17 comments

  1. عاجل جدا!!!! معلومات عن قيام بعض المتطوعين وأفراد الأمن الداخلي يخططون لتزوير بطاقات حمل السلاح ولديهم أسلحة من قبل وليتمكنوا من الغلغل بين الثوار وقتل بعض الثوار في البوابات لزعزعة الأمن عليه يجب أخذ الحيطة والحذر والبحث عن المتطوعين فردا فردا وأخذ سلاحهم حتى نضمن أمن العاصمة….

  2. باريس تحتضن اليوم مؤتمر “أصدقاء ليبيا”
    01/09/2011

    الجزائر- روما/ أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية، أن الوزير مراد مدلسي سيشارك في مؤتمر “أصدقاء ليبيا” الذي سيعقد في باريس اليوم الخميس.

    وقالت الوزارة في بيان إن هذا المؤتمر سيرأسه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والوزير الأول البريطاني ديفيد كاميرون، ويشارك فيه 60 وفدا من عدة دول فضلا عن الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون.

    وستستمع الوفود المشاركة إلى تقرير يقدمه المجلس الوطني الانتقالي الليبي حول خطواته العملية اللاحقة في أعقاب انهيار نظام العقيد معمر القذافي.

    من جانبها، أعلنت إيطاليا أنها ستعيد فتح سفارتها في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الخميس أيضا، وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية “أكي”، أن وزارة الخارجية الإيطالية أصدرت بياناً قالت فيه إنه “استنادا إلى تعليمات من وزير الخارجية فرانكو فراتيني، ستعاود السفارة الإيطالية العمل في اليوم الأول من سبتمبر”.

    وأفادت أن فريقاً من دبلوماسيي وموظفي وزارة الخارجية سيصل إلى العاصمة الليبية، وسيقترح فراتيني تسمية سفير جديد لدى ليبيا خلال اجتماع لمجلس الوزراء، يشار إلى أن إيطاليا اعترفت بأوائل شهر أبريل الماضي بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي ممثلاً شرعيا للشعب الليبي، وفتحت في وقت لاحق قنصلية بمدينة بنغازي.

    وكان فراتيني رجح في تصريح إذاعي أن يكون العقيد معمر القذافي الذي لا يزال مصيره مجهولا، قد حصل على “ملاذ آمن داخل ليبيا”، واصفا ما تردد بشأن مغادرته للبلاد بـ”الافتراضات الخيالية”.

    http://news.naseej.com/Detail.asp?In…sItemID=399617

  3. الخارجية الجزائرية ستعترف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي عند تشكيله حكومة
    01/09/2011

    باريس/ صرح وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي في لقاء أذيع اليوم الخميس ان الجزائر ستعترف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي عند تشكيلة حكومة تمثل جميع الشعب الليبي بإختلاف طوائفه وإتجاهاته.

    وقال وزير الخارجية الجزائري في مقابلة مع قناة اوروبا 1 الفرنسية “المجلس الوطني الانتقالي أعلن أنه سيشكل حكومة تمثل كل مناطق البلاد وبمجرد أن يفعل هذا سنعترف به.”

    والجزائر هي البلد الوحيد من الدول المجاورة لليبيا في شمال افريقيا التي لم تعترف بعد بالمجلس الوطني الانتقالي الذي سيطر مقاتلوه على العاصمة طرابلس وأغلب أجزاء البلاد منهين بذلك حكم القذافي الذي استمر 42 عاما.

    ويقول مسؤولون جزائريون انهم قلقون من احتمال أن يخترق اسلاميون متشددون المجلس الوطني الانتقالي وأن يستغل تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي الفوضى في ليبيا في الحصول على أسلحة ومتفجرات.

    وقال مدلسي عندما سئل عن المخاوف الجزائرية من احتمال حصول اسلاميين على أسلحة ومعدات “هذا ليس خوفا أو احساسا.. انه يقين.”

    وأضاف أن الجزائر لن تمنح حق اللجوء للقذافي نفسه رغم أنها سمحت لزوجته صفية وثلاثة من أبنائه بدخول البلاد هذا الاسبوع.

    ونفى أيضا اتهامات بأن الجزائر سمحت لمرتزقة تابعين للقذافي ووقود مهرب بدخول ليبيا عبر الحدود الجزائرية.

    وعندما سئل مدلسي عما اذا كان القذافي موجودا في الجزائر أجاب “من الواضح جدا انه ليس موجودا بها.”

    ومضى يقول “لم يطرح هذا السؤال قط ولم تخطر على بالنا قط فكرة أن يطرق السيد القذافي بابنا في يوم من الايام.”

    وتشارك الجزائر في اجتماع “أصدقاء ليبيا” الذي يضم قوى عالمية ومنظمات دولية ويعقد في باريس يوم الخميس لبحث مستقبل ليبيا.

    http://news.naseej.com/Detail.asp?In…sItemID=399626

  4. القذافي يظهر ويدعو أنصاره للاستمرار في المقاومة والجزائر ترفضه
    01/09/2011

    الرياض/ دعا العقيد معمر القذافي في تسجيل صوتي جديد اليوم الخميس، أنصاره إلى الاستمرار “في المقاومة”.

    وقال القذافي في رابع تسجيل له منذ فراره من طرابلس: “حتى لو لم تسمعوا صوتي استمروا بالمقاومة”، مشيراً الى وجود “خلافات بين حلف العدوان وعملائه”، في إشارة الى حلف شمال الأطلسي والثوار الليبيين، وأضاف “أصبح الآن هناك توازن فكل القبائل مسلحة”.

    وهدّد القذافي في التسجيل الذي بثته قناة الرأي في دمشق بأن المعركة بينه وبين الثوار، حيث قال “فلتكن معركة طويلة ولتشتعل ليبيا”، مؤكداً أن “قبائل سرت وبني وليد مسلحة ولا يمكن إخضاعها”.

    وكان الساعدي نجل العقيد معمر القذافي قال في اتصال مع “العربية” إنه يتحدث بالنيابة عن والده، وأنه لا مانع من تسليم سرت سلمياً للمجلس الانتقالي، مؤكداً أن الثوار هم إخوة ولا مشكلة لديهم إن تسلموا أمن السلطة في البلاد.

    من جهة أخرى أفادت صحيفة الوطن الجزائرية في نسختها الالكترونية مساء الأربعاء أن الزعيم الليبي معمر القذافي حاول التفاوض مع السلطات الجزائرية لدخول الجزائر عبر مدينة غدامس الليبية الحدودية حيث هو موجود مع عائلته.

    وأوردت الصحيفة الجزائرية نقلا عن مصادر قريبة من الرئاسة الجزائرية أن الزعيم الليبي “حاول الاتصال هاتفيا بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي رفض الرد على الاتصال”، وأضافت المصادر نفسها “أنها ليست المرة الأولى التي يحاول فيها القذافي وموفدون عنه الاتصال مع الرئيس الجزائري”، وأعلنت الجزائر أنها استقبلت على أرضها ثلاثة من أبناء القذافي هم ابنته عائشة التي أنجبت طفلة الأحد وابناه محمد وهانيبال فضلا عن زوجته الثانية صفية.

    وفقد أثر العقيد القذافي ومن تبقى من أبنائه منذ سقوط طرابلس في أيدي الثوار قبل أكثر من أسبوع، حيث يعرض الثوار الليبيون مكافأة مالية لمن يعثر على الزعيم الليبي.

    http://news.naseej.com/Detail.asp?In…sItemID=399645

  5. المجلس الانتقالي يمدد المهلة المحددة لأنصار القذافي
    01/09/2011

    بنغازي/ أعلن متحدث باسم الثوار الليبيين في بنغازي الخميس لوكالة فرانس برس أن المهلة التي حددها الثوار للموالين لمعمر القذافي للاستسلام قبل السبت تحت طائلة بدء عمليات عسكرية، مددت أسبوعا، فيما نفت مصادر من الثوار في طرابلس الأمر.

    وقال محمد الزواوي “لقد أعطيناهم أسبوعا إضافيا.. إن سرت ليست هدفا استراتيجيا إلى حد يبرر المسارعة للسيطرة عليها”. موضحا أن المهلة كانت تشمل أيضا المناطق في جنوب ووسط البلاد. وتبدأ مهلة الأسبوع الجديدة السبت بحسب المصدر ذاته. وأضاف “نريد أن نمنح أنفسنا الوقت للتقدم في المفاوضات.. نفضل أن نجبرهم على الاستسلام من خلال قطع تزويدهم بالماء والكهرباء”.

    http://news.naseej.com/Detail.asp?In…sItemID=399652

  6. خر تحديث: 01/09/2011 – الاحتجاجات في ليبيا – المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا
    عبد الحكيم بلحاج: “لا علاقة لي بتنظيم القاعدة ونشكر فرنسا على موقفها التاريخي”

    نفى رئيس المجلس العسكري للعاصمة الليبية طرابلس عبد الحكيم بلحاج في حوار خص به فرانس24 أي صلة له بتنظيم “القاعدة” كما روجت بعض وسائل الإعلام، وشكر باريس على موقفها التاريخي في الأزمة الليبية. شاهدوا المقابلة.

    نفى رئيس المجلس العسكري للعاصمة الليبية طرابلس عبد الحكيم بلحاج صلته بتنظيم القاعدة الذي قال إنه دعاه إلى الانضمام لصفوفه في أفغانستان بعد قتاله إلى جانب “المجاهدين” ضد الغزو السوفياتي للبلاد نهاية الثمانينات ولكنه رفض.

    وقال عبد الحكيم بلحاج في حوار حصري خص به فرانس24 “بدأت حملة ضد الإسلاميين وكل معارض في ليبيا عام 1988، اضطررنا إثرها للخروج من البلاد. وقد سافرت إلى السعودية ثم إلى أفغانستان استجابة لواجب نصرة إخواننا هنالك حيث شاركت في مجال الإغاثة وفي العمل العسكري إلى جانب المجاهدين الأفغان…” و”بعد تشكيل تنظيم القاعدة دعينا للانضمام إلى صفوفه لكنني رفضت الدعوة لأننا كنا على خلاف مع توجهاتهم”.

    أما عن فكرة بناء دولة إسلامية في ليبيا فقال عبد الحكيم بلحاج إنه “يتطلع لبناء دولة الحرية والمساواة والعدالة يكون فيها الاختيار سلمي لكافة مكونات الأطياف السياسية في البلاد”.

    وشكر عبد الحكيم بلحاج فرنسا على”موقفها التاريخي” في التدخل العسكري في ليبيا بمشاركة الحلف الأطلسي وبعض الدول العربية.

    http://www.france24.com/ar/20110901-exclusive-interview-abdul-hakim-belhadj-al-qaeda-libyan-military-transition-council-libya-gaddafi

  7. 01 سبتمبر, 2011
    ترجمة فضيل المنفي: “القذافي رجل إرهابي” ودرنه ليستْ مرتعًا لتنظيم القاعدة

    ردود فعل غاضبة من أبناء المدينة على ادِّعاءات القذافي بأنَّ الإرهابيين هم وراء الثورة في ليبيا
    إيكسان رايس
    صحيفة الغارديان
    ترجمة فضيل المنفي

    إنَّها ليْسَتْ رسومَ القَذَّافي الكاريكاتيرية التي تُمَيِّز مدينة درنه الواقِعة على ضفاف البحر المتوَسِّط، ولا الشعارات التي تُهين نظام حُكمِه الذي طال 42 عامًا، والتي يُمكن رؤيتَها في عدَّة مُدُن في شرق البلاد، فيما يسمى بليبيا الحرة، التي وجدت منذ ثورة فبراير/شباط. ولكنَّها الرسائل المخطوطة بشكل منظم باللغة الإنجليزية على الجدران واللوحات الإعلانيَّة التي تُشير بأنَّ مدينة درنه تَخُوض حربَيْن:
    الأولى: هي التخلُّص من القذافي، والثانية: التخلُّص من السُّمْعة المتداوَلة بأن المدينة مَوْقِع للتَّطَرُّف الإسلامي.

    فإحدى هذه الشِّعارات المخطوطة خارج ميناء المدينة تقول: “نعم للتَّعَدُّدية، ولا للقاعدة”! ولافتة أخرى خارج مسجد الصحابة تقول بِوُضُوح وبِإِصْرار أكثر: “نحن نَرْفضُ أَنْ نُرْبَطَ بالقاعدةِ، أو أي جماعات إرهابيَّة أخرى”، وأولى الحملات التي خيضت في مدينة درنه بقيادة طلبة الجامعة، كانتْ مُوَجَّهةً بوُضُوح إلى الصحافيين الأجانب الذين وَصَلُوا للمدينة بحثًا عن دليلٍ على ادِّعاءات نظام القذافي!

    ونظامُ القَذَّافي كثيرًا ما رَدَّد أنَّ الثَّورة الليبيَّة يَتَرَأَّسُها مجموعةٌ من مُقاتلين مِن تنظيم القاعدة، والذين يُريدُون إقامة إمارةٍ إسلاميَّةٍ، وليست مجموعة مُتَعَطِّشة للحُرِّيَّة، وإشارة النظام لمدينة درنه الواقِعة في أقصى الشرق أثارتْ غَضَبَ سُكَّان المدينة.

    وقد قال الأستاذ الدكتور عبدالكريم بن طاهر – أستاذ اللغة الإنجليزية بجامعة درنه والعضو بالمجلس المحلي للمدينة “إنَّ القَذَّافي يستخدم القاعدةَ كفَزَّاعة ليُخيفَ الدول الغربيَّة، محاولاً وقْفَ دعم تلك الدول لنا، وربما بطريقة ما قد نَجَح في ذلك، ولكن لا يوجد شيءٌ اسمُه القاعدة في هذه المدينة”.

