اللعب مع الكبار بقلم/ ليلى أحمد الهوني

 

اللعب مع الكبار

بقلم/ ليلىأحمدالهوني

 

 

منذ أن فر المدعو موسى كوسا من ليبيا إبّان الثورة الليبية المجيدة التي اندلعت في السابع عشر من فبراير، قمت بكتابة مقالة في هذا الصدد وتم نشرها في عددٍ من المواقع العربية والليبية، والتي كانت تحت عنوان (موسى كوسا بين المملوك جابر و رودلف هس) (*)، وكنت قد تسألت من خلالها عن سر هروب المدعو كوسا في ذلك التوقيت، وتسألت أيضا عن الأسباب الحقيقية لهروبه، وركزت على نقطة في غاية الأهمية ألا وهي؛ لماذا لم يقم المجرم موسى كوسا بالإعلان على إنشقاقه عن معمر القذافي كما فعل رفاقه ومن سبقوه من مواقف “بطولية” ومسرحية مبرمجة ومدروسة؛ أو أقلها تحديد موقفه إما إيجاباً أو سلباً اتجاه ثورة السابع عشر من فبراير!! وسأترك للقارئ الإطلاع على المقالة المشارة إليها إعلاه، ليتعرف عن طبيعة الأسئلة التي طرحتها  في تلك المقالة حول هذا الشأن.

 

وقبل أن أسرح بكم وأتعمق في سرد مقالتي هذه أود تنويه القارئ الكريم لحادثة ما أو ربما تسميتها “موقف” كنت قد تعرضت له عقب كتابتي للمقالة التي أشرت إليها آنفاً، والتي وكما ذكرت لكم كان يدورحديثها وتساؤلاتها حول القصة البوليسية “الرومانسية”، التي تتعلق بفرار المدعو موسى كوسا في ذلك التوقيت (أسبابها وتداعياتها!!). والحادثة التي مررت بها هي: أنني وبمجرد أن تم نشر تلك  المقالة، وبعيداً عن ردود الشتم والسب التي وصلتني برفقة المقالة من بضعة “قارئ”، والتي كانت – بحمدالله – ظاهرة أمام الجميع بأنها كتبت بأفكار شخص واحد أو بأشخاص فكر واحد!! فقد وصلتني رسائل خاصة ومتنوعة عبر البريد الألكتروني جلها تحمل نفس ركاكة الأسلوب وتدني مستوى الأدب والأخلاق، ومن باب قول الصدق معكم والأمانة في نقل المعلومة لكم، فقد أستثني من تلك الرسائل رسالة واحدة كتبها صاحبها باللغة الانجليزية (مينو انجليش)، وبعد جهد وجهيد تم بعون الله ترجمتها إلى “اللهجة” العربية، حيث يقول لي فيها صاحب الرسالة (ألعبي على قدك)، أي وكأن صاحبنا (بسلامته) يود تنبيهي لصعوبة اللعب مع من هم ليسوا “قدي”، والحقيقة لم أعرف تحديداً من الذي ليس قدي أو الأكبر مني المقصود في رسالته؟، هل المقصود القائد رودلف هس، أو رأس “المرحوم” المغدور المملوك جابر، أو المجرم موسى كوسا!؟

 

إن أكثر ما يثير ويحرك رغبة الكاتب أو حتى شبه كاتب “كالأمة لله” (كاتبة هذه المقالة البسيطة)، ويدفعها للبحث وإلاصرارعلى مواصلة الكتابة وتعمقها في موضوع ما، والبحث حوله وما له وما عليه بأكثر حيوية ونشاط، هو عند تلقيها رسالة تهديد ولوعلى هيئة تنبيه مقتضب لا يتعدى ثلاث كلمات لا غير، مثل ذلك “التهديد” الذي تلقيته من صاحب تلك الرسالة، والذي لا أعرف إلى هذه اللحظة هل هو شخصية واقعية وحقيقية تقصد تماما ما كتبته لي؛ ومازالت موجودة في هذه الحياة تتلاطم مع أمواج شرورها، أم هي مجرد “دمية” استخدمت لهذا الغرض ثم ذهبت لعالم المجهول، أو ربما رحلت برفقة المردوم صديقها!!؟؟.

