محمود جبريل و جماهيرية سيف الأسلام الثانية / د. أبو نجمة

محمود جبريل و جماهيرية سيف الأسلام الثانية

قبل ثورة 17 فبراير التي أطاحت بالقذافي و نقلته من حصنه الحصين في باب العزيزية إلى غياهب الصحراء الليبية بعد أن قضى عليه الثوار. نهاية لم يتوقعها أحد من الخبراء و لا المحلليين السياسين. نهاية قد يكون القذافي و حده من توقع حدوثها و حاول تفاديها بحل كل الأزمات السياسية التى جر البلاد لها طيلة فترة حكمه و التي كانت ترهقه و تقلق مضجعه. و لضمان بقاءه و بقاء نظامه حاول القذافي تسويق أبنه سيف الأسلام كوريث شريعي لجماهيريته تحت ستار مشروع ليبيا الغد أو الجماهيرية الثانية على غرار الجمهورية الفرنسية الأولى و الثانية.

حاول القذافي بناء ركائز جماهيرية أبنه بدعوى الأصلاحات السياسية و الأقتصادية و الأجتماعية و التي جند لها الخبراء الأقتصادين و السياسين ليضعوا له تصوراً كاملاً لمشروع أشبه ما يكون بمشروع بناء دولة جديدة على سطح القمر تحتاج إلى كل شئ فيما عدا المال. سال لعاب الكثيرين, حتى من كان يظن نفسه معارضاً للقذافي و نظامه لسنين طويلة صار جزءً لا يتجزأ من هذا المشروع و سارع الغرب بما في ذلك, و بدأت صياغة الدستور الجديد الذي فيه القذافي و أطروحاته خطان أحمران لا يمكن لأحد تجاوزهما, و عرض على شاشات التلفاز أنذاك رسوم ثلاثية الأبعاد لقرى و صحاري ليبيا و هي تناطح السحاب.

كان لسيد محمود جبريل في ذلك الحين دور رئيسي في تخطيط مشروع ليبيا الغد و جماهيرية سيف الأسلام و دستورها, لكن سرعان ماأنهار هذا المشروع بعد خروج الشعب الليبي يوم 17 فبراير 2011 في ثورة عارمة كانت شرارتها مدينة بنغازي. و بدأت رحلة القفز من مركب القذافي التى طالما تغنى بها الفنانون إلى مركب فبراير.
كان السيد محمود جبريل أحد القافزين مبكراً من هذا المركب متأبطاً مشروع ليبيا الغد.

ترأس السيد جبريل المكتب التنفيذي أثناء هذه الثورة و كان له دور دبلوماسي في الحصول على أعترافات دولية بهذه الثورة و قيادتها, فجبريل هو جزء من مشروع الغد الذي وافق عليه الغرب و لهم فيه مصالح و وعود كان قد قدمها لهم سيف الأسلام من قبل, ما جعلهم ينسون أحقاد الماضي و يأتون لخيمة والده و يصافحون يده الملوثة بدماء أبنائهم في لوكربي و اليو تي أي.

و بعد أعلان التحرير الذي لم يحضره, قدم السيد محمود جبريل إستقالته نتيجة الضغوط التي مورست عليه لا سيما بعد مقتل اللواء عبد الفتاح يونس رئيس أركان جيش التحرير, و فشله في ضبط الأمن في طرابلس بعد تحريرها و التي كان قد أعد لها جيشاً من خمسة و ثلاثون ألف مقاتل حسب زعمه و أن له خطة محكمة لذلك, ناهيك على إدارته للبلاد عبر الهاتف من فنادق قطر بحجة أن الأنترنت في ليبيا ضعيف.
و في الوقت الذي كان فيه الشعب الليبي يتوسد الحجارة في مخيامات اللأجئين و جثامين الشهداء في ميادين الجهاد كان السيد جبريل ينعم بوسائد النعام في فنادق الخمس نجوم بالدوحة.

