2 comments

  1. وشهد شاهد من أهلها على أن أهل الشرق ليسوا انفصاليين ودعوتهم للفيدرالية ليست دعوة إنفصالية،ولكن الذين ثقافتهم ومعرفتهم محدودة لا يميزون في التسميات السياسية .أذهبوا وأدرسوا معنى الفيدرالية في الكليات القانونية والسياسية قبل أن تفتوا فيها بدون علم،وهى لا علاقة لها بما درستم في الجامعة الأسمرية ولا جامعة بن علي السنوسي .أذهبوا إلى أمريكا وكندا وسويسرا ودولة الإمارات إذا لم تكن غالبيتكم قد عاشت فيها وتحمل جنسياتها وجوازا ت سفرها وأنظروا كيف يعيش الناس فيها في رخاء وبدون أى تمزق كما تدعون ..ولكن الجاهلية ونزعة الكذب علة أعيت من يداويها..إنها لا تعمى الأبصار ولكنها تعمى ولكنها تعمى القلوب التى في الصدور…ولا فائدة في الزبيبة في الجبهة حتى لو أصبحت كرموسة لأن القرآن قال :إنما الأعراب أشد كفرا…رغم أن غالبية الأعراب يحفظون القرآن ويستشهدون به ويعتدون على الإنسان بأسمه..ومن شب على شئ شاب عليه.وهذه هي مشكلتنا الحقيقية وليست الفيدرالية ولا النزعة الإنفصالية.ألم تقولوا في المثال الليبي :كل إنسان ينام على الجانب الذي يريحه…لماذا لا في الفيدرالية ؟ هل حتى أصبح اخ لك لابد ان انام على الجانب الذي يريحك أنت ؟!هل سمعتم الشاهد ماذا قال عن الشرق في وقت الشدة والأخوة الحقيقية وليس السباب والتخوين والدفنقى والبازين ؟

  2. لقد كان للإعلان عن مجلس برقة الانتقالي واعتبار اقليم برقة اقليماً فدرالياً وقعا صاعقاً على الاوساط السياسية و الاعلامية افقدها التوازن في التعاطي مع الحدث، كما اظهر تخبطا اجتماعيا اخفق فيه علماء الدين و الاكاديميون المتخصصون في القانون و العلوم السياسية في الحفاظ على مهنيتهم و عدم ألإنجرار وراء العواطف الجياشة. فبالرغم من ان انفراد مجموعة من الاعيان و الوجهاء و النشطاء السياسيين بإقرار مبدأ دون تخويل شعبي يعتبر عملاً ديكتاتورياً حتى لو حضي هذا المبدأ بشعبية واسعة، إلا ان ردة الفعل الرسمية كانت خطاءً فاق خطاء الفعل، فسياسة المرحلة التي تسبق اقرار الدستور تقتضي التعامل مع كل المبادرات و الطروحات السياسية مهما كانت متطرفة بالحوار و النقاش. ذلك لان السلطة الحالية هي سلطة الامر الواقع وقد جآت بمبادرة مثيلة و ليست سلطة دستورية يمكن تجريم الخروج عليها.