 

وفي مثل حالتي وتركيبة شخصيتي تزداد المتعة لدي أضعافا، عندما ينتابني شعور بأن ما أكتبه من مقالات يعتبره البعض ممن يعنيهم الأمـر، هو ما يسمى عند كتاب القصة البوليسية والسياسية (اللعب مع الكبار).

 

***

 

 

وللعودةإلىموضوعمقالتي 

 

لقد تغاضى الكثير من الليبيين حول موضوع موسى كوسا أو ربما – ولإستباق حسن النية – نسوه ..!! أوقد يكونوا تحت اي ضغط – تعرضوا له – تعمدوا نسيانه، ولكني أنا شخصيا لم ولن أنسى موضوعه لأسباب عدة؛ يأتي على رأسها إن المدعو موسى كوسا هذا لا يخفى على أي مواطن ليبي عاقل عايش ورأى بأم عينه، في فترة الحقبة القذافية بشاعة وفظاعة جرائمه ضد أبناء الشعب الليبي التي لا تعد ولا تحصى، والتي لم يسلم منها أحد عارض نظام سيده المقبور معمر القذافي، سواء من عاش بداخل الوطن أو حتى من عاش خارج الوطن، ولعلي أنا شخصيا كنت من بين أكثر الناس تضررا من جرائمه وأعماله الاستبدادية، والتي كان الأذى الإجتماعي والنفسي كتشويه السمعة  أحد أكبر سماتها.

 

إن أكثر ما يثير استغرابي ويكاد يكون استيائي، هو سكوت الجهات الرسمية في الدولة الليبية في عهد ليبيا الجديدة على المطالبة بتسليم هذا المجرم لليبيا، حتى يقدم كغيره من زملائه للمسألة القانونية كمجرم ومن ثم معاقبته في حال ثبوت ادانته جنائيا وقضائيا.

 

***

 

عندما قام السيد “عبد الرحيم الكيب” رئيس الوزراء الليبي المؤقت، بزيارة للمملكة المتحدة (مقر اقامتي) أتيحت لي الفرصة لحضور اللقاء الذي أقامته لأجله الجالية الليبية بلندن، والأكثر من هذا أنه أتيحت لي الفرصة لمناقشة السيد الكيب في العديد من القضايا التي كانت ولازالت تؤرقني بشدة حول الشأن الليبي، وعن حالة الفوضى العارمة  التي يمر بها الوطن نتيجة لسوء وضعف أداء حكومته، ومن بين هذه الأمور التي تحدتث عنها لسيادة الوزير والتي كالعادة لم يتحقق منها شيء على أرض الواقع إلى الآن، كان موضوع المدعو موسى كوسا واحتجاجي الصارم على حالة اللامبالاة والتجاهل بخصوص هذا الموضوع، الذي تعمد كل المسئولين في ليبيا الآن دون استثناء انتهاجها والتي لا أعلم أسبابها الحقيقية..!! و هل هي مبرمجة ومقصودة؟ أم أنها صدفة (برئية) لها علاقة وطيدة فقط بسوء حظ الشعب الليبي في هذا الصدد!!؟؟

 

ومن باب توضيح بعض الأمور المخفية عن القارئ وحتى تكون كل الأمور على بينة، ومن ضمن معلوماتي البسيطة التي قمت بجمعها بواسطة وبفضل هوايتي المفضلة في البحث والتدقيق حول كل ما يخص الشأن الليبي، والتي وجدتها منشورة في بعض المواقع الالكترونية، والجهات ووسائل الإعلام المكتوبة والمرئية العربية والغربية الحرة والمحايدة، والتي لا مصلحة لها لا من قريب ولا من بعيد في مطالبة الدولة الليبية وشعبها بتسليم المدعو كوسا ولا بتقديمه للقضاء الليبي، أو بتركه حرا طليقا يتمتع بطبيعة وسفوح ووديان الشقيقة الأردن. من كل ما سبق ذكره وما استجمعته سأطلعكم على هذه المعلومات، لعلها تكون المنبه الحقيقي الذي سيوقظنا من غفوتنا على المطالبة بالمجرم موسى كوسا.