    في حين أنَّ زيارةً واحدةً ليوم واحدٍ للمدينة لا تكْفِي للتَّأَكُّد من ذلك، أو لفَهْم حقيقة ودَوافِع وطُمُوحات الناس، ولكن لا يوجَد دليلٌ لافتراض صحَّة كلام بن طاهر!

    والصُّعُوبة التي يُواجِهُها سُكَّان مدينة درنه هي أنَّ افتراءات القَذَّافي بُنِيَتْ على تاريخ المدينة في تجنيد مجموعاتٍ إسلاميَّةٍ في السابق، ومن بين مُدُن أخرى في شَرْق ليبيا أَخْرَجَتْ درنه مجموعات تابعةً للجماعة الليبية الإسلامية المقاتِلة، وانطلقتْ هذه الجماعة منَ المُعَسْكَرات التدريبيَّة في أفغانستان أوائل التسعينيَّات، فهي حركة مناهِضة للقذافي بالدرجة الأولى.

    والضَّرر الأكبرُ هو أنَّ المعلومات التي ظَهَرَتْ بعد أن كانتْ قُوَّاتُ التحالُف تَقُوم بعَمَليَّاتٍ قُرْب الحُدُود السُّوريَّة مع العراق في سنة 2007 تُفيد بأنَّ السِّجلاَّت أَظْهَرَتْ أنَّ نحو 600 مقاتلٍ أجنبيٍّ كان قد دخَل العراق في السنة الماضية! وَأَظْهَرَت الإحصائيَّاتُ التي قام بها مَرْكزُ مُكافَحَة الإرهاب في وست بوينت في الولايات المتَّحِدة الأمريكيَّة أنَّ مِن بين 440 مقاتلاً أُدْرِجَتْ أسماء مُدُنِهم في القائمة، تَبَيَّن أنَّ 52 مقاتلاً كانوا من مدينة درنه، وهذا العددُ يُعتبر هو الأعلى من بين جميع المُدُن المُدرَجة في القائمة، ومِن ناحيةِ مُقارنةِ عَدَد الأفراد، فالإحصائيَّة كانتْ مُثيرةً للاستغراب؛ حيث إنَّ مدينة درنه والتي يبلغُ عَدَدُ سُكَّانها 100.000 أَخْرَجَتْ 52 مقاتلاً! بينما عاصمة المملكة السعودية “الرياض”، والتي يبلغ تَعْدَاد سُكَّانِها عِدَّة ملايين كان عددُ المقاتلين الذين خرجوا منها 51 مقاتلاً! بالإضافة إلى أنَّ المقاتلين الليبيين كانوا الأكثر حرارة، حيث إن 85 % منهم كانتْ رغبتُهم القيامَ بعَمَلياتٍ انتحاريَّة، ولم يُنكِرْ سُكَّان مدينة درنه أنَّ عددًا منَ الشباب الذين رجعوا بعد أن كانوا يُقاتلون في أفغانستان والعراق، هم ألان يُقاتِلون بجانب الثُّوَّار!

    وصرَّح محمد المسوري -أستاذ الطاقة الميكانيكيَّة، والمُدير التَّنفيذي للمجلس العسكري التابع للمجلس المحلِّي لمدينة درنه، والذي يُديرُه شخصيات علمانيَّة- بأنَّ “الناس رأوا ماذا حدث في فِلَسْطين، وكيف كانتِ الولاياتُ المتحدة الأمريكية تُدَعّم الأنظمة القمْعِيَّة، ولذلك حينما رَأَوُا الولايات المتَّحدة الأمريكية في بلَدٍ مُسلمٍ -مثل العراق- أصبح لديهم سببٌ كافٍ يَدْعُوهم للجهاد، ولكن هذا لا يَعْنِي أنَّهُم مِن مُناصِري ابن لادن”.

    ومن نافلة القول: أن مشاعر السخْطِ على الغرْبِ مُنتشرةٌ في جميع أنحاء الوطن العربي، فلماذا يبحث الشبابُ من مدينة درنه -على وجْهِ الخصوص- عن الاستشهاد؟

    والإجابة عن هذا التساؤُل ليستْ بالأمر اليسير، فقد تكون المدينةُ أكثر تديُّنًا مِن أيِّ مدينةٍ أخرى في ليبيا، ولكن أهلَها مُعتدلون.
    فكثيرٌ من الناس يَرَوْنَ أنَّ التَّطَرُّف إنْ وُجِد في مكان ما فليس بالضرورة أن يكونَ مُتَعَلِّقًا بالدِّين مباشرة، ولكن التَّطَرُّف يرتبط ارتباطًا كبيرًا بظُلْم القذافي، وتعمُّده إهمال هذه المدينة!

    وعَبَّر عن مدى إهمال القذافي وبيان هذه الحقيقة فرج الفيتوري – البالغ من العمر 34 عامًا حيث قال: “لا توجَد فُرَص عمَل للشباب ولا مال، والعديد منهم في السجون، وقد وصل الناسُ لمرحلة اليأس، فلا يوجد مُستَقبل لأهل درنه تحت حُكم القَذَّافي، لهذا بدأتْ تُراوِدُهم أفكار مُتنوعة”.

    وقال آخرون: “إنَّ القَذَّافي كان من أكبر الداعمين للمُنَظَّمات الإرهابيَّة في إبان الثمانينيَّات والتسعينيَّات، وشَجَّع الشباب من مدينة درنه على الالْتِحاق بالجهاد؛ حيث ساعَدَهُم في الحُصُول على وثائق السفر”، نعم لا توجد هناك إثباتات على ذلك، ولكن ما هو مُؤَكَّد -حسب رواية كبار المدينة- أن درنه كثيرًا ما كانتْ مُعارضة لنظام القذافي منذ عام 1970؛ أي بعد انقلاب القذافي بعام، ونتيجة لذلك أصبحت المدينة معاقبة ومُهَمَّشَة دائمًا.

    وإذا ما قارَنَّا مدينة درنه بباقي مُدُن ليبيا فرغم جمال موقعها -حيث تقَع بين البحر المتوسط والجبل الأخضر- فإنَّ المباني السكَنيَّة والمنشئات الحكومية تبدو في حالة رثَّةٍ، إضافة إلى أنَّ مياه المجارى تَتَسَرَّب في شوارع المدينة الرئيسة.

    وفي مسجد الصحابة أحد المباني القليلة التي تبدو في حالةٍ جيدةٍ، تَمَّ دفْنُ الشُّهَداء الذين لقوا حتفَهُم على يد نظام القذافي في ضريح تَمَّ إنشاؤُه خصيصًا لهم داخل مقبرة الصحابة، وداخل المسجد يوجد صور الخمس المتظاهرين الذين استشهدوا في ثورة 17 فبراير حينما انتفضت المدينة ضد نظام القذافي، وعُلِّقَتْ صُوَرٌ أخرى ترجع لمنتصف التسعينيَّات لسُجَناء سياسيين من مدينة درنه لَقَوْا حتْفَهُم ضمن مذبحة أبو سليم.

    وجدير بالذكر أنه في التسعينيَّات أيضًا قامتْ كتائب القذافي بتفتيش مدينة درنه منْزلاً منْزلاً بحثًا عن الجماعات الإسلامية المقاتِلة.
    ويعبِّر عطيَّة المنصوري -البالِغ مِن العمر 60 عامًا، والذي شغل منْصِب مُلازم أول حينما سجن من عام 1975 إلى 1988 بتهمة مُحاوَلة انْقِلاب- عن مدى سُوء حُكْم القذافي قائلاً: “لا توجد أية مشكلةٍ لدرنة مع أي أحد في العالم، إلا القذافي”!

    وحينما سُئِل عنْ رغْبَتِهم في إقامة إمارة إسلاميَّة في المدينة، صرَخَ صديقُه عبدالوهاب -الذي يعمل مدَرِّسًا، والبالغ من العمر57 عامًا قائلاً: “لا، لا، نحن نريد الحرية والديمقراطية، والقاعدة بالنسبة لنا هُراء”.

    وفي مُحاوَلةٍ لإثبات العلاقة بين الثُّوَّار والقاعدة، أشار القذافي إلى أنَّ أحَد سُكَّان المدينة، والذي يُدعى عبدالحكيم الحصادي -المقاتل السابق في أفغانستان قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر- حيث تَمَّ القبضُ عليه مِن قِبَل القوات الأمريكية وسجنُه لعدة أشهر، وحاليًّا هو الذي يُدير مجموعةً مِن الثُّوَّار المتواجدين بالجبهة في أجدابيا، وغرب مدينة مصراتة، وعلى جانب آخر فالحصادي يُنكِر أيَّة علاقة تربطه بالقاعدة، والناس في المدينة يقولون عنه: إنَّه مُجَرَّد ثائر لَدَيه المهارات التي تُمَكِّنُه من قيادة هذه المجموعات!
    وعلق بن طاهر -أستاذ اللغة الإنجليزية- قائلاً: “هو أحد أصدقائي المقربين، وليس بالشخص الخطير على الإطلاق”.

    http://almanaramedia.blogspot.com/20…blog-post.html

  8. 01 سبتمبر, 2011
    ترجمة: خالد محمد جهيمة: يتضح مرة أخرى أن الديكتاتوريات نمور من ورق

    يتضح مرة أخرى أن الديكتاتوريات نمور من ورق
    لوبوان Le Point
    برنار هنري ليفي Bernard Henrie Lévy
    ترجمة: خالد محمد جهيمة Kaled Jhima

    ما أكثر ما سمعنا!
    بدأت الحرب تَدخل مستنقعا يصعب الخروج منه.

    الثوار غير منظمين, وغير منضبطين, وأسلحتهم قديمة.

    المجلس الوطني الانتقالي, مُمزَّق, ومنقسم إلى فصائل متنافسة قبليا.

    ستقوم القبائل المقربة من القذافي, عندما يحين الحين, بمقاومة شديدة, وطويلة, في معقلها في طرابلس.

    أما ساركوزي, فقد قيل عنه: لقد شرع في مغامرة غير محسوبة النتائج, وغير مدروسة, ولا يملك أصدقاؤه السياسيون سوى التفكير في إنقاذه منها.

    تكمن الحقيقة هنا في أن هناك صراعا بين فريقين كبيرين قديمين بقدم العمل السياسي, وهما: من ناحية, الأسرة الأبدية, التي تضم من أعداء الشعوب, أو أصدقاء المستبدين, بقدر ما تضم ممن شلتهم السلطة, وسحرهم الطغيان ـ الأسرة الأبدية المكونة من الذين لا يمكنهم تصور أن النظم الديكتاتورية هي نظم انتقالية, وزائلة كما هي النظم الإنسانية, أو ربما أكثر. وهناك, من ناحية أخرى, الغالبية الذين لم يَحجب عنهم هذا الشغف الغريب, وذلك الشلل الروحي المتسبَب عن الجورجون, أو الوحش البارد, القدرةَ على الحكم, والقادرين على تصور, مجرد التصور, أن الديكتاتوريات لا تصمد إلا بفضل الثقة التي تُمنح لها, أعني الخوف الذي تثيره في مواطنيها, والاحترامَ الذي توحي به إلى العالم الآخرـ لكنها تسقط, عندما تذهب هذه الثقة, بانكشاف هذا الجمال الزائف, أو السراب, كقصور من ورق, أو تصبح نمورا من ورق.

    سأتحدث, في الوقت المناسب, بالتفصيل عما كنت شاهدا عليه في ليبيا, وخارجها, خلال هذه الأشهر الست, التي ربما غيرت بداية هذا القرن. لكنني, أريد في هذه اللحظة, أن أحيي أولئك الذين لم ييأسوا من الرهان, الطبيعي جدا, وإن كان قد بدا لكثيرين أحمقا, على حرية الرجال. كما أريد أن أنصِف هؤلاء المقاتلين الليبيين الذين تُجرئ على وصفهم باستمرار, كأرانب في مواجهة جحافل مسرح الجحيم, والذين حظيت برفقتهم على جبهات البريقة, واجدابيا, والجواليش, ومصراتة, والذين جسدوا لي مرة أخرى هذه القوة التي لا تقهر, والتي وجدتها طوال حياتي, عند أولئك الذين كتب عليهم القتال, وهو كره لهم.

    أريد أن أتحدث عن أمانة, ونزاهة المجلس الوطني الانتقالي, الذي شاهدت لحظة ولادته, ثم نضجه, والذي استطاع برجاله, ونسائه, الديمقراطيين منهم, أو المتخلون عن القذافية, والعائدون من المنفى, أو أولئك الذين كانوا يعارضون من الداخل, والذي لم يكن يملك أي خبرة في مجال العمل الديمقراطي, ولا في المجال العسكري, على الرغم من ذلك كله, إضافة صفحة رائعة إلى تاريخ المقاومة العالمي.

    أحيي كذلك الطيارين الأوروبيين, وبخاصة الفرنسيين منهم, الذين خاضوا حربا لم يتعودوا عليها, لكن مهمتهم كانت أخذ الوقت اللازم لنجدة المدنيين التي كلفتهم بها الأمم المتحدة, وتحملوا صواعق نافذي الصبر, الذين لم يضرهم طول مدة اثنين وأربعين عاما من الديكتاتورية, لكن أزعجهم مضي مائة يوم, فوجدوها طويلة جدا, عندما تعلق الأمر بنجدة أناس أبرياء, ووضعوا أنفسهم, في بعض الأحيان, عرضة للخطر, ليتجنبوا إصابة أي هدف مدني.

