One comment

  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    وذكر عسى الذكرى تنفع الليبيين
    مصطفى الطرابلسي
    هذا المقال كان من المفترض أن ينشر منذ أيام، لكن انشغالي حال دون ذلك، والمقال يدل على موضوعه من عنوانه، وهو ما جرى من اتصلات بين بعض الأطراف السياسية المشاركة في المؤتمر الوطني، والتي للأسف الشديد تعزز الشبهات والشكوك حول بعض الشخصيات التي دار حولها ولا زال الكثير من الجدل.
    إن من المقرر في عالم السياسة أن من يدخل اللعبة السياسية عبر صناديق الإنتخاب لا بد أن يقبل بنتائجها طالما أنه قبل بأصول العمل السياسي وفق نظام الترشح والانتخاب الشعبي، لكن المشكلة أن هذا النظام لا يؤتي أكله إلا إذا كان المجتمع أو الشعب قد وصل إلى درجة من النضج السياسي، بحيث يجني ثمرات هذا النظام في بناء سياسي يرسي قيم العدل والمساواة في الدولة، ويرتقي بالوطن والمواطن في سلم الرقي الإجتماعي، ويحقق طموحات الأفراد فيما يصبون إليه من آمال وأحلام في العيش الكريم اللائق بالكرامة الإنسانية، ويعزز مكانة الدولة في محيطها الإقليمي والدولى بما يحققه من رقي في مجالاتها الإقتصادية المختلفة.
    مما لاشك فيه أن هناك أفرادا وبعض المجموعات نجحت في دخول المؤتمر الوطني، وما كان لها أن تصل إلى ذلك لولا قلة الوعي السياسي عند الليبيين الناتج عن التصحّر السياسي الذي خلّفه النظام السابق، مما خلق ظروفا نفسية وعقلية جعلت المواطن يصوت لـ س أو ص من الكيانات أو الأفراد، وساعد على خلق مناخ عام غيّب أناسا وأبرز آخرين.
    ومن هؤلاء تحالف محمود جبريل الذي جعل لاعبا لكرة القدم ليس له خبرة في شئ يتصدر قائمة التحالف في بنغازي في حين أن بقية الأحزاب حاولت الزج بأحسن الكفاءات العلمية والعملية علما منها بأن ليبيا حرمت من قدرات أبنائها المخلصين أربعة عقود، فمن هو الحريص على ليبيا من يأتي بأفضل الكفاءات أم من يأتي بلاعبي الكرة والذين لم يكن له دور في الثورة ولا قبلها ولا بعدها بل فيهم من كان يخذل عنها كشيوخ القذافي الذين ضمهم إلى تحالفه؟
    وما يوجب التوقف والتفكير هو الأخبار المؤكدة أنه بعد ظهور حقيقة حجم تحالفه وأنه لن يحوز الأغلبية التي كان يأملها لتحقيق طموحه في رئاسة الدولة الليبية ذهب الرجل للقاء قيادات حزب العدالة والبناء عارضا التعاون بشروط ثلاثة:
    أولها إلغاء هيئة النزاهة الوطنية وثانيها إلغاء مشروع قانون العزل السياسي، وثالثها إلغاء منصب المفتي الشيخ الصادق الغرياني واستبداله بهيئة للإفتاء؟
    مطالب جبريل هذه لا يخفي الهدف منها على عين البصير؟ فهو يعلم أن هذه الثلاثة من أكبر العقبات التي تشكل حجر عثرة أمامه للوصول إلى طموحه في الرئاسة؛ فالمفتي جعل الناس يتساءلون عن العلمانية التي يدعو لها جبريل والتي يجهلها الليبيون، وجعل شريحة منهم يتشككون، قد لا تكون واسعة لكنها قابلة للزيادة، ولذلك نراه الآن ينفي أنه علماني أو أنه ضد الشريعة في كل لقاء تلفزيوني رغم أن كل أقوالة ودعوته لعلمنة الدولة الليبية موثقة بالصوت والصورة؟ وإذا علمنا أن من أعضاء تحالفه الشيخ الدكتور عمر مولود الذي كان في أيام الثورة نصيرا للطاغية يدعوا الليبيين إلى التخلي عن ثورتهم، وهو مع ثلة من الشيوخ الذين يشاركونه عضوية التحالف ممن يحملون عداوة لتوجه الشيخ الغرياني فإننا عندها نعلم من وراء طلب تنحية الشيخ عن منصب الإفتاء؟
    وأما اشتراطه إلغاء مشروع قانون العزل السياسي وحل لجنة النزاهة فلأنها الجهاز الذي يمتلك الأدلة على أن زمرة من أعضاء تحالفه الذين دخلوا المؤتمر الوطني هم ممن كان له دور في نظام المقبور، وبعضهم متهم بقضايا فساد مالي، بل إن جبريل نفسه تحوم حوله شبهات مالية استفادها زمن اشتغاله مع ابن المقبور سيف، وإلا فما الذي يزعجه من لجنة وطنية من شرفاء ليبيا مهمتها بيان الزائف والصحيح ممن سيقررون مصير الشعب الليبي؟ إلا إذا كان ينطبق عليه المثل الشعبي ” إللي على راسه بطحة يتحسس فيها “، فلا يخاف من المساءلة و المحاسبة إلا من يعلم من نفسه أنه قد ارتكب في حق الشعب الليبي ما سيعرضه للعقوبة.