 

***

 

  1. 1- عندما وصل المدعو موسى كوسا للمملكة المتحدة بطريقة ما تعلمها الحكومة البريطانية معرفة جيدة، وبما أن الإعلام البريطاني إعلام حر ولا يخضع لأهواء ورغبات الحكومات ولا حتى الحكومة البريطانية نفسها، فقد تعرض المجرم موسى كوسا لمضايقات لا حدود لها من قبل الصحف البريطانية وبعض القنوات الانجليزية المستقلة، الأمر الذي أربك الحكومة البريطانية ووضعها في موقف لا يحسد عليه من قبل معارضيها من جهة، ومن جهة ثانية لأسباب نجهل خفاياها ونعلم ظاهرها كون إن كوسا هذا (عميل مزدوج) لصالح الحكومة البريطانية، وبطبيعة الحال هذا الأمر سيمس بدون أدنى شك الأمن القومي البريطاني، مما يعني أن بريطانيا لا محالة ستتعرض لتشويه صورتها أمام الرأي العام الشعبي البريطاني والدولي العالمي، وهذا الموضوع لم ولن يخدم المملكة المتحدة بأي شكل من الأشكال، وبالأخص أمام خصومها الذين يسعون لتصيد أخطائها وبأية طريقة كانت. فقد توجهت الأخيرة بوضع خطة مدروسة تمكنها من التخلص من هذه الورطة ومما قد تقع فيه من مطب سياسي، وفي نفس الوقت تؤمن حياة صديقهم “الوفي” المدعو موسى كوسا وتضمن سكاته (وطز في استياء وكرامة الشعب الليبي).
  2. 2- ماذا فعلت بريطانيا!؟ قامت بأرسال المجرم موسى كوسا (تحت حس مس) ليبقى مطمئناً تحت حماية الدولة القطرية، الأمر الذي أجج نشوة الغريزة الإعلامية لدى إحدى الفضائيات البريطانية، والأكثر ثقة وشهرة وشعبية في بريطانيا والمتمكنة في قناة بي بي سي الانجليزية، فما كان من هذه الأخيرة إلا أن قامت بالوصول لفارس أسرارالعلاقات القذافية الانجليزية المجرم الليبي موسى كوسا، ومحاولتها إجراء لقاء ولو بالاكراه لمعرفة الحقيقة كاملة منه. بداية من إجرامه في حق الشعب الليبي، مرورا بعلاقته المشبوهة بالمقبور معمر القذافي، وصولا بقصة عمالته المزدوجة لصالح بريطانيا. كل هذا يودون معرفته رغم تهريب بريطانيا له لحمايته في أحضان الديار القطرية (**)، ولكن الحكومة الانجليزية أمنها القومي وراحة دولتها ومواطنيها، وحرصها على أن لا يشعر شعبها ولو للحظة واحدة بأن دولته قد تقف يوما في موقف الجاني أو المتستر على مجرم، ولأن مواطنها يأتي بالدرجة الأولى وقبل وفوق الجميع، وأنها على استعداد بأن تعمل المستحيل مراعاة لمشاعر مواطنيها وإسعادهم ولو على حساب الأخرين، فمرة أخرى (طز في مشاعر الشعب الليبي).
  3. 3- ماذا فعلت بريطانيا!؟ في هذه المرة، يمكننا هنا تقدير ما قامت به ونقول بأنها “حسبتها صح” وبأكثر دقة وذكاء من التي سبقتها، فقد قامت بإرساله مرة أخرى من الحنونة “قطر” إلى الشقيقة “الودودة” الأردن، وهنا أشترطت أن يحفظ في مكانٍ آمن حيث “الجن الأزرق” لا يعرف له طريق والأكثر من هذا وذاك، اشترطت بطرق (لوي ذراع الحكومة الأردنية) منحه اللجوء وامتلاكه لجواز سفر أردني بأسم آخر، ووفرت له حماية وراحة ولا في الخيال..!! ولما لا؟ فهذا الذي سيبعث الأمن والآمان في قلب الحكومة الإنجليزية وبالتالي المواطن الانجليزي ومرة ثالثة (طز في راحة وآمان وأمن المواطن والشعب الليبي).