    أما فيما يتعلق بنيكولا ساركوزي, في النهاية, فإنه يمكن ألا نكون من مؤيديه, وأن نكون من المعارضين, كما هي حالي, لسياسته, لكن كيف لا يمكن الاعتراف, بأن فرنسا قد بادرت, في ظل رئاسته, إلى مصاحبة ولادة ليبيا الحرة هذه؟ وكيف لا يمكن تحية إصراره الذي أبداه في كل مرحلة من مراحل الحرب؟ وكيف لا يمكن التسليم بأنه فعل من أجل ليبيا, ما رفض فرانسوا ميتيران فعلَه, إلى النهاية, من أجل البوسنة الذبيحة؟

    لقد كتب الثوار, بمساعدة فرنسا, وحلفائهم الآخرين, صفحة جديدة في تاريخ بلدهم, بل إنهم تمكنوا, من افتتاح حقبة سيكون من الصعب الاعتقاد ألا تكون لها آثار على المنطقة بأكملها, وبخاصة على سوريا.

    ستُكتب هذه الحرب المختلفة تماما عن حرب العراق, وسيسجل هذا التدخل العسكري, الذي لم يهدف إلى فرض الديمقراطية على شعب صامت, بل دعم ثورة طالبت بها من قبلا, وامتلكت تمثيلا انتقاليا, لكنه شرعي, في الحوليات.

    كما تم قبر التصور القديم للسيادة, والقائم على أن كل الجرائم مسموح بها ما دامت ترتكب داخل حدود الدولة, وَوُلدت فكرة عالمية الحقوق, التي لن تكون, من الآن فصاعدا, أمنية بسيطة, بل واجبا متقدا لكل من يؤمن بوحدة النوع الإنساني, وحق التدخل الذي هو نتيجة طبيعية لها.

    سيأتي, بالطبع, وقت طرح الأسئلة, والشكوك, وربما الزلات, وتصفية الحسابات, أو الانتكاسات الأولى, لكن ليس من الذكاء النأي عن التعبير عن الفرحة التي يوحي بهذا الحدث المؤثر بكل معنى الكلمة.