لم ينتهي طموح السيد الجبريل عند هذه الإستقالة, فبعد أن وعد بأن لن يكون هناك دور سياسي له بعد التحرير, رجع إلى ليبيا مصحوبا بحراسة مسلحة تذكرنا بمشاهد عهد الطاغية الذي كان يخرج علينا بأرتال من الحرس و الكتائب, و أستطاع أن يشكل تكتل من الأحزاب الصغيرة التي لا تملك المال و لا الخبرة السياسية الكافية في مفهوم الأحزاب و دورها السياسي في بناء دولة ديمقراطية, وهذا بالطبع كان نتاج نظام دام أثنان و أربعون سنة فيه الحزبية هي أجهاض للديمقراطية و أن من تحزب خان و جزاءه الأعدام , و المفارقة هنا أن السيد جبريل كان أحد المنظرين لهذا النظام و أن رسالة الدكتوراء التي تحصل عليها من أمريكا كانت في سياسة الولايات المتحدة تجاه ليبيا من 1969 إلي 1982 و قد كانت شخصية القذافي محور رئيسي في هذه الرسالة. الغريب في الأمر أن من كان ينظر لفكر القذافي صار يعطي دروساً و محاضرات في الديمقراطية و بناء الدولة الحديثة.

وكما يقول المثل مكرها أخاك لا بطل, صوت الشعب الليبي بالأغلبية لهذا التكتل السياسي و الذي أُطلق عليه أسم تحالف القوى الوطنية. أختار الشعب الليبي هذا التحالف لأنه ليس هناك سوى نوعين أخرين من الأحزاب, إما أحزاب أتخدت من الدين شعاراً لها و هذا المبدأ مرفوض لدى الليبين, أو أحزاب رجعت من الخارج و صارت تتغنى بأمجاد الماضي, هذه الأمجاد التي جعلت من القذافي يصب جام غضبه على من هم بالدخل, و في الوقت الذي كان فيه هؤلاء يتمتعون بديمقراطية الغرب كان الشعب الليبي بالداخل يقتل في سجون القذافي و أحسنهم حالاً كان يقضي يومه في التنقل من طابور لأخر من أجل لقمة العيش.

صوت الشعب الليبي إلى الأحزاب الوطنية التي أستطاع جبريل أن يسحر لبها و يسيطر عليها و يجمعها تحت حزب واحد هو تحالف القوى الوطنية برئسته.
و هنا السؤال المهم و الخطير, هل سيستطيع محمود جبريل أن يضم أيضاً المنتخبين عن القوائم الفردية تحت جناح هذا التحالف و يشكل قوة ضغط داخل المؤتمر الوطني العام تسطيع سحب البساط من لجنة الستين بحجة أن المؤتمر الوطني له الصلاحية التامة في إلغاء و تعديل أي قانون كان قد صدر من المجلس الوطني الإنتقالي.
و هل سيستطيع جبريل أيضاً خوض معركته الأخيرة في الترشح لرئاسة ليبيا ليكون أول رئيس ليبي منتخب, ليقدم لنا بالتالي مشروع ليبيا الغد في حُلته الجديدة و بناء جماهيرية سيف الأسلام الثانية.

د. أبو نجمة

One comment

  1. أنا أخالفك الرائ في المعارضين بالخارج كانو يناضلون وهم طاردين من بلادهم بسبب مواقفهم قبل خروجهم من ليبيا وطردهم وبعدين القذافي كان دموي حتي قبل خروج المعارضة هل نسيتي ماذا فعل بالشيخ البشتي وغيره من رفاقه والجيش والأطفال اللي خرجهم من مدارسهم ليزجهم في حرب في قطاع اوزوا فهذا ليس ذنب المعارضين اللي في الخارج فلولاهم لن نسمع بجرائم المقبور فكانوا يفضحونه في الاعلام والصحف وهذا اللي جعل من جيلنا وشبابنا جمرة غضب حتي تفجرت في تورة ١٧ فبراير المجيدة فيجب ان نعطي لي كل حق حقه

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s