 

***

 

الآن وبعد كل ما تم سرده وتوضيحه للقارئ الكريم .. نحن كمواطنون ليبيون لا يهمنا إذا كان إخفاء المجرم موسى كوسا عن الإعلام الإنجليزي كان لأسباب أمنية بريطانية بحتة، أو كونه عميل مزدوج عمل مع القذافي واستفادت منه الحكومة الإنجليزية لمعرفة الأسرار والخفايا بأية طريقة كانت، ولن يهمنا فراره من المقبور القذافي في أوج ثورة السابع عشر من فبراير، أو بقائه في أحضانه كغيره من أفاعيه وعصابته الإجرامية، ولا يهمنا ما لديه من أسرار يحملها (بين ثنايا قلبه المرهف) قد تضع الحكومة البريطانية على المحك أمام أعدائها أو حتى أصدقائها، ولا يهمنا ما إذا تم منحه (بقايا لجوء أردني مفتوح) أو حتى جواز سفر “أزرق” أو “احمر” او حتى “بنفسجي” باسم حقيقي أو مستعار، قد يساعده على الوصول إلى شواطئ سيدني الساحرة، أو إلى أدغال أفريقيا جنات الفردوس لملهمه المردوم القذافي.

 

نحن كشعب ليبي أنتصر لتوه على أعتى الديكتاتوريات في العالم، وانتزع حريته ودفع لأجلها الغالي والنفيس من أرواح أبنائه الشهداء البررة، بعد عقود مظلمة وطويلة من الاستبداد والظلم والعسف والإضطهاد، يهمنا شيئاً واحد لا غير، ألا وهو المطالبة بأسترجاع كل المجرمين الفارين من ليبيا و”المتشرتعين” هنا وهناك وبأسرع وقت ممكن، أولائك الشرذمة والعصابات المنفلتة، الذين كانت لهم أيادي البطش في تعذيب أبناء الشعب الليبي في سجون القذافي، و الذين قاموا بقتل رجالنا بأبشع الطرق، والذين قاموا بالتمتثيل بجثث شهدائنا، والذين قاموا بلا رادع ولا ضمير بالتنكيل بأهالي وذوي الشهداء وحتى المعارضون لنظام سيدهم القذافي، والذين سولت لهم أنفسهم بتدمير مساكن الشهداء والمعارضون الليبيون، والذين تجردوا من آدميتهم – تلبية لأومر الجيفة سيدهم –  فأستباحوا أعراض الليبيات وسلبوهم أعز ما يملكون، فيجب الآن أن تُحَكم الجهات الليبية المسئولة ضمائرها، وتطالب بكل المجرمون الفارون من العدالة وأن يكون على رأس كل هؤلاء المجرم السفاح موسى كوسا، الذي يتشوق كل ليبية وليبي حر وشريف وكريم “لتفليت” ومن ثم حلاقة رأس المملوك رودلف موسى كوسا.

 

_______________________

 

http://lelhoni.blogspot.co.uk/2011/04/blog-post.html *

 

http://www.youtube.com/watch?v=Lgz18e3ExR0 **

 

 

من ارشيفنا

اللجان التورية التابعة لدجال ليبيا تتحدي الشعب |

هل هي بداية النهاية ؟؟ |

 

2 comments

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s