    http://almanaramedia.blogspot.com/20…g-post_01.html

  9. 02 سبتمبر, 2011 سلطان الجميري: مشاعر “سعودي” يوم سقوط طرابلس..! يمكنني أن أقول أن الحرية كالجني قد تسكنك دون أن يشعر بها من حولك إلا حين يلاحظون تصرفاتك الغريبة! هذا هو أنا يوم دخل الثوار الليبيون طرابلس.. يوم سجدوا وقبلوا ترابها.. يوم استقبل أهلها الثوار بنحر الإبل في الطرقات وكأنه يوم النحر الأكبر.. وهو والله يوم كبير.. ونحر أكبر! إنه يوم مشهود.. مجموع له الناس والدموع ولحظات الفرح..! مجموع له الأحرار الأبرار وكل الشجعان..! يوم من أيام الله.. يصغر فيه الظلمة ويكبر فيه الثوار.. يقزم فيه المستبد، وينتفخ الحر الأبي عزة وكرامة..! بكل اللغات،، تكبر طرابلس… وتسبح مصراته.. وتهلل الزاوية.. وتحمد الله بنغازي.. لهذا الفتح المبين! فرحون.. فرحون.. ويوميئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.. إنه اليوم الذي يقفز فيه شاب لا يتجاوز الثامنة عشر من عمره.. من داخل قلعة الشيطان.. باب العزيزية.. يصرخ أمام الكميرا.. يا أمي يا أمي.. يريدها أن تراه.. تراه حراً.. لم يعد يخاف.. ولا يبنغي لها أن تخاف..! لن يختفي عنها ولن يحرمها أحد السؤال عنه إذا غاب.. لن تعتصب بالألم في الليل.. ولن يهدم بيتها بالدركتلات في الظهيرة.. وليسلم أطفالها دون ترويع.. فلن يخر عليهم السقف من فوقهم وهم يلعبون إذا ما توحش زبانية القذافي من اللجان الثورية! لو كانت النار تشتكي لأشتكت من “صور القذافي”… لقد عاقب الله النار في ليبيا بصور أكثر المجرمين حقداً على ”الإنسان“ و”الإنسان الليبي خاصة”.. رُميت صوره في النار وكُب معه كتابه الأخضر التافه الذي لا يشبهه شيء سوى عقله والخراء.. أكلت النار تللك الصور وهي تتأوه..! لقد عمل القذافي لسنوات من أجل برمجة الليبيين على الولاء المطلق.. والنفاق له، للبقاء في هذه الحياة،، مجرد البقاء للتنفس والسير ولا غير.. لا طموح لا مستقبل لا أحلام.. كلها شطبت من قاموسهم.. لقد أصبح الليبي يرى القذافي ويهتف له دون تفكير ولا إستشعار لما يفعل.. يهتف ”للأخ القائد” هكذا ولو قتل إبنه بالأمس! حتى في أحلامهم.. يهتفون،، لقد أقنعهم أنه هو من جلب لهم الكرامة والعزة، وأن حياتهم بدونه لاشيء،، بدونه مجرد أسرى مستعمرون من قبل الطليان والغرب! دائماً يردد على آذانهم ”أنا المجد.. أنا العز”..! لقد كان يقول لهم بأفعاله ”أنا ربكم الأعلى”.. أقنعهم أنه لا حياة ولا نجاة لهم بدونه، وصدق بعضهم ذلك..! فكانوا يقولون (الله ومعمر وليبيا وبس)! في كل وقت، في مناسبة وغير مناسبة.. تشبه ”الرجاء بالبقاء في الحياة” يوم آخر.. الليبيون أنفسهم سمح لهم في هذا الهتاف أن يقولوا ”الله” في المقدمة قبل إسمه لإشباع تدينهم الفطري فقط..! وإلا فهو في حقيقة الأمر يريد أن يكون اسمه قبل لفظ الجلالة ”الله”! كان يعبدهم له.. إنني لا أتلاعب بالكلمات حين أقول يعبدهم له.. أنه يفعل ذلك،، حتى شربت نفسه هذه الكذبة.. وأقتنع بها.. وآمن! وظن.. عفواً ليس ظناً بل كان يجزم في داخله أنه رسول أرسله الله لإنقاذ البشرية.. وحين يسخر الناس منه في الخارج ويبلغه ذلك، لا يخجل ولا يتعايب ذلك،، بل كان يعتقد أنه يسير على خطى نوح عليه السلام،، كما صرح بذلك أحد المقربين منه في الماضي.. كان يرى أنه يصنع مثلما كان يصنع نوح عليه السلام،، يبني السفينة ويسخر الناس منه! لذا فهو ”نوح” هذا الزمان الذي جاء لإنقاذ الناس، لذا لا يفتأ يدعو العالم لركوب سفينته.. وإتباع نظرياته في الكتاب الأخضر الذي صرف عليه ما لم يصرفه على الليبيين طيلة حكمه! هو يرى أن الليبيين كلهم ”يحبونه”.. وأن الذي لا يحبه لا يستحق الحياة..! لا أدري أي شيطان أوحى له بذلك،، لم يدر بخلده ولو للحظة أن هناك من الليبيين من ينتهي من أذكار الصلاة ويلعنه حتى تشرق الشمس أو تغيب! بعد فتح طرابلس.. إتصلت على أصحابي في كندا، وفي طرابلس وبنغازي ومصراته.. باركت لهم.. وودت لو كنت بينهم!.. أحسست شخصياً أنني أنا الذي تحررت.. لا سيما بعد أن وضع أصدقائي الليبيين مشاعري وأحاسيسي في زنزانة من القصص والأحاديث التي تحولت مع الأيام الى قضبان حديده تحيط بي من كل إتجاه! عشت مع الليبيين في الغربة أكثر من ست سنوات.. وكانوا الأقرب إلى قلبي حتى من السعوديين.. شاءت الأقدار أن أحط رحالي قبل سنوات في كندا في مدينة لا يوجد بها سوى سعودي واحد وعشرات الليبيين.. فاقتربت منهم واقتربوا مني.. حتى تملكوني وأشعروني بأنني بين إخواني لا أصدقائي.. كنت أسافر وأترك زوجتي وإبني بين زوجاتهم وأبنائهم.. وقلبي مطمئن..! وحين أعود إلى السعودية في الإجازات.. أحن إليهم وإلى جلساتهم وأحاديثهم..! جمعنا الحب والإحترام.. وشد وثاقنا الصدق والتضحيات.. كانوا بحق أكسير الغربة وبهجة الروح وأنسها! نغضب من بعضنا اليوم.. ونعود في اليوم التالي وقد طوينا صفحة الأمس.. لا تزيدنا الشدائد إلا جوداً.. كعود زاده الإحراق طيبا! إذا قسا علينا الشتاء.. وأردى مدينتنا ”صقعاً”.. جمعتنا المبكبكة والكوسكسي وشربة لسان العصفور..! وحين يتنادى أصحابي إلى البازين أفر هارباً.. أتولى وهم يضحكون..! في مسجدنا الصغير.. في بلدتنا الصغيرة “ريجاينا”.. كان اللقاء الأول.. وقبل ذلك اللقاء.. فاصلة زمنية مهمة للإلتفات إلى الخلف،،، السعوديون لا يعرفون عن الشعب الليبي سوى فلم ”عمر المختار”.. الذي شاهدوه صغارا وكبارا مئات المرات..! ولا شيء غيره..! حقيقة،، واليوم يتحدثون حتى عن القرى الليبية المترامية.. وقبائلها..! مصراته! آآآه يا قلبي.. ما صنعت بي مصراته! حفرت بقلبي أخاديد لا يردمها شيء..! من الذي لم يعد يعرف مصراته وأهلها ورجالها الأشاوس الأبطال.. أحفاد سعدون ورمضان السويحلي..! مصراته يصدق عليها ما قاله الإيطاليون: ليبيا حية رقطاء،، رأسها مصراته! مصراته التي جعلت المعادلة المستحيلة ذات عشرات الحلول.. تحطمت على أسوارها كتائب القذافي المدربة.. قدموا إليها زرافات مدججين بكل سلاح.. فلم يخرج لهم أهلها حتى حفروا لأعدائهم القبور إبتداء.. ثم برزوا إليهم يقتلون فريقاً ويأسرون فريقاً.. كأنهم على موعد مع الحصاد.. ولكنه حصاد مختلف.. لا تفتأ سواعدهم من ضرب الرقاب إلا حين يؤذن مؤذن: أن قد حان موعد “شاهي الحرية”… فاشربوا بإسم الله حافظها وناصرها.. يشربون الشاهي وهم يغنون: يا دم الشهداء لن تضيع هباء.. قد رويت بلادي عزة وإباء.. يا شهيد النور.. يا رفيق الحور.. ثورة الأحرار.. لن تعود وراء.. ثورتي بركان.. قبضتي طوفان.. صرختي نيران.. تحرق الخبثاء،، لن تموت جراحي.. لن يخون سلاحي.. لن أعيش ذليلاً في يد السفهاء..! كان غناءاً يلهب المشاعر.. ويمزق الدياجير.. يهز القلب ويأزه.. يجر الشمس لتشرق في غير موعد الشروق.. غناء يحرض على الوفاء.. فكان هو العهد والمواثيق والقسم بأن أيام القذافي لن تعود.. وأن الدم الليبي الذي دفع في الثورة لن يذهب هباء في تفاوض أو تصالح مع القاتل مهما طال الزمن..! حوصرت مصراته حصاراً يركع له كل ذي شكيمة.. وينفد معه الصبر والمصابرة.. ليس هناك أخبار سوى الموت.. لبس أهلها الأكفان.. ورفعوا صوت القرآن داخل مساجدهم.. وودع الأبناء آهاليهم، ثم ثبتوا كالطود العظيم لا يترنح ولا يتحرك.. يخرجون في الصباح بأسلحتهم الخفيفة لمواجهة الدبابات وكلهم يقين أن الحسابات في مثل هذه الظروف إنما هي حسابات تتولاها عناية الرحمان! يقولون علانية: نحن لا نستسلم ننتصر أو نموت! وفي داخلهم صوت الإيمان يقول: نحن لا نستسلم ننتصر أو ننتصر! كانت عيون العالم على مصراته، منهم المنبهر، ومنهم المشفق، وكان أحسنهم ظناً الذين يتسائلون: كيف يأكل هؤلاء الناس مع هذا الحصار المطبق عليهم من كل اتجاه.. الجوع يفت عزيمة الشجعان، فلا طعام ولا دواء يدخل هذه المدينة لعدة أشهر.. فكيف يثبت هؤلاء! رد المصراتيون بجواب قاله الملهم الأول عمر المختار من قبل: (نحن البدو مثل عصافير السماء التي تجد ما تأكله في المكان الذي يخيل إليك أنه يخلو من الطعام)! أيها السادة.. ضعوا فلم عمر المختار في الدرج للذكرى فقط.. ربما لن تحتاجوه بعد اليوم، الآن لديكم أفلام حديثه تشاهدون فيها سليل عمر المختار في مصراته،، أمام هذه المشاهد تثنى الركب.. ويتعلم المنظرون.. يغنيك شباب مصراته عن كل شيخ! هناك تجد دروس التوحيد العملية.. فتعلموا العقيدة الصحيحة عند من ينشد الكرامة ويدفع ثمنها! قلت لكم إن الحرية.. تشبه الإلتباس بالجن.. وكذا يبدو هذا الهذار هنا.. كلما أحاول ترتيب هذا الكلام وأضع التسلسل المناسب للقاريء.. أنجر مع الشعور ببهجة النصر.. ونسيم الحرية الذي أتحسسه.. إنتشاء يعتريني.. جذلاً بهذا الإنتصار..! إلتقيت في مدينة ”ريجاينا” بأصناف الليبيين (إسلاميين، جامية من نوعية خاصة” تخرج الفقع من رأسك”، ليبراليين، غير مؤدلجين وعامة).. لم أقطع الجسور معهم جميعاً.. حاولت أن أجعلهم كلهم أصدقاء.. نجحت إلى حد ما.. ورضينا جميعاً بقبول بعضنا لبعض.. بكل ما نحمله من أفكار متباينة.. وزالت الرسميات والمجاملات بيننا.. نحتد في نقاشاتنا ونختلف.. وقبل الخروج من المركز الإسلامي نحدد موعداً من الغد نمارس فيه بعض الرياضة ونلهو مع بعضنا.. ثم نشرب القهوه في ”التيم هورتنز” وتنتهي الكثير من الخلافات بهذه البساطة..! رأيت في الليبيين عزة النفس والكرم والشهامة والتضحية وحب الخير والتدين.. يمكنك أن تكسبهم أصدقاء بتقديرهم فقط، فهم لا يرضون الإهانة أبداً.. ولايقبلونها.. هم سريعوا الغضب.. الضغوطات النفسية عليهم كثيرة.. لا يبوحون بأسرارهم إلا ما ندر.. لا يحبون الشكوى ولا تسول العطف.. لا يتحدثون في سياسية القذافي كثيراً.. إلا من قطع حبال العودة إلى ليبيا.. كان لديهم تخوف من بعضهم لبعض خصوصا من الشباب الذين من قبيلة القذاذفه! المتدينين منهم ”جامية“ يقدسون الفوازن وربيع مدخلي عندنا في السعودية.. وأكثرهم من زوار منتدى سحاب، يحظى الشيخ الألباني لديهم بمكانة لا يعدلها أحد في العالمين..! هذا الصنف من الليبيين كانوا قلة لا يتجاوزون خمسة أشخاص، لكن صوتهم كان مرتفعاً لسبب بسيط أن معظمهم كان من ربع القذافي أو قريبون من قبليته، فيتعامل معهم الليبيون الآخرون بالمجاملة رغبة في تجنب أذاهم.. فالتخوف منهم نابع من إحتمالية أن يكونوا من كتاب التقارير.. فلديهم خبرة وتجارب سابقة والقصص في هذا الشأن لا تنقطع! لدى هؤلاء المتجيمة حماس شديد ”لتحريم وتبديع كل شيء” ويشعرون مع تبديع كل قضية جديدة بنشوة إكتشاف شيء جديد في الدين.. لقد كانوا مصدراً من مصادر القلق بين العرب.. ورغم أن كثيراً من الليبين الذين عرفتهم هناك كانوا ينفرون من هؤلاء المتدينين ويستقبحون آرائهم ورؤيتهم للحياة والدين والعلاقة مع الناس…! لكنهم في نفس الوقت يشعرون بالحيرة وصعوبة الرد حين يتم حربهم بشيوخ السعودية وفتاواهم كيف ترد على علماء أرض الإسلام ومنبع التوحيد الصافي!! كان كثير منهم يعتقدون أن السعوديين كلهم أو أغلبهم من أتباع “ربيع المدخلي وفالح الحربي”! فكل السعوديون بالضرورة ”سلفيون” ومصدري السلفية للخارج! ومن يكن خلاف ذلك.. فلا شك أن في منهجه خلل.. ولا ينبغى الأخذ منه..! لذا كان السؤال الأول الذي يتلقاه السعودي من قبل هؤلاء المتجيمة؟ كيف أخبار الشيخ ربيع والشيخ الفوزان؟ ومن إجابتك وإبتهاجك بهم أو عدمه.. يمكن أن يحكم عليك من قبلهم بكونك “سلفي” أو ”لا”! فإما أن يرحب بك.. وإما أن يتم وضعك في قائمة المبتدعة المنحرفين عن الجادة،، للتوقف العلاقة بك عند هذا الحد! صديقي مصعب، ”سعودي” تم الحكم عليه بالهجران من قبلهم، كان ذلك قبل أن أقدم إلى ريجاينا.. فقد كان في نظرهم من المبتدعة الذين يعادون السلفية بعداءه لربيع المدخلي..! حدث ذلك كما أخبرني “مصعب” إثر نقاش حدث بينهم.. قال فيه: أن ربيع مدخلي جامي.. لا يحظى بالقبول عندنا في السعودية! فجن جنونهم.. وشعروا أن حمى الإسلام يستباح.. فقرروا شطبه نهائياً.. وشطب من بعده كل شخص يمشي معه..! وقالوا من لم يهجر مصعب فسوف نهجره أيضاً! هذا دين لا نجامل في دين الله..! هذا ليس خيال.. هذا وقع حقيقة! كانت هذه المقدمة معروفة لدي، ولفت إنتباه من مصعب لآخذ حذري.. لذا مجرد الإلتقاء بهم حاولت أن أمسك العصا من المنتصف ولا أخسرهم.. وبالفعل مع الأيام، قويت علاقتنا ببعض وأصبح من الصعب أن نفترق لأجل الإختلاف الذي بيننا..! وحتى لا أبخسهم حقهم، فحتى هؤلاء المتجيمة، كانوا كرماء أسخياء لطفاء جداً معي! لكني والله عجزت أن أفسر هذا التناقض في شخصياتهم!.. تارة يكرموك بلا حدود.. وتارة يهجرون المسلم لإختلاف يسير.. فتستغرب في داخلك كيف لصاحب هذا الكرم والجود أن يتحمل منهج الهجر والشدة مع الناس..! كسبت ودهم،، وبحيلة يسيرة.. فبعد أن عرفت ماذا يحبون وماذا يكرهون.. بدأت أروي لهم بعض القصص التي حدث معي مع الشيخ الفوزان وبعض العلماء الذين يحبونهم، فكانوا يستأنسون بها أيما إستئناس.. رغم أنها من القصص التي لا تسرني، كان يكفيني أنهم ينظرون إلى هذه القصص بإعجاب شديد.. ويريدون سماع المزيد.. فكنت أحكي لهم لأملأ هذا الفراغ في داخلهم! وما أسهل ملأه.. بعد أن وثقوا بي وتعرفنا على بعض بشكل كبير.. طلبوا مني أن ألقي عليهم درساً في أي شيء… فهم يؤمنون بأن ما يقوله من تعلم شيئاً في السعودية يحمل قيمة تختلف عن الغير.. فكيف إذا كان يحكي عن الشيخ بن باز والفوزان والراجحي والغديان وربيع والألباني.. بدأت الدرس ومنه إنطلقت لأبث من خلاله ما أؤمن به من أفكار.. وأعتبرت نفسي نجحت حين وصلت وإياهم بعد هذه الفترة الزمنية الطويلة إلى خلاصة مفادها أن الشيخ الفوزان وربيع والألباني يؤخذ من قولهم ويرد.. وقد يخطئون! كان إنجازاً تاريخياً لي.. أن أصل بهم الى هذه الفكرة.. أحاول أن أعزز فيهم هذه الفكرة بإستمرار.. لإنني أكتشفت أن هذا الإحساس سرعان ما يخبو ويخفت بعد كل شريط يسمعونه أو فتوى يقرأونها لمن يحبون.. فيعودون للقداسة العمياء! بالطبع وكما ذكرت سابقاً، لم يكن كل الأصحاب من الليبيين ”جامية”، غيرهم كثير،، لم يكن ذا توجه فكري معين أغلبهم أطباء وأكاديميون دكاترة.. لذا كان سهلاً أن تقوى العلاقة بيننا منذ الأيام الأولى.. كل الطرق كانت ممهدة لذلك.. بسطنا أيدينا لبعض بكل يسر! أيام العزوبية، كان منزلي مركازاً نلتقي فيه كل يوم لتناول الوجبة اليتيمة الساعة السادسة مساء.. توزعنا مهام الغسيل والطبخ والتنظيف بيننا كل وخبرته، ومكثنا فترة طويلة نعيش وكأننا عائلة واحدة… نلتقي ببعضنا في الجامعة وفي المسجد وفي بيتي.. قوية اللحمة.. وبقيت قوية.. إلى أن تمايزت صفوفهم بعد ثورة ليبيا! كانت السفارة الليبية تدفع لهم مبلغاً شهرياً لعمل أي نشاط للطلبة الليبيين في المدينة.. كان الليبيون في مدينتنا يجعلون هذا النشاط عبارة عن عشاء يجمعهم في ”بيتزا هت”.. دعيت إليه كثيراً، وحين عرفت أنه إجتماع خاص بالليبين، شكرتهم وأعتذرت عن الحضور لهذا الإجتماع..! حين تجرنا أحاديث السياسة.. كنت أسخر من