Day: أكتوبر 25, 2011

بيان وطني

بيان موقف وطني

نحن أبناء الوطن الليبي، باسمنا وباسم أسرنا وأهالينا من الليبيين والليبيات، قد نكون آلافا وقد نعد بالملايين، من الذين أسهموا في الثورة وقدموا لها الشهداء، لا نحصر أنفسنا في مكان جغرافي ولا في موقع سياسي معين، وبعد أداء عبارة الترحم والإجلال لكافة الشهداء، وبعد تهنئة شعب ليبيا بنجاح ثورته المباركة، وبعد الإقرار الصادق بما كان للسيد المستشار مصطفى عبد الجليل من توفيق في قيادة المجلس الانتقالي وما حظي به التعبير عن قضية ليبيا من إعجاب العالم بفضل سمته وصدقه ودقة عبارته، ووعياً منا بما تحتاج إليه ليبيا من تراص الصفوف وهي تستعد لبناء مؤسسات الدولة و تعمير البلاد، بعد هذا كله، وبعدما استمعنا واستمع العالم للخطاب الذي ألقاه السيد المستشار في حفل إعلان التحرير، نود أن نبدي ملاحظاتنا الآتية:
أن السيد المستشار قد استبق بدون مبرر بتقرير مسائل هي مما سيقرر فيه الدستور بالعبارة المناسبة في الوقت المناسب.
أن السيد المستشار قد ظهر بمظهر من وقع تحت ضغوط سطحية.
أن السيد المستشار قد ظهر وكأنه يشكك في إسلام بعض الليبيين !!!
أن السيد المستشار قد وقع في الديماغوجية السياسية بمسايرة مفاهيم سطحية دون احتساب العواقب.
أن السيد المستشار لو يوفق في ذكر التناقض الصارخ بين الإسلام وبين النظام البائد، ونقصد هنا الفساد الذي لا يحبه الله، والإكراه الذي حرمه الله.
أن السيد المستشار قد روع النساء الليبيات عندما أتى بمثال التعدد، وهن يعرفن أن الإسلام قد قيد التعدد بالعدل الذي لا يفصل فيه إلا القاضي بشروط موضوعية.

أن السيد المستشار يوشك، وهو لا يقصد، أن يستعدي على ليبيا في هذا الظرف الحرج، أصنافا من المتربصين النافذين الذين لهم فهمهم المغرض للشريعة، وهذا أمر حساس وزلة غير مقبولة، سيما إذا كان ذلك لمجرد إرضاء ناس طيبين و لكنهم لا يعرفون السياسة الشرعية لعصرنا، إذ لا يعرفون حقيقة مقاصد الدين ولا يفرقون بين الدين كشعارات ضد الحكام المتهمين بالولاء في وقت مناوشتهم، وبين الدين الذي يحمي نفسه بفهم صحيح للسياقات عند تحمل مسؤولية البناء.
أن السيد المستشار قد خاض في أمور تهم النظام المالي بطريقة بعض الشيوخ الذين بينهم وبين العالم تفاوت في الفهم مضر بمن يسمعون مواعظهم من المسلمين، ولم يميز بين ما تقدر عليه ليبيا بمواردها من البترول وبين ما لا تستطيعه في تعاملاتها الدولية ولاسيما في الاستثمار.
إن الوفاء للمقاتلين يوجب نصحهم انطلاقا من كون إسلام الليبيين لا يخضع للمساومة ولكنه ليس فيه مداهنة.
ما كان أغنى السيد المستشار عن الوقوع في كل ما ذكر، لكننا نعترف بأنه كان فارسا في قيادته السياسية والعسكرية للثورة، والمثل يقول: لكل فارس كبوة، وحتى لو حسبت زلته على نشوة الموقف فإننا نتمنى ألا تتكرر. وستظهر الأيام أن مستقبل ليبيا يتطلب حكمة من عيار آخر.