    لا شك أن حجم المعلومات التي نشرت عنه وعن حقيقة خبرته المزعومة وشهاداته ومؤلفاته في حل الأزمات الدولية والتي ليس لها وجود إلا في رأس من يسوقون له على صفحات المواقع الإلكترونية، وإلا فالرجل عار من كل تلك الصفات، ولاشك أن المعلومات الموثقة التي نشرتها بعض المواقع كان لها أثر سلبي على سمعته لدى قطاع كبير من المثقفين، والرجل يخشى من تآكل رصيده عند الجمهور الذي صوت له وليس للتحالف إن طالت مدّة المؤتمر الوطني، مما سيتيح الفرصة لكشف المزيد من الحقائق التي ستودي بفرصته لرئاسة ليبيا إلى الأبد، وللعلم فالسيد جبريل خوفا على الأعضاء الفائزين الباهتين من تحالفه الهش المكون من أناس ليس لأحد منهم أي تاريخ نظالي أو دور وطني في مقاومة نظام المقبور في يوم من الأيام ولا يتميزون بشيء؟ قام بوضعهم في فندق خاص غير فندق أريكسس الذي ينزل به بقية أعضاء المؤتمر وذلك خوفا منه أن يتأثروا بآراء أعضاء المؤتمر الآخرين فيتركوا تحالفه فقام بعزلهم عنهم؟
    بقي اقتراحه للمجلس الرئاسي الذي اشترط رئاسته؟ وهو لا يعدو مناورة منه للالتفاف على المؤتمر الوطني وتفريغه من محتواه، بسلب كل سلطة يمكن أن تكون حجر عثرة في طريقه، وأنا أطلب من كل قارئ لمقالي هذا أن يسأل نفسه أين كان كل هذا الحرص على الدولة الليبية منه ومن أمثاله، يوم كانت السجون تغص بأحرار ليبيا والمظالم يتجرعها الليبيون صباح مساء لم نسمع لأمثال هؤلاء كلمة ضد الطاغية بل على العكس كانوا يتقلّبون في خيراته ويأكلون من موائده، واليوم يزاحمون الشرفاء من أبناء ليبيا لإبعادهم وأخذ أماكنهم.
    طبعا للأسف الشديد تبين بعد اجتماع أعضاء المؤتمر أن هناك من الشخصيات الأخرى ذات التوجه السلبي تجاه الثورة ومن المخذّلين عنها أيام اشتعالها، نجحت في عضوية المؤتمر، أمثال هؤلاء يستحقون الضرب بالأحذية على وجوههم، لكن اللوم ليس عليهم وإنما على عدم وعي الشعب الليبي الذي انتخب أمثال هؤلاء، ومن الذين دخلوا المؤتمر أناس مشبوهون ومعروفون بالوصولية كالمدعو محمود عبد العزيز الورفلى؟ فمع كل الحقائق التي نشرها الدكتور أحمد ساطي عنه من قضايا مالية مع أفراد من الجالية العربية في روسيا، ووجوده المستمر بالمكتب الشعبي بها، وأنه من رجالات سيف، وهناك إثباتات أنه من الذين كانوا يحققون مع أحرار ليبيا في معاقل اللجان الثورية في طرابلس، ومن المحرضين على أحداث يفرن 2008 إلا أن داء الغفلة جعل أمثال هؤلاء ينجحون في الدخول إلى المؤتمر، هذا فضلا عن التصرفات السلبية للعديد من أعضاء المؤتمر الذين أثبتوا أنهم دون المستوى السلوكي المطلوب، فقد شاهد الجميع على شاشات البث التلفزيوني المباشر كيف أن العديد منهم كان يتحدث ويتنقل هنا وهناك في قاعة المؤتمر، وكأنهم في روضة للأطفال أثناء عملية فرز الأصوات وتلاوة النتيجة، بل وأثناء النشيد الوطني مما خلف انطباعا في غاية السوء عمن يرجى منهم وضع لبنات بناء ليبيا الجديدة، وكل هذا ببركات المجلس الوطني الإنتقالي الذي جعل شرط الترشح إجادة القراءة والكتابة لاغير؟؟؟
    لا شك أن هناك فريقا من الناس لا يعجبه مثل هذا الكلام وسيقولون: كفاكم نقدا .. كفاكم تخوينا.. علينا ببدء العمل.. ليبيا للجميع، إن من يقول هذا الكلام لم يع دروس التاريخ الذي أخبرنا عن ثورات بذلت فيها الدماء ثم ضاعت على يد أناس احترفوا سرقة جهود الآخرين، وليبيا لن تكن استثناء، خاصة مع ما تمتلكه من موقع جغرافي وثروات .. فلا يظن أن المتربصين سيتركوننا وشأننا إلا الحمقى والمغفلين، من هنا وجب الحذر والتحذير، فالوطن الذي بذل ابناؤه الكثير للخلاص من الطّغيان والاستعباد أكبر من الأشخاص وفوق الجميع، وإذا لم يكن الليبيون على مستوى ما يجري من أحداث وما يحاك لوطننا من دسائس فسيندمون وسيدفعون الثمن، فبقدر ما هنالك من وطنيين ومخلصين بقدر ما هناك من أصحاب الضمائر الميتة من نفعيين لا يهمهم إلا مصالحهم الشخصية، والأمثلة كثيرة، فمن حي كان يقاتل مع القذافي إلى يوم مقتله، إلى خمسة عشر ألف ثائرمن نفس الحي خرجوا يطالبون بالأعطيات المالية على ما قاموا به من خدمة للطاغية والدفاع عنه ألا شاهت الوجوه؟
    إن كل ليبي حر شريف يتمنى لوطنه كل الخير ولكن يبدو ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، والأمل كل الأمل أن يتعلم الليبيون الدرس مما جرى ويجري الآن فيستفيدون منه في بناء مستقبلهم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s