القذافي.. إلى أن جاءني صديقي أحمد بكل أدب وقال لي يا سلطان: أرجوك إذا أردت الحديث عن القذافي فلا تشتمه أمامي هو من قبيلتي وأشعر بالحرج الشديد وأنت تفعل هذا أمامي..! قلت له: لم تطلب شيئاً.. فاحترمت الصحبة ومشاعره..! بعدها.. حرصت على معرفة قبائل زملائي ومن هو من عائلة القذافي ومن هو معارض.. ومن يكره القذافي في داخله.. ويجامل في العلن خوفا على نفسه وعائلته! هذا الصديق اسمه (أحمد) قبل ثلاثة أشهر غادر كندا متجهاً إلى سرت، للقتال في صفوف القذافي.. والدفاع عن قبيلته وأهله على حد قوله،،! حاولت ثنيه لم أستطع،، قلت له إذا كنت تعتبر ما يحدث في ليبيا فتنة فقد عصمك الله من الدم، فابق في مكانك إلى أن تنجلي الأمور.. قال الثوار قادمون لقتال أهلي.. قلت: لن يفعلوا إذا لم يرفعوا السلاح،، أبى أحمد وسافر وعاد فعلاً إلى ليبيا.. إلى سرت حيث أهله وقبيلته! دعوت الله إن رفع السلاح على الثوار أن يلقى حتفه..! خرجت ذات يوم مع أصدقائي في مخيم للتنزه.. كنت السعودي الوحيد بين مجموعة من الطلاب والدكاترة الليبيين خلا هذا المخيم من ”الجامية“..! كان الليل يسدل ستاره.. فيقضى بأحاديث الذكريات والفترات الكالحة في ليبيا أيام السبعينات والثمانينات.. معظمهم عايشها.. كان لدى كل واحد منهم عشرات القصص.. كنت مصطدوما مشدوها.. لا أتكلم.. تحولت كلي إلى ”أذن” أستمع.. ولم أكن لأصدق لولا أنهم يقولون ”رأيت” و“حدث لي كذا وكذا”… كان كل واحد منهم كتلة من الذكريات البكائية الموغلة في الحزن.. أقاربهم.. زملائهم شنقوا.. سجنوا.. عذبوا.. القهر كان قبلتهم.. إمتلأت قلوبهم لأربعين سنة بالخوف والرعب.. لم يكن أملهم في العدل والحرية.. كان أقصى ما يتمناه أحدهم معرفة الطريقة المثلى لتجنب أن يقع عليه الظلم..! لم يتركهم نظام القذافي في حالهم حتى بعد أن هجروا ليبيا على مضض.. كان يرسل لهم ما يسمون بـ”المتربصين” وهو وصف يطلق على بعض الطلاب مبتعثون الذين يرفعون تقارير عن زملائهم للأمن الخارجي! ليتم القبض عليهم بعد ذلك في المطار مع أول زيارة لهم لليبيا.. لم يكن الظلم وحده هو ما يفري قلوبهم.. بل قرارت القذافي المجنونة التي وضع الشعب الليبي في إحراجات كثيرة أمام العالم! أشياء لا يصدقها العقل.. ولا يمكن أن يفعلها من تعمل في رأسه خلية واحدة فقط من خلايا الدماغ..! القذافي جعل الناس يترحمون على جنون الحاكم بأمر الله الفاطمي، الذي كان يمنع أكل الملوخية والجرجير وذبح البقر في غير الأعياد، ويأمر الناس بالأذان للظهر في الساعة السابعة صباحاً والعصر في الساعة التاسعة! القذافي فعل أشنع من ذلك.. من شطب الوزارات، وتغيير العملة، وإلغاء التجارة.. ومفهوم البيت لساكنه والسيارة لسائقها وخزعبلات عديدة.. ونداء لاعبي الكرة بالأرقام، ويكفيه جنوناً أن يعلق في بعض الطرقات واحدة من نظريات كتابه الأخضر ”المرأة تحيض والرجل لا يحيض”! أثناء أحاديث السمر.. تحدث أحدهم بعبرات يائسة محبطة فقال: هناك امرأة ليبية رأت رؤيا ملخصها،، أنه بعد الأربعين سنة هذه سوف يأتي الفرج لليبيين.. كنا نضحك..! قلت لهم: فكروا في الجنة، يبدو أن الدنيا ولت عنكم الأدبار..! كانوا أكثر سخرية مني… كان لديهم يقين يشبه الجزم بالبعث يوم النشور، أن القذافي قدرهم الذي لا خلاص ولا مناص منه.. لذا هم يدركون أن لا مصيبة يمكن أن يتلقوها في حياتهم أشد وأقسى من ”الأخ القائد القذافي”.. وبقاءه على رأس النظام..! لذا لا غرو أن تلحظ شح عيون الليبيين بالبكاء.. لقد بكوا حتى نفد ماء عيونهم.. وحزنوا حتى صار الحزن كالفرح مستويان.. كل ضحكاتهم مجرد إنفراج في الفم.. يتيمة ضحكاتهم.. كأنما تريد الحياة أن تسخر من أسنانهم حين تبرز..! سمعت منهم في هذا المخيم تفاصيل حياتهم في الأربعين سنة.. وعشتها بدقائق قلبي.. حتى تملكني شعور أن الله أنزل (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) في قوم حالهم حال الليبيين.. شيء واحد يمكن أن تستخلصه من تأوههم وأنينهم الذي يشبه الكلام هو أن تحقق الحياة الحرة دون شبح القذافي في ليبيا أصعب من ملامسة النجمة في السماء براحة اليد..! العديد من محاولات الإنقلاب والإغتيال باءت بالفشل، وقتل على إثرها المحاولون.. وعوقب آهاليهم من بعدهم بالهدم والفقر.. وعند القذافي فقط تزر الوازرة وزر آخرى! عدت من المخيم،، وبدأت أبحث في اليوتيوب ومواقع المعارضة الليبية عن صور ومقاطع الفيديو عن كل الأحداث والقصص التي سمعتها.. وشاهدت ما يبكي القلب.. ويعصره بالقهر والحقد على القذافي وعائلته وجميع أعوانه.. قرأت عن المدن الليبيه وأهلها والقبائل التي تسكنها.. وتألمت أن شعباً كهذا الشعب يعامل بكل إحتقار من قبل قيادته..! كان أول ما يتبادر الى أذهان الناس عند سماع مثل هذه الأحوال أسئلة منها: لماذا لا يحدث إنقلاب عليه.. لماذا لا يتم إغتياله! أليس في الليبيين رجل يخلصهم من طغيانه!.. هذه السؤال يعرف إجابتها الليبيون وحدهم..! لذا هم يسخرون من السائل وفي نفس الوقت ويتألمون لعظم جهل الناس بكل المحاولات والتضحيات التي قدموها في الماضي لأجل الإجابات على هذه الأسئلة..! كررت عليهم الأسئلة نفسها،، فكانت الإجابة مختصرة من أحدهم في تنهيدة طويلة.. وأسى كبير أن أكون كغيري لا أعرف الجواب ولا أدرك الحركات المناوئة للقذافي،، قال لي يا سلطان: محاولات التخلص منه حدثت كثيراً دون توفيق.. ونتيجة لذلك مر بنا زمن لا يضمن الليبي أن يصبح بين أهله معافى في بدنه.. لقد كان القتل أول الردود لكل من تمر في ذهنه فكرة الإعتراض على سياسة القذافي.. مجرد المرور أو الخيال.. وزرع المخابرات في كل مكانه التي تخبر عن كل همسات الناس.. حتى نزع الثقة بين الأخ وأخيه.. والأب وأبنه..! القذافي على مر السنين حقن دمائنا بالخوف منه ولجانه الثورية التي لم تكف يوماً عن البطش والفتك بالناس، وأصبحنا نعرف أن وجودوها مرتبط بالدم والقتل..! القذافي إستطاع أن يجعل لليبيين طريقاً وحيداً للبقاء في الحياة هو الهتاف.. أن تبقى تهتف للقائد فقط وفي كل وقت! يولد الليبي.. ويقطر في عينيه والديه: الحزن والألم! قلوبهم ليست سوداء.. هذا صحيح،، لكن فيها ما يكفي أن يخسف بالشمس من القهر المكبوت..! كتبت تدوينة عن هذا المخيم، وذكرت شيئاً من القصص التي سمعتها.. شتمت القذافي بالنيابة عنهم، ثم نشرت هذه التدوينة مع صور المخيم.. اليوم التالي مباشرة: توالت الإتصالات على هاتفي.. سلطان أرجوك أمسح ما كتبت في مدونتك.. وأزل الصور.. هناك من قد يقرأها في السفارة.. هذه التدوينة تعرضنا جميعاً للخطر.. أن تخرب بيوتنا ومستقبلنا أرجوك! يا إلهي.. إلى هذه الدرجة،، نعم.. وأبعد من ذلك،، أي كلمة تجاه القذافي من قريب أو من بعيد، تعرض حياة الفرد الليبي للخطر.. ليس هو وحده فقط.. بل عائلته أيضاً..! إستجبت لما طلب مني.. لكني ازدت شفقة على شعب أبي يعبث به هكذا..! مع الأيام شعرت أن ليبيا كائن نما وتربى في داخلي.. وكبر بالضحكات والدمعات.. غذيته بالحب والأمنيات.. لم تأخذ ثورة من وقتي وإهتمامي كما أخذت الثورة الليبية، ولم أشعر للحظة واحدة أن ليبيا بلد لا أعرفه رغم أنني لم أزره في حياتي، تخيل أن تتساقط على أذنيك قصص الخراب والدمار والسجون والمعتقلات لسنوات..! ثم تجد التضحيات والكرم من هذا الشعب.. تحزن وأنت تنظر إلى أصحابك وتسأل: لماذا قدرهم أن يخافوا من المهد إلى اللحد! مهما تحدث الناس عن الدول العربية وما بها من ديكتاتوريات وأصنام، أقول بمليء فمي،، ليبيا فيها رجل لا يهنأ حتى يدوس على قلب كل من تسرب إليه لحظة سرور في غفوة الزمن..! حين أقول القذافي لا يرى الليبيين ”آدميين” فأنا أعني ما أقول: أنه لا يراهم أبداً آدميين.. يراهم “حاجية” يملكها ويعبث بها إذا شاء! بعد أن فر زين العابدين.. وسقط فرعون مصر.. كنت أتحدث مع الليبيين هل يمكن أن يحدث ذلك في ليبيا.. كان الجميع محبط.. لا يوجد مؤشر واحد لذلك.. لم يترك القذافي لليبيين بصيص أمل.. هذه الكلمة نسوها ولا أذكر أن أحد يتحدث عن الأمل في إسقاط القذافي.. أشغل الجميع بالبحث عن لقمة العيش.. أو الهروب من البطشة.. فإما سعي وإما جري.. زرع بينهم وفيهم سماعون له.. كان مجرد الحديث عن الثورة داخل المجتمع الليبي أمر مرعب.. مباشرة تمتثل أمام المرء صور لمشانق الطلاب التي كانت تبث وقت إفطار الصائمين! ومشاهد لحمامات الدماء التي كان يسيلها في كل بقعة في ليبيا دون إعتبار لأي أحد.. صور ومشاهد تعلق في الذاكرة وتلتصق به كشيء كريه.. لا يذهب سريعاً حتى يغمس المرء رأسه في النوم! إنتشر في الإنترنت والفيسبوك تحديداً خبر يشير إلى أن ١٧ فبراير سيكون موعداً لإنطلاق الثورة الليبية!.. كان عدد المشاركين في الصفحة يتزايد تدريجياً.. لكن لم يكن هناك إستيعاب بحجم ما يمكن فعله.. إنها ثورة يا أصحابي.. إنه إقتلاع للقذافي.. أتسمعون وتشاهدون..! لم يكن لدى الليبيين الذين أعرف ”ذرة أمل” أن ينجح شيء.. وحين وصل عدد الصفحة الى ٣٠ الف.. وبدأ جدار الصفحة ينشط.. ونبرة الحرية تحتد.. حدث إرتباك في صفوف أصدقائي.. كأنما هناك من يهزهم.. ويعبث بالصنم الذي في داخلهم.. هناك من يريد إسقاطه في دواخلهم.. بدأ البعض يسر إسراراً: نعم ربما يحدث شيء..! يا الله.. الأمل دب فيهم على غرة.. فطفق بعضهم يسأل عن الفيسبوك وكيفية الإشتراك والمشاركة فيه؟.. كأنما هو الغيث آن آوانه.. وهطل الهاطلات اقترب موعده.. فالآراضي المجدبة داخل قلب الليبي مستعدة أن تشرب كل ماء السماء.. لأجل أن تتمو ولو أول بذرة للأمل واحدة بعد سنوات عجاف.. وقد كان! قبل موعد الثورة بيومين.. إعتقل المحامي ”فتحى تربل” الذي تولى قضية الدفاع عن أهالى مجزرة سجن أبو سليم والتي راح ضحيتها أكثر من ١٢٠٠ سجين..! إعتقل المحامي قبل الوقت المحدد في خطوة إستباقية من النظام.. وما يدري أنه يستعجل قدره.. ويضغط على الزناد في غير موعده.. فكأنما هو نفسه لم يعد يحتمل الإنتظار للخلاص من نفسه.. خرج الناس إلى الشوراع بأعداد قليلة في بداية الأمر للمطالبة بإطلاق سراح المحامي والمطالبة بالقصاص من قتلة الضحايا..! فتحي تربل.. كان الشرارة الأولى..! إقتاده الأمن من منزله وجاءوا به أمام ”عبدالله السنوسي” المتسبب الرئيسي في قتل سجناء أبو سليم، كان وقتها في بنغازي، حاول السنوسي إقناعه بالحديث للناس ومنعهم من التظاهر وهدد بأن الأمن بوسعه أن يكبت أي محاولة للثورة ويقتلها في مهدها.. ثم أطلق سراحه في اليوم التالي، وقال له: لا أريد أن أبقيك هنا وأجعل منك بطلاً! عاد المحامي الى بيته.. لكن الشعب الليبي قرر ألا يعود، وأنطلقت الثورة.. واعتبروا أن الحرب ضد الطاغية قد بدأت ولا يجوز لهم التولي يوم الزحف والنكوص على الأعقاب.. فبقيوا في الشوارع يستنهضون همم الناس! كلما مشى الناس في الشوارع يهتفون بالعدالة والحرية.. زال خوفهم.. وشعروا بقوتهم.. فقرروا ألا تقف خطاهم.. وعرفوا حينها أن أول قتيل خرع صريعاً في معركتهم ضد نظام القذافي كان ”الخوف”.. وهو القتيل الأعظم.. الذي فك عن آياديهم القيد لينطلقوا كالأسود يزأرون في الساحل الشرقي ويسمع صداهم في تخوم الجبل الغربي!.. لقد ظن أكثرهم أن هذا الخوف لا يموت ولايفنى من الوجود! مات ”الخوف” من قلوب الليبيين.. فاقتحموا مقرات الكتائب الأمنية وحرقوها بالغضب قبل النار.. وقد كانوا من قبل لا يمرون عليها ولا بالقرب منها إلا خائفين مرتعدين! كانت أول بشائر النصر أن يقول الليبيون ”لا” وبصوت عالي.. فسمعها الناس خارج ليبيا..! ياااه (لا) هذه إرتبطت في ذهني بذلك الرجل المسن “الحاج زرقوبه” بطل الزاوية الذي كان يغني ويرقص مع الثوار في بداية إنتفاضة الزاوية فكان يهتف ويضحك (هذولا اللي قالوا للكافر لا.. هذولا اللي قالوا للطاغية لا.. قتلانا في الجنة.. وقتلاهم في النار..).. هذا الرجل بكيت لأجله كثيراً.. حين شاهدته بعدها مجندلاً على ظهره في أحد أحواض سيارات الكتائب حيث تم إعتقاله إبان سحق الزاوية لأول مرة، كنت أتلوى من الألم وأنا أرى الجبناء أفراد الكتائب يسخرون منه.. وتألمت أكثر حينما بلغني أنه قد تم تعذيبه ومن ثم ربط في أحد أعمدة الكهرب في شارع بالزاوية وهو مخلوع الملابس..! بعدها توقعت أن يموت جراء التعذيب.. إنقطعت أخباره، وأنا لا زلت أتلمسها.. سألت بعض آهالي الزاوية والليبيين في الداخل عن وضعه وحاله ومكانه.. لم يكن يعرف أحد عنه أي شيء.. قلت مسكين أصبح نسيا منسياً! بعد سقوط.. طرابلس، رأيته مع الذين تم تحريرهم من السجون.. في لباس أبيض حليق الرأس.. يا الله كم فرحت له، رأيته سالماً معافى.. وقد أكبرت هذا الخبر الذي كان يمثل لي نصراً وفرحاً لا يقل عن الفرح والبهجة بسقوط باب العزيزية في يد الثوار..! نعم الليبيون قالوا للظالم (لا) فأصبحوا يرون المدافع والمجنزرات أمام أعينهم كالألعاب في عيون الأطفال.. آليات عابرة لا يهتمون بها..! ففي بنغازي.. بداية الأحداث حين إستعصى على الثوار الجدر العالية التى تحمي تلك الكتائب.. قرر أحدهم أن يملأ سيارته بإسطوانات غاز.. قرأ شيئاً من القرآن ثم أغلقه ووضعه في جيبه.. شغل سيارته وقال والله لا تهزم هذه العصابة… بسم الله رب هذا الحر.. وانطلق صوب البوابة وأقتحمها وفجرها.. لتتناثر أشلاءه هنا وهناك شاهداً على الرغبة الشديدة في الخلاص من الإستبداد والظلم.. ليدخل بعدها الثوار مباني كتائب الذلة والعار وليطمسوها من الوجود..! فأيقن العالم حينها أن النصر لا محالة حليف هؤلاء الشجعان مهما طال الوقت.. فقرروا مباشرة أن يضعوا أيديهم في أيدي الثوار.. فالكتاب كان واضحاً من العنوان.. “دم الشهداء ما يمشيش هباء”..! رمى الأطفال صور القذافي في مزابل بنغازي فرأوا الصباح يلوح في الأفق.. وهدم الشباب تمثال الكتاب الأخضر في البيضاء.. فشاهدوا قصور طرابلس تتهاوى.. وباب العزيزية يفتح! في بداية الأحداث.. كانت قناة الجزيرة تنقل أخبار متفرقة ولما تركز جهدها بعد على ما يحدث في ليبيا..! ربما لم تكن الجزيرة نفسها تصدق أن تنجح الثورة هناك.. وربما رأت أن تسخر دعمها وتغطياتها لإتمام النجاح في مصر وتونس.. لكن الزمن لم يسمح لها بذلك.. ولا أحرار بنغازي وطبرق والبيضاء ومصراته والزاوية.. فحين تتابعت مقاطع الفيديو التي تظهر وحشية متفردة تعامل بها النظام مع شعب أعزل مسالم.. وما تبعها من إعلانات متتالية عن إنشقاقات كبيرة في صفوف النظام، وفي نفس الوقت كان جلياً أن عداد الضحايا من المدنيين لا يقف..! حينها وحينها فقط قررت الجزيرة أن تدخل قلب المعركة.. بكل عتادها،، لتقوم بقتال فضائي مع أكبر آلة إعلامية في العالم تعتمد الكذب الأصل في أخبارها والصدق نادر الحدوث.. وزادت تغطية الجزيرة للأخبار والأحداث وأصبحت النافذة الحقيقة للعالم ليرى من خلاله حال هذا الشعب المظلوم المنكوب.. لن تنسى الشعوب العربية حسنات الجزيرة.. ودورها الشريف المنحاز للمقموعين! يتناقش الناس حول مصداقية الجزيرة من عدمها.. لم يكن يهمني ذلك الأمر.. كل الذي كنت أشعر به أنها بأخبارها وضيوفها