة جراء الجوع ( هي الفقر ، إرتفاع معدل الجريمة ). فالثمن المتنازل عنه من سعر السلعة المستوردة حتى تؤول إلي سلعة مدعمة ما هو إلا تكلفة مدفوعة لشراء الأمن من خلال تجنب آثار الفقر الوخيمة التي إن نشبت سوف لن تسعفها لا مؤتمرات و لا ندوات باعة الرياح للمراكب .
محمد يونس الدرسي .

العاقل يفهم ..قبل ان تحل الكارثة
م.أسامة ميرة
العاقل يفهم ..قبل ان تحل الكارثة