Day: نوفمبر 12, 2011

فكر مجددا: خمسة عوائق أمام حزب “الصلابي” الجديد / تقرير: طارق القزيري

مقال: طارق القزيري/ من الشائع جدا ارتباط الحديث عن الثورات العربية ونتائجها بمقولة صعود الحركات الإسلامية وتفوقها في الاستحقاقات الانتخابية، وهو أمر لا يعوزه المثال أو الدليل، مثلما حدث مع حزب النهضة في تونس، مؤخرا.

ومع هذا ربما يصح أيضا أن إطلاق القول بالخصوص في الحالة الليبية ربما يعوزه التأني والتحليل، ليس فقط لأن الحالة التركية – التي باتت دعاية بذاتها – بعيدة عن الواقع الثقافي والفكري وحتى الاقتصادي الليبي، بل لأن حزبا كالذي أعلن عن قرب تأسيسه الشيخ “علي الصلابي” تعترضه عدة اعتبارات قد تجعله تمثيلا غير مجدي للصعود الإسلامي الراهن …. ومن هذه الاعتبارات:

1. تعدد المنافس الإسلامي: في حديثه عن تأسيس الحزب لم يذكر الصلابي شيئا عن جماعة “الإخوان المسلمين”، وإذا استبعدنا عدم علم الجماعة بحزب “الصلابي” فإن الاكتفاء بذكر “عبدالحكيم بلحاج ومحمد بوسدرة” – إذا صح ذلك أيضا – ربما يعني أن ثمة منافسين إسلاميين للصلابي، ما يحرمه من الإنفراد بتمثيل الإسلاميين، ويقلل فرصه أيضا، إضافة لوجود منافسين محتملين كالأنباء التي تتحدث عن احتمال عودة التجمع الإسلامي، الذي وقع حله بعد ضربات أمنية تعرض له منتصف التسعينات من أجهزة النظام السابق.

2. وجود مرجعيات دينية: يمثل خطاب رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبدالجليل يوم إعلان التحرير، خطابا إسلاميا محافظا، لا ينتمي لما يسمى بتيار ” الإسلام السياسي”، بل يستقي مرجعياته من الإسلام الشعبي والعادي، في صيغته المالكية – مذهبيا – وهو ما يميل له غالب الليبيين. ما يصّعب من مهمة اختراق هذا الوسط بوجود شخصية مثل عبدالجليل ، فالانطباع الذي يخلقه “عبدالجليل” يبدو مختلفا عن ذلك الذي يتركه الصلابي، ومن الصعب تصور أن الصلابي سيتفوق على عبدالجليل شعبيا، وكذلك فرص حضوره السياسي تبعا لذلك.

3. التوازنات القبلية الجهوية: شكل فوز المنصف المرزوقي وحزبه “المؤتمر من أجل الجمهورية” في الجنوب التونسي كشفا وتأكيدا مهما لإمكانيات اختراق التوازنات الجهوية والقبلية للخريطة السياسية الجديدة في بلدان مثل تونس أو ليبيا. لنلاحظ أن الصلابي قد يصعب عليه إحداث اختراق مهم في مناطق طبرق والجبل الأخضر واجدابيا لاعتبارات محض قبلية، وإذا سلمنا بتفوق ما في بنغازي – جدلا فقط فهذا نراه مستبعد أيضا – فلا يملك الصلابي حظوظا في الجنوب أو مصراته أو الجبل كذلك، وربما سيكون حضوره في العاصمة مرتهنا بقدرته على اجتذاب شخصيات وازنة مثل عبدالحكيم بلحاج، ولكن هل يبدو هذا كافيا بالفعل؟.

4. الهفوات الإعلامية: لم يتميز السيد الصلابي بشيء أبرز من هفواته الإعلامية، التي كلفته جهدا مريرا ومتكرراً لعلاجها أو تجاوزها، فرغم أن الفضاء الإعلامي يبدو متاحا له بشكل واضح، لكنه نزعاته وعدم قدرته على دراسة نواتج ومترتبات تصريحاته تبدو غريبة وغير مناسبة مع طموحاته المعلنة!!. نذكر فقط إعلانه عن مفاوضات مع رئيس مخابرات القذافي إبان شدة الحرب على المدن المحاصرة، ثم هجومه على رئيس الحكومة السابق محمود جبريل ومطالبته إياه – نيابة عن كل الليبيين – بالاستقالة، وكذلك خروجه ليومين متتاليين في أحاديث متلفزة، استنتج منها كثيرون أنه ينسب كل نجاح ثورة 17 فبراير لشخصه بشكل جلي، كل ذلك ينبئ عن قصور إعلامي قد لا يساعد “الشيخ علي” على تحقيق نواياه السياسية بصناديق الانتخاب.

5. عدم النضالية: رغم كونه سجينا سياسيا سابقا، فـ “الشيخ الصلابي” أبحر عميقا في دعم مشاريع سيف القذافي، وما كان يطرحه من شعارات إصلاحية، ويتناقل ليبيون تسجيلات مرئية وهو يمدح القذافي وابنه معا، بل يذكر مستشار سيف القذافي يوسف صوان في حديث لصحيفة عربية بارزة، أن الصلابي كان مجتمعا مع نجل الديكتاتور صبيحة اندلاع الثورة، وإذا تذكرنا وجود شخصيات دينية ارتبطت بالثورة بشكل بارز جدا مثل الشيخ “الصادق الغرياني” الذي أعتبر مفتي الثورة وشيخها، فالمعنى البسيط خلف هذا أن الساحة لا تبدو مزينة بأقواس النصر أمام زحف موكب الشيخ الصلابي، فسيفتقد حتما وسام النضال، وسط من خرجوا لتوهم من حمام دم فظيع، حتى نالوا الحرية!!!.

لا يمكن بالتأكيد التقليل من حظوظ الشيخ الصلابي وحزبه المزمع تأسيسه نهائيا، فثمة أوراق قد تبدد هذه المعادلة أو تلك من التوازنات، لكن التنبؤ ومعطياته، لا يتشحان بالتفاؤل بخصوص حظوظ هكذا مبادرات من شخصيات تحتاج الكثير من العمل، لتفادي إخفاقات محرجة للغاية.. إذا وقعت !!!.