كانت تضخ الأمل بقوة في قلوب كل الشعوب اليائسه.. كانت كلمات العميد صفوت الزيات تنسكب كالماء الزلال للأفئدة المتعطشة.. وكنت أشعر أن قلبي الأشد عطشاً.. يوم كان يستفتح كلامه ويقول (نستطيع أن نقول نحن أمام….) آآآآه ”نحن” نعم نحن كلنا.. وليس الليبيين وحدهم!.. حين يقول ”نحن” أشعر أنه كان يعرف أن من يقاتل القذافي ليس الثوار وحدهم.. هناك آلاف الآيادي ترتفع إلى السماء.. تقاتل بالدعاء.. حين تعجز عن فعل أي شيء آخر! بعد تمدد الثورة.. وأخبار نزيف الدم على مدار الساعة.. أصبحت ليبيا هي شأني وهمي.. لا يوجد خبر ولا تحليل إلا تحينته وقرأته أو استمعت إليه، فكانت بلدي وأهلي وإخواني.. إشتركت في جميع الصفحات الليبية على الفيس بوك، طبعت خرائط ليبيا ومدنها، وكنت كلما سمعت عن مدينة وضعت أمامها دائرة وبحثت عنها وعن طبيعتها وأهلها.. والقبائل التي تنتمي إليها! كنت أتعجب أن يقف أحد مع القذافي.. فأردت أن أتابع إعلام النظام وما يبثه لشعبه وعامة الناس.. كنت أتابع قناة الجماهيرية والليبية والشبابية بشكل يومي.. وأقرأ صحيفة الجماهيرية والوطن الليبية.. وكانت تجربة مثيرة أن تتابع إعلام القذافي عن كثب.. أنه إعلام ليس كذاباً فحسب.. أنه يجعل الكذب فضيلة يدخل بسببها الناس الجنة.. شيء لا يصدق..! إنه لا يمارس النظرية التي تقول: إكذب إكذب حتى يصدقك الناس! إنه يقول: إكذب إكذب.. حتى تغضب عليك السموات السبع والآرضين ومن فيهن.. والله لو كان الناس يدخلون النار لأجل الكذب وحده فقط لما ساورني الشك أن العاملون في الإعلام الليبي يستحقون بجداره أن يدخلوا النار قبل الشيطان.. وقبل أي مخلوق آخر! أريد هنا أن أستعيد الذكريات.. ذكريات البدايات.. أيام الثورة كيف تتابعت.. ذلك الماضي القريب الذي خطه الشهداء بالدم والأحزان والدموع.. صفحة واحدة لا تحوي كل شيء.. لكنها تلخصه.. لأنني لا يمكن أن أتجاوزه.. حيث تتساقط على التواريخ والأيام.. بعد يومين فقط من الثورة خرجت مسيرات تجوب الشوارع في بنغازي فتعاملت الكتائب معهم تعامل المحاربين وفتحت النار عليهم وقصفتهم بالأسلحة الثقيلة ومضادات الطائرات وقتل في يوم واحد أكثر من ٣٠٠ قتيل والف جريح. وفي مدينة البيضاء وحدها قتل أكثر من ١٥٠ قتيل.. إنتقلت الإحتجاجات بعدها إلى مصراته وتم مواجهتها بنفس العنف والوحشية.. إستمرت آلة القتل تحصد أرواح الليبيين، ولم يعد المشهد محتملاً.. فأعلنت قوات الأمن والجيش في بنغازي انضمامها للثورة وسلمتهم مبنى الأمن فأحرقه الثوار وأخرجوا الناس من المعتقلات والسجون! إنسحبت بعدها كتائب القذافي من المدينة، وفر الساعدي وعبدالله السنوسي من بنغازي.. وتحررت مع بنغازي في ذلك الوقت البيضاء والزنتان.. إنتقلت المظاهرات بعد ذلك الى مدينة الزاوية في الغرب، وإلى العاصمة طرابلس واحتشد الناس بالآلوف في منطقتي سوق الجمعة والدهان، وتوجه الناس الى الساحة الخضراء وارتكب أنصار القذافي ذلك اليوم مجزرة بمعاونة العديد من المرتزقة الذين أرغموا المتظاهرين على إخلاء الساحة الخضراء وتناثرت جثث القتلى في الساحة.. ليأتي على أنقاضها مظاهرة لمناصرة القذافي.. لتحكم بعده العاصمة بقبضة من حديد..! قطع النظام جميع وسائل الإتصالات والإنترنت عن المدينة بالكامل كل ذلك لإعاقة الثوار عن التواصل مع بعضهم، ومن ثم بدأ بآلته الإعلامية حرباً على الثوار في الفضاء..! ورغم ذلك الحصار الشديد على طرابلس.. إستمرت المظاهرات وفي كل مرة يثور الناس تستخدم الكتائب لقمعها الآلات الثقيلة والمروحيات وفي البدايات تم إنزال جوي للمرتزقة الذين كان لهم دور رئيس في قتل المدنيين في فشلوم والأندلس.. بعد مظاهرة طرابلس، خرج سيف الإسلام القذافي بوجهه الكالح في التلفاز.. مخيراً الليبيين بين الحرب الأهلية التي لا تنتهي أو الإنتقال الى الجماهيرية الليبية الثانية..! ووعدهم بتغيير النشيد والعلم.. وإعطائهم المال ويبني لهم المساكن.. ويفتح معهم صفحة جديدة..! كان سخيفاً وحشياً لا يملك أي صفة رسمية للحديث إلى الناس لولا شعوره أن ليبيا وأهلها ملك له ولأبيه! بعد ثلاثة أيام فقط.. إستقال مندوب ليبيا في الجامعة العربية، وأعلنت العديد من القبائل تضامنها مع الثورة، يوم الإثنين ٢١ فبراير كان يوماً مفصلياً في الثورة فبجانب سقوط العديد من المدن الليبية في يد الثوار مثل طبرق ومصراته وخمس والزاوية وزوارة..! كان هناك إستقالات في السلك الدبلوماسي وأعلن ٦ سفراء إنضمامهم للثوار في دول مثل الهند، وبريطانيا، وبولندا، وأندونسيا، وبنقلادش، والصين. وأعلن كذلك وزير العدل مصطفى عبدالجليل ووزير الهجرة وشؤون المغتربين علي الريشي إستقالتهما احتجاجاً على العنف ضد المدنيين. لم يعد للقذافي القدرة للتفكير في أي شيء سوى ”القتل”.. وإراقة الدماء… ولسان حاله (ما علمت لكم من إله غيري).. أراد القذافي أن يسحق الثوار بكل قوة.. فأعد خطة لإستخدام الطائرات العسكرية والحربية لقمع المظاهرات في شرق ليبيا، فأخبر عبدالفتاح يونس. وزير الداخلية، بهذه الخطة، لكنه أبدى إعتراضه.. وأعلن في يوم ٢١ فبراير التحاقه بالثورة وإنشقاقه عن حكم القذافي..! كان هذا الإنشقاق أقوى ضربة تلقاها النظام منذ بدأ الثورة.. وخرج اللواء عبدالفتاح على قناة الجزيرة معلناً تخليه عن نظام القذافي وانضمامه للثوار! وفي اليوم التالي،، يوم الثلاثاء ٢٣ فبراير، خرجت صبراته في مظاهرات حاشدة واقتحم أهلها المباني الأمنية في المدينة وأحرقوها، وأنشقت كتائب الجيش الليبي في الجبل الأخضر وأسر الثوار في مدينة البيضاء وحدها أكثر من ٤٠٠ مرتزق! إستمرت إستقالات السفراء.. ثم ألقى القذافي خطابه الثاني.. وتوعد فيه بإستخدام القوة وسحق المتمردين.. وشتم الليبيين ووصمهم بـ ”الجرذان”..! في يوم الأربعاء ٢٣ فبراير، سقطت مصراته في يد المحتجين.. لتتلقى كتائب خميس القذافي فورا.. أمراً بشن حرب لا هوادة فيها مع أهل مصراتة.. الذين ثبتوا كالجبال العاتية.. يوم الجمعة ٢٥ فبراير، هاجمت كتائب القذافي مدينتي الزاوية ومصراته وحاول الثوار في العاصمة الإحتاج على هذا العنف وإرباك وتشتيت قوات القذافي فتم التعامل معهم بالرصاص، وكسب الثوار سقوط مدن آخرى في صالحهم مثل الزنتان وجادو ونالوت. يوم السبت ٢٦ فبراير، استمرت الإحتجاجات واستمر العنف عدة أيام إلى أن تمكنت قوات القذافي بالآلات الثقيلة ومضادات الطائرت من سحق المتظاهرين في الزاوية وسيطرتهم عليها.. وهدم العديد من مساجدها! يوم ٢٧ فبراير أعلن في شرق البلاد عن تأسيس المجلس الوطني الإنتقالي الذي يضم أعضاءه كافة المدن الليبية.. ويجدر بنا هنا أن نلاحظ أنه ومنذ إندلاع الثورة في ١٧ فبراير وحتى ٢٧ فبراير، لم يكن الثوار قد حملوا السلاح بشكل منظم.. رغم إستيلائهم على عدد كبير من مخازن الأسلحة في بنغازي.. وكانت ثورتهم سلمية لا مسلحة كما يراد أن يروج لها البعض، عشرة أيام لم يكن يرفع فيها الثوار سوى شعارات العدالة والحرية وإسقاط نظام ديكتاتوري وحشي كريه..! بعدها اضطر الثوار للدفاع عن أنفسهم وأهاليهم وحمل السلاح الخفيف لأول مرة في مصراته يوم ٢٨ فبراير، واستخدمت المدفعية في أجدابيا لصد الطائرات الحربية التي كانت تقصف الثوار.. بعد ذلك قرر المجلس الإنتقالي تشكيل جيش التحرير الوطني الليبي لتنظيم صفوف الثوار، والشروع في القتال المسلح ضد كتائب القذافي.. وإذا شئنا الحديث عن أول معركة مسلحة فربما تكون هي الأكبر، تلك التي وقعت في مدينة البريقة النفطية التي إجتاحتها أكثر من ٥٠٠ آلية عسكرية.. وسميت بمعركة البريقة الأولى، ساند الثوار في أجدابيا إخوانهم في البريقة..! يوم ١٧ مارس، تبنى مجلس الأمن قراراً بفرض حظر الطيران فوق الأجواء الليبية حماية للمدنيين من قصف القوات الموالية للقذافي! كان يوماً سعيداً لآهالي بنغازي والبيضاء ومصراته ومعظم المدن المحررة.. كان لدى الليبيون القدرة أن يقابلوا القوة بالقوة طالما كانت على الأرض.. لكن القذافي كان يقصفهم من الجو والبر والبحر.. فقتل الكثير.. وأرعب الناس! لم يدر بخلد أي أحد أن يدب الخوف والقلق بعد هذا الأفراح بيومين فقط.. حين أعد القذافي السلاح والآرتال الكبيرة من الجنود والمدفعيات وبعثها إلى بنغازي.. وقام كذلك بإنزال بحري قرب جرجورة على بعد ٦٠ كلم من بنغازي.. ووعد بكل تحدي بتحريرها.. وأعلن عفوه العام لمن يعلن تخليه عن الثورة.. أراد أن يسوي بنغازي بالأرض.. ويبني فوقها تمثاله فوق الجثث..! تنادى الناس في بنغازي للدفاع عنها.. وبدأت التكبيرات في المساجد.. لبس الثوار أكفانهم، وتوقعوها مهلكة إلا أن يشاء الله.. وصلت تلك القوات إلى مشارف بنغازي من جهة الغرب في جيش عرمرم.. لا يستخدم إلا فى أعتى الحروب.. وبالفعل.. بدأت القوات بقذف الصواريخ عن بعد تجاه المدينة ووسطها.. دون أهداف محددة سوى إدخال الرعب على الآهالي.. وقتل ما يمكن قتله من المدنيين! تسللت العديد من السيارت الى داخل المدينة وحاول الثوار صد هذا التقدم بما في أيديهم من سلاح.. ورغبوا في تأخير عمليات الإجتياح على أمل التدخل السريع وتطبيق قرار الأمم المتحدة بشأن حماية المدنيين! وبالفعل، عقد إجتماع طاريء في باريس.. وأعلن ساركوزي بدأ تطبيق الحظر الجوي الليبي وقال أن الهجمات الدولية سوف تضمن حماية المدنيين في بنغازي التي تهاجمها قوات القذافي الآن.. وأنقذ الله بهذا التدخل الغربي أرواح الليبيين.. ودمرت آليات القذافي وأجبرت على التراجع.. وكفاهم الله شر هذه الهجمات رغم وقوع العديد من القتلى في صفوف الثوار والمدنيين! كان يوم ١٩/٣ يوماً من أشد الأيام على نفسي.. غلب اليأس أملي.. أتذكر قبلها بيوم: ضحكات سيف القذافي والمذيع يسأله بشأن قرار الحظر الجوي! قال حظر ماذا! وهو يبتسم.. نحن غداً في بنغازي..! (تو ليت) كنت بين مصدق ومكذب.. لكنه بدا لي أنه واثق من كلامه.. وكانت الأخبار تأتي من بنغازي مخيفة.. وشعور بمجزرة تنتظرهم..،، يدي على قلبي.. وعينا تستمطران كل خبر ينفي وقوع الكارثة..! الجزيرة تستنبت الأمل.. والعربية تسرق فتات النصر من عيوننا.. ووقعنا ضحايا الألم في تلك الساعات، أغلقت كل مصادر الأخبار.. وخرجت.. لا أريد أن أسمع ولا أقرأ أي شيء عن ليبيا.. كان صوت الأنين والإحباط في أعماقي يستحثني إلى الإلتهاء بأي شيء.. فعلت كل ما بوسعي لأبقى بعيداً.. خلدت إلى النوم كي أرتاح.. وأبقى قريباً من الأحلام.. كانت الأخبار في الخفاء تقول أن هناك صفقة مع القذافي..! كنت بين مصدق ومكذب.. لكن بداية الإجتياح أشعرني بأن الثوار قد خذلوا.. هكذا بدى لي.. وأحمد الله أنه لم يكن كذلك.. أيقظتني زوجتي.. هناك ضربات جويه تقصف الكتائب بالقرب من بنغازي..! لم يكن شعوراً طبيعياً ذلك الذي حل على قلبي.. فرحت… كبرت.. الله أكبر.. الله أكبر.. يا رب! تسمرت أمام القنوات الإخبارية.. والمواقع التي أحتفظ بها للأخبار من داخل ليبيا..! الضربات تتوالى على الكتائب.. والحمم تقذف بهم بعيداً عن بنغازي.. بدأت أستعيد أنفاسي.. والأمل.. لكني تيقنت بعظم الخطر الذي حل ”قلبي” يوم أن تلبس هماً كهذا،، لا حول لي ولا قوة لدفعه أو الهروب منه..! في تلك الأيام وأثناءها.. أصدقائي الليبيون في ريجاينا يتنادون إلى الخروج في مسيرات تندد بالنظام الليبي ووحشيته.. تضامنا معهم وسرنا، ومع أول مظاهرة تمايزت صفوف أصدقاء الماضي.. لقد تبين لنا من هو الليبي الذي يدعم الحرية والإنعتاق من الظلم، ومن هو الليبي الخسيس الذي يقف بجوار الظالم لأسباب قبلية أو نفعية! كان موقفاً مخزياً جداً وغير مقبول بيننا.. أن نجد أحد يقف مع القذافي وآلة القتل.. لذا، بحث مؤيدي القذافي عن مخرج غير تصريح التأييد هذا.. لإنه يجعلهم في نظر كل المسلمين هناك بشر بلا قلوب ولا مشاعر! هنا جاءت ”السلفية“ تلعب دور المنقذ.. بعض الليبيين الذين تركوا ”التجيم” عادوا اليه فجأة.. وقالوا في سياق تبرير إنحيازهم للقذافي.. هذه الثورة ربما تقع تحت باب “الخروج على ولي الأمر“! ونحن ديانة لله.. لا وقوفا مع القذافي نحرم هذا النوع من الخروج.. ونراه فتنة ونرى أن هناك من يستخدمهم، فثمة أطماع في ثروات البلاد من قبل الدول الغربية الكبرى! تغير دراماتيكي سريع.. في الفكر والإعتقاد… كان صادماً للجميع.. سخيفاً مهيناً..! قال أحدهم لي وقد كان فينا مرجوا قبل هذا! حقيقة لقد أخطأت حينما أيدت ثورة مصر وتونس.. وأستغفر الله من ذلك الذنب.. كلها خروج على ولي الأمر! قلت له: يا صديقي ما الذي أصابك؟ قال: أنت أخبرني ما رأي الشيخ الفوزان.. أنا صحيح أنني تركت السلفية.. فترة من الزمن.. لكن ذلك كان بسبب الدنيا والجري خلفها.. والحمد لله أهتديت إلى السلفية مرة آخرى.. وأسأل الله الثبات..! اليس هراء..! بعد أول مسيرة تنديد، إتصلت إبنة العقيد ميلاد الورفلي (المتحدث العسكري بإسم النظام الليبي) وهي زوجة أحد الأطباء الليبيين في مدينتنا، على معظم زوجات الشباب الليبيين الذين خرجوا في المظاهرات وكانت تهددهن وتكيل لهن الشتائم وتقول مصيركم تعودون ليبيا وسوف ينالكم العقاب أيها الـ…..! لم يكن كل الليبيين يخرجون في المسيرات، منهم من كان مع القذافي فعلاً، ومنهم من كان يخاف.. يخاف أن يفشل الثوار، وهؤلاء معظمهم من الأطباء.. كنت مستاءاً من هذا الخوف الذي لا زال يسكن قلوبهم بعد أن قتل أقاربهم في ليبيا وقدموا التضحيات! أعظم من ذلك.. وفي خضم الأحداث.. وذروة الهجمات.. رزقت ابنة العقيد ميلاد الورفلي بمولود جديد… فذهب معظم الأطباء الى منزل ابن الورفلي يباركون لزوجها هذا المولود.. فعل ذلك وللأسف بعض الذين أعرفهم يقفون مع الثوار في السر! للأسف لم يكن لدى الكثير من الأطباء إستعداد للتضحية.. ولا التشجع بعد كل ما حدث في ليبيا… رغم أن البعض يقول أخشى على أقاربي في طرابلس! في هذه الأثناء أيضاً، صديقنا الدكتور عبدالمنعم الفوراتيه طبيب في كندا من أهل مصراته.. أبوه رحمه الله كان شيخاً وإماماً فاضلاً في مصراته.. قتله القذافي في السجن في زمن مضى..! كان عبدالمنعم يرسل إلى قائمة أصدقائه كل ما هو ذا بال بشأن ما يدور في ليبيا.. وذات مرة أرسل إيميل لمنشور يوزعه القذافي على جنوده يأمرهم بقتل الناس ومن يشتبه فيه يدعم الثورة، كتبت عنوان الإيميل “شاهد أنذال القذافي”…! لنتفاجأ جميعاً برد كتبه أحد أقارب القذافي (وهو أيضاً زميل سابق كان من خيرة الشباب ولم يكن سلفياً) فكان مما قاله وكتبه: هذا كذب وافتراء،، والذي بدأ الثورة وحمل السلاح لا يبكي كالنساء، وكلام أعنف من هذا..!! صدمنا ولم نتوقع أن يقوله لنا رجل عاش معنا وأكلنا معه.. لقد رمى بكل شيء خلف ظهره.. رد عليه الدكتور عبدالمنعم وشتمه وقبيلته.. ليأتي “المتجيم” مؤخراً وجعل من نفسه وسيطاً يقول: أدعو للقذافي بالهداية إن كان فيه خير لليبيا.. ويردد بشكل دائم هذه فتنة.. هذا خروج على ولي الأمر! بدأ موضوع “الخروج على ولي الأمر” يتردد كثيراً بين الليبيين! ولعلمي بإهتمام الليبيين
  10. 02 سبتمبر, 2011
    إنتبهوا أيها الثوار فالخطب جلل