    ففي اول ظهور للرأي الاخر، تصدى له رئيس المجلس الانتقالي ووزير الداخلية بالتهديد باستخدام القوة منتهجين نفس اسلوب الطاغية السابق وتسابق الاعلاميون المدربون على هذا الاسلوب بالتهديد و الوعيد بقطع الرقاب و بتر الايادي و خلع الالسن في مشهد اعتدناه خلال الاربعين سنة الماضية . لقد و صفوهم بالخيانة و العماله لدول عربية و اجنبية وأصبحت خيالاتهم تتبارى في نسج قصة متكاملة لتلك المؤامرة . فشل السياسيون خارج السلطة في المساهمة في احتواء الموقف و ترقبوا لمن تكون الغلبة ثم انحازوا للسلطة بعد استقراء كل المواقف. اما الاكاديميون المتخصصون في القانون والعلوم السياسية الذين عرفوا الفدرالية على انها التقسيم و الانفصال فقد تعدوا على حدود مهنتهم التى توجب عليهم الحيادية في التعاطي و خدشوا الامانة العلمية التى تلزمهم عدم ألإنجرار وراء الاهواء مهما كانت الظروف. الادهى و الامر كان موقف علماء الدين الذين لم يتوانوا عن اصدار الفتاوى بالتفسيق و التكفير و الخروج عن الاجماع لكل من تفدرل دون تأصيل لتلك الفتاوى*. لقد نسوا او تناسوا رفق رسول الله بالإعرابي الذي دخل مسجد رسول الله و بال فيه حيت طلب الرسول من الصحابة عدم نهره حتى يفضي. لم يفسقه او يكفره بل دعاه و قال له لم تبنى المساجد لهذا فاعتذر الاعرابي و سلم، هذا منهج رسول الله لمن يأتي بعمل متطرف.

    في وسط هذا الهيجان السياسي ظهرت الدعوة للخروج للشارع مشفوعة بفتاوى بوجوب النزول للشارع للتعبير عن رفضهم للفدرلة و التقسيم و كأنهما مصطلح واحد. إن الالتجاء للشارع كان خطاءً فادحاً لان الوسط محتقن و مملو بالإحباط و مسلح تسليح غير منضبط ولا يخلوا من انصار النظام السابق. وأيضاً إذا ما عرف أن الالتجاء الى الشارع في الحالات الاعتيادية هو اعتراف بالفشل السياسي و محاولة للحسم بالاستعراض. أستعرض هذا الطرف و استعرض الطرف الاخر و فلتت الامور و سالت دماء ما كانت لتسيل لو ركن الجميع الى الحكمة و الصدق.

    توالت الاتهامات بالمؤامرة الخارجية ووجود متسللين من بلدان مجاورة اطلقوا النار علي المتظاهرين و تمويل خارجي. وهذه تهمة معلبة جاهزة لدى كل الدول الضعيفة لا تحتاج إلا لفتح العلبة ثم اطلاقها. أما ما يثير الاستغراب اننا لم نسمع من مؤسسات المجتمع المدني، الحقوقية منها خاصة استنكاراً للتهديد باستخدام القوة او ادانة لاستخدامها ضد متظاهرين عزل، باستثناء بعض البيانات التى جاءت خجولة و لم تعبر بشكل يظهر حجم الحادثة. أما السياسيون خارج السلطة فهم يرقبون الكراسي فقط ويشحذون سكاكينهم لاقتسام الكعكة، ولا يجرأون على ابداء تعاطفهم مع الضحايا لان ذلك قد يفقدهم بعض مؤيديهم وهم مقبلون على الانتخابات.

    لقد عرى الطرح الفدرالي الواقع الخفي لضعف السلطة، ضعف الاداء، انعدام القدرات، عدم المصداقية و الانتهازية التي تسود مختلف الاوساط . أن تداعيات هذه الحادثة لن تكون محمودة إن لم تستوعب بشكل سريع . فقد شاهدت شباناً يهددون بالثأر و آخرون يقسمون انهم لن يمتثلوا لفتاوى دار الافتاء حتى في دخول الصيام و العيد. كما أن التراجع الخجول لبعض المسئولين عن تهديداتهم دون ان تكون لهم الشجاعة الكافية للاعتذار عن الاخطاء يُمكن من رب الصدع و تجاوز المحنة، لان المرحلة تستلزم الاتحاد و تضافر الجهود لمجابهة التحديات و الابتعاد عن كل ما يسعد الاعداء في الداخل او يغبط الفارين المتربصين في دول الجوار لان الثورة لا تكتمل إلا بتحقيق اهدافها. لقد فشلنا في اول امتحان لظهور الرأي الاخر و علينا الاعتراف بذلك حتى نتمكن من النجاح في الامتحانات القادمة.

    د.عبدالناصر صقر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s