Day: يونيو 26, 2012

صورة وتعليق اليوم

عمر الكدي

هل يخطط المجلس والحكومة لفصل برقة عن بقية البلاد

هل يخطط المجلس والحكومة لفصل برقة عن بقية البلاد؟

عمر الكدي

ثمة أمور تدعو إلى الاستغراب، ولا أعتقد أنها من باب السذاجة وحسن النية، أو بسبب قلة خبرة المجلس الانتقالي والحكومة المؤقتة في الشؤون السياسية، ومعظمهم ليس لديه أي خبرة في هذا الشأن، إلا أن ما حدث مؤخرا يجعلني أعتقد أن هناك مؤامرة تحاك في الخفاء، وستفضي عاجلا أم آجلا لانفصال برقة عن بقية الوطن.

ففي الوقت رفضت فيه الحكومة منح مطار بنينا مبلغ مليون ونصف دينار، لتجديد معدات وأنظمة السلامة، منحت حكومة الكيب عشرة مليون دولار إلى معهد العالم العربي في باريس، وتجري هذه الأيام في بنغازي حملة تبرعات لتوفير المليون ونصف دينار، بعد أن هددت عدة شركات دولية بمقاطعة المطار، مما يؤدي إلى تحويله من مطار دولي إلى مطار محلي.

لم يحضر أحد من المجلس الانتقالي أو الحكومة المؤقتة مؤتمر شيوخ وأعيان القبائل الذي عقد في بنغازي، والذي حضره ممثلون عن جميع القبائل الليبية، وأصدر المؤتمر بيانا في منتهى الاتزان والحكمة، شدد فيه بقوة على الوحدة الوطنية، كما أن القناة الوطنية تجاهلت المؤتمر وكأنه مؤتمر لقبائل دارفور، ولم يحضر إلا مراسل قناة ليبيا لكل الأحرار، مما يؤكد أن للمجلس والحكومة أجندة خفية، قد تؤدي بنا إلى كارثة، أو إلى إعادة النظام السابق كما يحدث اليوم في مصر.

تكليف عبد الجليل علي الصلابي بفتح حوار مع أحمد قذاف الدم وبقية الأزلام يصب في تقديري في نفس السياق، خاصة وأن مجلس برقة بكتائبه المرابطة في الوادي الأحمر سينتهز المشاكل والاشتباكات في غرب البلاد وجنوبها، ليس فقط ليفرض أجندته الفيدرالية، وإنما اجندته الانفصالية.

ليس مجلس برقة وحده من يريد الانفصال، بل مجموعات أخرى أصبحت ترى أن الحل الفيدرالي هو الأنسب، وعلى عكس ما حدث عام 1949 عندما استقل أقليم برقة، وطرحت القبائل البدوية الحل الفيدرالي، فتصد لها الحضر ممثلين في جمعية عمر المختار. اليوم يبدو الحضر أقرب إلى الفيدرالية نتيجة لأخطاء المجلس والحكومة، وهي أخطاء في مجملها غير بريئة.

حتى الآن يبدو أقليم برقة أكثر الأقاليم أمنا وسلاما، بالرغم من تفجيرات تنظيم القاعدة، ومهاجمته للقنصليتين البريطانية والأمريكية، بالإضافة إلى الاشتباكات التي يفتعلها تجار السلاح، إلا أن ما يحدث يثير اشمئزاز السكان ورفضهم لتنظيم القاعدة، والسلفية الجهادية التي جاء أفرادها من البوادي في تظاهرة أمام محكمة شمال بنغازي، فتصدى لهم أهل المدينة وطردوهم منها، وفي نهاية الأمر يستطيع اهالي برقة وضع حد لهذين التنظيمين، بالرغم من تصريحات عبد الجليل في حوار مع قناة ليبيا لكل الأحرار، التي قال فيها “نحن والسلفيين نقف في خندق واحد”. أليس هذا التصريح تحديدا يؤكد أن رئيس المجلس يخطط سوى بحسن نية أو بسوء نية من أجل فصل إقليمه عن ليبيا؟

ما يحدث في غرب البلاد وجنوبها في تقديري أكبر خطر على الوحدة الوطنية، وليس ما يحدث شرق البلاد من اختراقات أمنية. المعارك المحتدمة بين الزنتان والمشاشية تؤكد ذلك، وخاصة بعد استخدام الزنتان للدبابات، وهناك أخبارا غير مؤكدة عن استخدام السلاح الكيماوي، بعد وصول عدد من جرحى المشاشية إلى مستشفى غريان وهم يعانون من مشاكل اختناق، وتقيؤ، وتبول لا أرادي، كما أن الاشتباكات بين العرب والتبو في جنوب البلاد ستعجل بالخيار الانفصالي.

سيقول أهالي برقة كم سننتظر إخواننا في الغرب والجنوب؟ انتظرناهم ثمانية أشهر حتى تحررت طرابلس، وها نحن ننتظر استتباب الأمن هناك دون جدوى، في الوقت الذي لم تحاول فيه حكومة الكيب ترجمة اللامركزية إلى أعمال ملموسة في الشرق والجنوب.

لم يبق إلا الانتخابات الشهر القادم لانتشال البلاد من مصيرها المجهول، فإذا نجحت في معظم أنحاء ليبيا، وليس بالضرورة كلها، فستكون خطوة موفقة نحو استعادة الوحدة الوطنية، اما غذا تأجلت مرة اخرى فقل على ليبيا السلام.

Almasar For net 2

Omar Elkeddi

Abdelkader Buhidma