    نقر جميعا بفضل الشباب الذين ثاروا على الظلم والطاغوت سواء في تونس أو مصر أو ليبيا. الشباب الذي ثار على من اعتبروا أنفسهم فوق القانون, أو من جعلوا من أنفسهم هم القانون في بلادهم, ثورتهم أعادت الكرامة ليس فقط لبلادهم بل وللأمة كلها, وكانت كل ثورة وقود لثورة أخرى, اشد منها وأقوى منها.

    ولكن, بدأت تصلنا أخبار, كم نتمنى أن لا تكون حقيقة, أخبار عن ثوار دخلهم الكبر والخيلاء, ثوار حاربوا الكبر لدى حاكم متكبر, فإذا بعضهم يصابون بذات الداء الذي حاربوه,

    أصبح هؤلاء البعض ينافسون الحكام السابقون بمقدار الكبر, أصبح البعض “واكرر البعض فقط” يحسبون أنهم بثورتهم صاروا الحكام الجدد, أصبحوا ينظرون لشعبهم من قمة برج عاجي أطلقوا عليه اسم الثورة,

    ومنهم من أعطى لنفسه الحق في كسر القوانين والأعراف التي تحكم المجتمع, وأصبح يعتبر نفسه فوق القانون, فهو صانع الثورة وبطلها, فلا يجب عليه أن يتقيد بنظام, أو يلتزم بقانون, فكل الأنظمة أصبحت لا تنطبق عليه, وكل القوانين أصبحت ملغية بالنسبة إليه, فيحق له دخول أي مكان واخذ أي شي وقطع أي إشارة, ومد يده لما يحب, كيف لا وهو الثورة وهو بطلها وهو شعارها وهو مجدها؟

    وهكذا بدل أن يكون لدينا ظالم واحد أصبح لدينا مئات من الظلمة, وبدل أن يكون لدينا واحد يدعي انه المجد أصبح لدينا المئات ممن يدعونه. وبدل أن يكون لدينا حفنة ممن هم فوق القانون, أصبح لدينا المئات,

    أصبح بعض الثوار أو من يدعي انه من الثوار يدخل إلى الإدارة الحكومية ولا يحترم موظفيها, أصبح يتعامل مع الناس من فوق برجه العاجي, يجب أن تنهى معاملته أولا, لأنه ثائر, يطلب معاملة خاصة لأنه ثائر, وهذا ينطبق على بعض الثوار في تونس ومصر وليبيا,

    هل دفعت شعوبكم هذه الأثمان الكبيرة من دم وعرق ودمع, من تدمير وتحطيم وأموال حتى يتمكن هؤلاء من أن يكونوا طواغيت جدد؟ أنا لا أخاف من المتسلقين من النظام السابق, فهم اضعف من أن يؤثروا في ثورتكم إلا قليلا, فهم معروفون واضحون بيّنون, ولكن الخوف كل الخوف من المتسلقين الجدد, من اللذين ركبوا موجة الثورة لكي يصعدوا على أكتاف الشهداء ودماء الجرحى وعرق الثوار ودموع الأمهات, هؤلاء أشد خطرا وأكثر فتكا.

    قرأت بعض الأخبار عن تعديات قام بها بعض ثوار تونس ومصر وليبيا على مجتمعهم, ولم أكن اصدق أن ثائر على الظلم يكون ظالم أو ثائر على طاغية يكون طاغية,

    انتبهوا أيها الثوار الحقيقيون, لا تجعلوا هؤلاء البعض يفسدون ثورتكم, سواء ثوار تونس أو مصر أو ليبيا, فهم مشاريع طغاة صغار, مشاريع لفراعين صغار, فكل من لا يحترم قانون أو نظام ويظن نفسه أعلى منها, أو إن درجته كثائر تجعله فوق المحاسبة, فهو ظالم وطاغية, ولا فرق بينه وبين من ثار عليه,

    ثوراتكم كانت لاسترجاع كرامة شعوبكم واسترجاع حريتها, وإعادة الهيبة للقانون والنظام, فإذا لم تكن لها هذه النتائج فهي لا تستحق مسمى ثورة.

    أفيقوا يا من تدعون الثورة, بينما انتم تهدمون مبادئها, فان الثوار الحقيقيون سيقفون لكم, وسيثورون عليكم.

    لقد استغل البعض منكم هذه الثورات لكي يتكبر ويرفع نفسه فوق مستوى الناس والبشر, ولا يلتزم بقانون أو نظام,

    إن الذي يدفعني إلى هذا القول هي الأخبار عن بعض الأشخاص الذين اعتدوا على أبناء بلدهم, بحجة أنهم لم يثوروا, أو اعتدوا على بعض من لم يلطخ يده بدم ولم يسرق مال وعمل في الحكومة, ومنهم من بلغ في العمر عتيا, فان ثورة لا تحترم شعبها ليست بثورة, وثوار لا يحترمون بلدهم ليسوا بثوار.

    لا ننسى أيضا أن الثائر إذا خرج من بلده, يجب أن يكون مثالا للثائر الحق, يجب أن يلتزم بأنظمة وقوانين البلد التي يزورها, يجب أن يكون سفيرا ليس لبلده فقط, بل ولثورته ولقيّمه التي ثار من اجلها, ولأضرب لكم مثال,

    ورد خبر أحزنني, وهو أن احد الأخوة من بلد عربي نجحت فيه الثورة ولله الحمد, رفض أن يستجيب لأمر عدم دخول المركبات من بوابة الدخول إلى المنطقة المركزية حول الحرم المكي, وتجادل مع العسكري على البوابة, وزاد على ذلك بأنه مد يده على ذلك العسكري وكسر يده, ويقول من شهد الواقعة انه كان يصرخ بالعسكري يقول “أنت مش عارف أنا مين؟.. أنا من الثوار… إحنا اللي خلعنا فلان الحاكم”. كأن كونه من الثوار يبيح له أن يخالف أمر تنظيمي بمنع دخول جميع المركبات إلى المنطقة المكتظة بمليون ونصف إنسان, مساحة مكتظة بملايين المسلمين الذين شغلتهم عبادتهم عن الدنيا بما فيها,

    هو لم يشوه فقط سمعته كشخص ولكنه شوه سمعة الثوار والثورة, في وقت نحتاج فيه إلى كل دعم من كل فرد. وبدل أن تعلمه الثورة النظام, والالتزام به, سيقال أن الثورة علمته عدم احترامه.

    لا تقتلوا ثورتكم وتقتلوا الأمل لدينا!!

    أرجوكم هذه الثورات ثوراتنا جميعا, ثوراتنا من اجل الحرية والكرامة, ثوراتنا من أجل أن يكون الجميع سواسية أمام القانون, ثوراتنا من اجل أن نحترم جميعنا النظام, ثوراتنا من اجل أن نرتقي ونرتفع من أمم متخلفة إلى مصاف الأمم المتقدمة, ولن يحدث هذا إلا إذا طبقنا ما ثرنا من اجله,

    إن احترامكم لثوراتكم واحترامكم لمبادئ ثوراتكم, ولقيم ثوراتكم, هو ما سيدفع إخوتكم في كل مكان لإتباعكم, والسير في طريقكم.

    يجب أن يكون الثائر مثال يحتذى به, أخلاقه يجب أن تكون ثائر, ثائر على الفساد, ثائر على التمييز, ثائر على التفرقة, ثائر على الكبر والتكبر, يحترم نفسه باحترام غيره, يجل نفسه بإجلال غيره, يكون الأول بالتمسك بالقانون ويكون آخر من يخالفه, يكون أول مطبقا وليس كاسر له.

    أما إن أصبحت الثورات نهب ناهب وسرقة سارق وظلم ظالم, وتحولت البلد من حكم ظالم إلى حكم ظلمة, ومن سيطرة طاغية إلى سيطرة طواغيت, ومن فرعون واحد إلى كثرة من الفراعين, فإنكم قتلتم ثورتكم وقتلتم الأمل في قلوب غيركم,

    هدانا الله وإياكم إلى سواء السبيل
    صالح بن عبدالله السليمان
    كاتب مسلم عربي سعودي

    http://salehalsulaiman.blogspot.com/…blog-post.html

  11. “كنز كنوز” القذافي و”أبو سليم”.. الأسرار المكشوفة
    الجمعة، 02 أيلول/سبتمبر 2011، آخر تحديث 14:33 (GMT+0400)

    طرابلس، ليبيا (CNN)– أدى الهروب السريع من السلطة للزعيم الليبي، معمر القذافي، وأنصاره إلى الكشف عن “كنز كبير” من الوثائق، التي باتت متاحة، بعد عقود من إخفائها عن عامة الناس، لكل من الغاضبين والفضوليين وأولئك الذين افتقدوا أحبتهم.

    فحتى نهاية الأسبوع الماضي، لم يكن إلا لقلة من الأفراد ذوي الامتيازات الخاصة، الدخول إلى مجمع المباني في طرابلس، حيث مقر الاستخبارات العسكرية.

    وتحول أحد المباني داخل المجمع إلى أنقاض بعد قصف نفذته طائرات حلف شمال الأطلسي “الناتو”، غير أن المباني الأخرى ظلة منتصبة دون أضرار تذكر.

    في أحد هذه المباني، كانت الأوراق الممزقة ملقاة على الأرض الأربعاء، غير أن خزانة الملفات في ذلك المبنى كانت مليئة بالكثير من الملفات التي تلقي الضوء على ممارسات دولة القذافي البوليسية.

    حتى لغة تلك الملفات اتسمت بالغموض، فبعض الملفات كانت تشير إلى “محو” الناس من قاعدة بيانات الاستخبارات، إلا أنه لم يتضح معنى تلك الكلمة، وهل تعني ببساطة إزالة أسماءهم من الكمبيوتر أم أشياء أخرى؟

    هذه المكاتب تعود إلى مدير استخبارات القذافي، عبدالله السنوسي، وهو زوج شقيقة القذافي، وهو مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية، إلى جانب القذافي نفسه وابنه سيف الإسلام.

    وتصف الملفات تفاصيل حياة مئات من الناس، بمن فيهم مقدار ما يملكونه من مال، وأصدقائهم.

    وأسرار نظام القذافي لا تقتصر على مبنى الاستخبارات، فقدت أدى هروبه السريع إلى فتح ملفات معتقل أبو سليم “سيئ الصيت”، والمذبحة التي ارتكبت في العام 1996، والتي أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 1200 معتقل سياسي، لم يتم حتى الآن الكشف عن أماكن دفنهم.

    ويحاول صالح المرغني وفريق من المحامين الشباب إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرشيف السجن، الذي يتضمن العديد من الصور والتسجيلات الصوتية والمصورة.

    وقال المرغني: “أعتقد أن أهم شيء ينبغي القيام به، بخصوص هذه الأدلة، والأكوام الأخرى الكثيرة، هو حفظها من أجل تقديمها في المحاكم أو للباحثين والمؤرخين بحيث يمكن للناس معرفة الحقائق.”

    ويضم أحد الملفات المعنون بالعربية “مجموعات الكلاب الضالة”، أسماء العديد من النشطاء السياسيين الذين اعتقلوا قبل عقود مضت.

    ومصير الكثيرين منهم ما زال مجهولاً، وربما تساعد الوثائق في تغيير ذلك، ولكنها مثل حياة الناس التي تصفها هذه الملفات، هشة، فبعضها أحرق قبل أيام مضت.

    وقال وجدي اليونسي، الذي كان يتفقد صندوقاً للصور: “إنه يسبب لي الألم، هؤلاء الناس كانوا من خيرة الرجال الليبيين.”

    ويبحث اليونسي عن أي دليل يقوده إلى شقيقه رجب، الذي كان معتقلاً بتهمة الانتماء إلى حزب ديني محظور، على أمل أن يكون على قيد الحياة.

    وكان رجب يؤدي الخدمة العسكرية في العام 1989 عندما توقف عن زيارة عائلته.. وبعد أن سعى والده للبحث عنه، وبعد سنوات توصلوا إلى أنه في سجن أبو سليم.

    وقال اليونسي: “لقد رأيناه 3 مرات، لمدة 15 دقيقة في كل مرة.. وكانت آخر مرة في العام 1993، ثم أغلقوا الأبواب ومنذ ذلك الوقت لم نره مرة أخرى.”

    وقبل عامين، استلمت عائلته شهادة تفيد بأن رجب قد مات في العام 1996، لكن الأسرة تقول إنها لا تصدقها، وتأمل في العثور على أي خيط يقودها إليه.

    وفيما يحمل أرشيف سجن أبو سليم بعض الأمل للكثير من العائلات والأسر، التي تبحث عن إجابات عن أبنائها، فإن الوثائق التي تم العثور عليها قد تفضح الكثير من أسرار ذلك السجن سيئ السمعة.

    http://arabic.cnn.com/2011/libya.2011/9/2/libya.secret/

  12. 02 سبتمبر, 2011
    سالم بن عمار: هل نحافظ على هدية القذافي الكبرى؟

    يقول الذين استقرؤوا التاريخ، وخبروا حوادث الزمن إنه لا يوجد شرٌ محض!. وهذا المقولة صحيحة، فأياً كان مقدار الشر الذي تستقبحه النفوس السوية، وتنفر منه القلوب الطاهرة السليمة، لا بد من حصول خير معه، عرفه من عرفه، وجهله من جهله.

    وجرائم الإرهابي القذافي عبر أربعة عقود من التآمر والقمع بلغت ذروتها بعد اندلاع ثورة 17 فبراير المجيدة، وكان من ضمن هذه الجرائم محاولاته المتكررة لنشر الفتنة بيننا، وإثارة النزعات القبلية بطريقة سافرة غبية حتى لكأن كلاماته انقلبت في أسماعنا إلى فحيح أفعى تتأهب لقذف سمومها، بل كانت تقذفها!

    لكن أبى الله سبحانه وتعالى إلا أن يجعل تدبيره تدميره، ويقلب سحره عليه، ويأتي مع شره خيرٌ عظيم، وإذا بالأخوة بين الليبيين تنال القدح المعلى، وتتألق تألقا نادرا ما تخيلناه قط، وإذا بدماء ثوارنا الأبطال تختلط ببعضها البعض، فهذه دماء أبطال الزنتان تختلط بدماء أبطال جبل نفوسة، ودماء أبطال بنغازي واجدابيا تختلط بدماء أبطال مصراتة والزاوية، وهكذا كان الحال في بقية مدننا الأبية.

    يسارع ثوار بنغازي إلى عون ثوار مصراتة، وثوار مصراتة يهبون لعون ثوار زليتن وطرابلس، ويتجسد التعاون الأخوي في أوضح صوره بين ثوار مدننا الحبيبة كلها فيوجه هذا التعاون النادر صفعة قوية مؤلة إلى وجه الجرذافي القبيح.

    تلاشت في خضم ثورتنا المباركة ضد أبشع استعمار عرفته بلادنا الفوارق القبلية، وتلاشت كذلك الفوارق العرقية، فالثوار الأمازيغ يرون الثوار العرب إخوة لهم، وإخوانهم العرب يبادلونهم الشعور ذاته، وثوار المناطق الشرقية كبنغازي واجدابيا يشاركون إخوانهم من ثوار الغرب كطرابلس ومصراتة الأحساسيس نفسها، ودقات قلوب هؤلاء تجاوبها دقات قلوب أولئك، والجميع يرون أنفسهم ثوارا ليبيين يقارعون أبشع استعمار حل ببلادنا، وقديما قالوا:
    الطيور على أشكالها تقع!
    فهل نستطيع الحفاظ على هذا التلاحم المتين، ونتشبت بهذه الأخوة المباركة أياً كانت التضحيات؟ مظاهر هذه الأخوة الرائعة لم تتجسد بين ليبيي الداخل فحسب، بل رأيناها بين ليبيي الخارج كذلك، فلله الحمد من قبل ومن بعد.

    لقد أصبحنا محل إعجاب العالم ولله الفضل والمنة بهذه الثورة العظيمة التي حطمت عرش أحد أسوأ الطغاة في التاريخ، أفلا نستطيع الحفاظ على سلامتها من التصدعات الداخلية، والدعوات القبلية، والأطماع الشخصية؟

    علينا أن نعض على هذه اللحمة بالنواجذ، وأن ندوس على نزعات الهوى التي ترنو إلى خلاف ذلك بلا رحمة أو شفقة.

    هذه الأخوة المباركة هي هدية كبيرة قدمها لنا المفسد الأكبر القذافي، فلنتعاون جميعا على تقويتها ورعايتها مثلما نحرص على رعاية أطفالنا الرضع، وندافع عنها مثلما ندافع عنهم إذا هددهم خطر ما. ومن أهم ما يجب أن يستقر في قلوبنا في هذه الحقبة، وترضى به نفوسنا هو مسألة العفو عن الناس. ولست ها هنا أعني أولئك الذين قتلوا، أو الذين انتهكوا الأعراض، وسرقوا الأموال، فلا بد لهؤلاء من أن يقدموا للعدالة لتأخذ مجراها، حتى لا تتحول الحياة في بلادنا إلى غابة يأكل القوي فيها الضعيف، ويختلط فيها الحابل بالنابل، أما ما دون ذلك من اللمم فلنضرب عليه صفحا، ولنغض عليه الطرف، ولنا في محمد صلى الله عليه وسلم حين دخل مكة فاتحا القدوة المثلى.

    لنضع في الاعتبار الحجم الهائل للتجهيل وغسيل المخ الذين مارسهما الإرهابي القذافي على شعبنا حتى جعل الباطل حقا، والمظلوم ظالما في عقول الكثيرين من السذج.

    علينا في حقبة البناء هذه أن نقدم الأكفاء على غيرهم ولو كان هؤلاء الغير من أولي القربى، فضلا على أن تجمعنا بهم رابطة القبيلة، وأن نرى في تقديم غير الكفوء في أي موقع كان بسبب رابطة الدم أو القبيلة، أو الانتماء الحزبي، أو الصداقة خيانة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وخيانة للوطن.

    الإرهابي القذافي مختبئ في جحره كجرذ حقير يعتصره الرعب والهوان، يعد الساعات والدقائق ليرى تفجر الصراعات بيننا كما يصور له خياله السقيم، وينتظر الشماتة فينا كما تسول له نفسه المريضة، فهل نعجز على أن نثبت له، بالرغم من قرب نهايته، أنه واهم، وأن اتحادنا سيظل صخرة تتحطم عليها مؤامرات الحاقدين، ومكائد الطامعين، وأوهاوم الواهمين؟

    تأبى الرَّماح إذا اجتمعن تكسرا***وإذا افترقن تكسرت آحادًا
    اللهم احفظ ثورتنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وابرم لبلادنا أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويُهدى فيه أهل معصيتك، ويُعمل فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، إنك ولي ذلك والقادر عليه.

    سالم بن عمار
    Suhyb11@yahoo.com

    http://almanaramedia.blogspot.com/2011/09/blog-post_1207.html

  13. عاجل// قضية السجناء واماكن تواجدهم للتعميم
    كتبها زكريا عجاج، في 2 سبتمبر 2011 الساعة: 13:55 م

    عاااااااااجل جدا
    نهيب بالاخوة ضباط وضباط صف او جنود ممن كانوا يشتغلون بجهاز الامن الخارجي الرائسة العامة بقرب من سجن الجديدة وصلتنا معلومة مؤكدة عن سماع تكبيرات للناس داخل المقر باصوات خافتة مما يشير الى وجود سجناء داخل المقر او تحت الارض عليها نهيب بهم ان يساعدوا الاخوة الاسرى في الخروج او المساعدة على توضيح سراديب السجن او اماكن تواجدهم كونهم موظفين بالمقر ويعرفون كل شيء عنه.

    والله المستعان

    http://lib2012.maktoobblog.com/8491/

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s